Menu
حضارة

قبيل انعقاد "المركزي".. التفرد والهيمنة يزيدان التشقق في البيت الفلسطيني!

من جلسة المجلس الوطني الأخيرة في رام الله بتاريخ 30 نيسان 2018 (أرشيف)

خاص بوابة الهدف - غزة

عشية انعقاد المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير الفلسـطينية، يتواصل التفرّد والهيمنة على مفاصل مؤسسات المنظمة من قبل الرئيس محمود عباس ، والتي ازدادت مؤخرًا، خصوصًا أنّ هذه الجلسة تأتي وسط مقاطعة فصائل وازنة ومهمة على الساحة الفلسـطينية، في مقدمتها الجبهتين الشعبية والديمقراطية والمبادرة الوطنية، ومع عدم دعوة حركتيْ حماس والجهاد الإسلامي.

وليس هذا التفرّد بالجديد على إحدى أهم هيئات منظمة التحرير الفلسـطينية، التي سعت الكثير من الفصائل إلى الحفاظ على وحدتها؛ كونها البيت الشرعي والممثل لكلّ الفلسـطينيين، فأدت هذه الهيمنة الفردية إلى زيادة الشرخ في البيت الفلسـطيني، لتدفع بفصائل أخرى للامتناع عن حضور هذا الاجتماع.

وقرّرت الجبهـة الديمقراطية لتحرير فلسـطين، مقاطعة دورة المجلس المركزي لمنظمة التحرير التي ستعقد في رام الله يوم غدٍ الأربعاء. بينما لحقتها حركة المبادرة الوطنية، بنفس القرار.

وعزت الديمقراطية قرارها إلى "تحوّل النظام بالسلطة في فلسطين إلى نظام رئاسي سلطوي محض، يحكم بالمراسيم تحت سقف الاحتلال"، كما إلى تحوّل "المنظمة (كهيئات ومؤسسات) من نظام برلماني، إلى نظام رئاسي، أكثر تسلطًا من تسلط رئاسة السلطة الفلسطينية، يدار هو أيضًا بالمراسيم المفصلة على مزاج «المطبخ السياسي»".

بينما قالت المبادرة إنّ ممثليها لن يشاركوا في دورة المجلس المركزي الـ (29)، بسبب الاستمرار في عدم تنفيذ قرارات المجلس الوطني والمجالس المركزية السابقة، وعدم إجراء مشاورات جدية تنسجم مع مبادئ الشراكة الوطنية مع فصائل منظمة التحرير للتحضير لهذه الدورة.

وسبق أن قاطعت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين دورة المجلس الوطني الفلسطيني، الـ (23)، التي عُقِدت في رام الله بتاريخ 30 نيسان/إبريل الماضي، والتي وصفتها أنها دورة غير توحيدية، وعُقِدت بقرارٍ فردي من رئيس السلطة والمنظمة عباس، وقد تمسّكت الجبهة بموقفها، أنّ الجلسة جاءت دون توافق كانت تُطالب فيه وفقًا لاتفاقات بيروت في يناير 2017.

وفي هذا السياق، قال كايد الغول، عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية، إنّ "عقد جلسة المركزي الآن غير معزولة عن السياق الذي انعقد به المجلس الوطني بعيدًا عن التوافق الذي كان يُفترض أن يكون حاضرًا حتى تتعزز من خلاله مكانة م.ت.ف وصفتها التمثيلية للشعب الفلسطيني، وحتى نستطيع من خلال هذه الهيئات توحيد الساحة الفلسطينية والطاقات التي تمتلكها مختلف القوى في مواجهة التحديات التي تسعى لتصفية القضية الفلسطينية".

وأكد الغول في حديثه لـ "بوابة الهدف"، أنّ "الشعبية" رفضت المشاركة في المجلس الوطني سابقًا واعتبرته "مجلسًا انقساميًا غير توحيدي كونه تجاوز النصاب السياسي الذي كان دائمًا حرصٌ على توفره، ثمّ في إطار الأهداف التي عقد من أجلها المجلس الوطني. وبعده لم تُشارك الشعبية في جلسات المركزي واللجنة التنفيذية".

وأشار إلى أن "الشعبية سبق وحذّرت من تخويل المجلس المركزي بصلاحيات الوطني، ما يعني تغييب الأخير، والاستناد للأول في التقرير في مسائل الشأن الوطني".

وحول خطورة عقد هذه الدورة التي تقاطعها العديد من الفصائل، قال الغول إنها "تُشكّل محطة أخرى في دائرة الانقسام، خاصة إذا ما أقدم المركزي على قرارات منها حلّ المجلس التشريعي، أو قرارات تُخوّل جهات أخرى بحث هذا الأمر".

وفي السياق نفسه، قال الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، إنّ "عدم تنفيذ قرارات المجلس المركزي السابقة دفعتنا إلى مقاطعة جلسات المجلس المركزي يوم الأربعاء".

من جانبه، رأى الكاتب والمحلل السياسي هاني المصـري أنه من "الأفضل تأجيل عقد المجلس حتى توفير ظروف وطنية أفضل لعقده، كي يكون عقده خطوة للأمام وليس للخلف. ولكن إذا عقد، عليه ألا يتخذ قرارات تُكرس الانقسام أكثر".

وقال المصـري لـ "بوابة الهدف": "يُمكن تقليل الأضرار، بتشكيل لجنة للحوار مع الفصائل وللتحضير للمجلس الوطني القادم. لكن هذا بحاجة لضغط، سيّما وأن عدد لا بأس به من المشاركين غير راضٍ عن الوضع الحالي".

وعلى خلاف جلسة المجلس الوطني الأخيرة، فإنّ هذه الجلسة (المركزي) تُعقد بانعدامٍ للنصاب السياسي، إذ تُكرّس هيمنة الحزب الواحد على الجلسة، والمنظمة على إثر ذلك، فتغيب عنها الجبهة الديمقراطية والتي شاركت في جلسة "الوطني" الأخيرة، بهدف الحفاظ على وحدة الصف الفلسطيني؛ إلّا أنّ الجبهة انضمت إلى صفوف المقاطعين، مع زيادة حالة التسلّط والتفرّد.

ورأى الغول أنّ عقد هذه الجلسة ستعمّق الانقسام، وستكون محطةً سلبية بدلًا من كون "المجلس" محطة توحيديّة للفلسطينيين. مضيفًا "نحن أمام غياب في التمثيل السياسي أكثر من أي فترة سابقة، وهذا يُضعف إن لم يكن يطعن في قرارات المجلس المركزي، وهناك خشية من أن يُبنى على هذه السياسة التي تُدير الظهر للفصائل الأساسية في الحركة الوطنية من أن تتعمق حالة التفرد في مؤسسات المنظمة واتخاذ القرارات التي لا تعكس اجماعًا وطنيًا وتنفيذ قرارات سابقة كان يُفترض أن تُنفَّذ من سنوات، منها قطع العلاقة مع الاحتلال وسحب الاعتراف بها ووقف التنسيق الأمني والاقتصادي مع الكيان".

أمّا المصـري فرأى أنّ "المسؤوليات يجب أن تُوزّع بعدل"، قائلًا: "صاحب الإمكانيات والصلاحيات والحجم الأكبر يتحمّل الجزء الأكبر، ومن بعده تتحمل الفصائل والمؤسسات والمجتمع المدني وكل شخص حسب مكانته وصلاحياته ووضعه، بحيث لا يجوز تعويم المسؤولية".

وعلّق المصـري في حديثه لـ "بوابة الهدف" على سياسة التفرّد في منظمة التحرير قائلًا "لو كانت الفصائل أخذت موقفًا أكثر جدّية وعمقًا في وقت مبكر أكثر، لما وصل للدرك الأسفل في الحالة الوطنية، وهو ما نحن فيه الآن".

من جانبه، قال عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الفلسطيني طلعت الصفدي، إنّ "التفرّد الذي تُمارسه حركة فتح، ومحاولة تمييع موقف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، واتخاذ إجراءات عبّر الشعب عن سخطه عليها، منها إقالة تيسر خالد وعيسى قراقع، يتم لأسباب غير معروفة وغير منطقية".

وتحدث الصفدي لـ "الهدف" بالقول: "لا يحق لأي فصيل فلسطيني مهما بلغت قوته، أن يأخذ القرار الوطني بنفسه، وينفذه بنفسه أيضًا، دون أن يُشرك القوى الأخرى. هذا شعب مناضل، عظيم، ولكن قيادته بكل وضوح، فاشلة..".

يذكر أنّ هذه الجلسة تأتي مع مواصلة السلطة الفلسطينية عقوباتها المفروضة على قطاع غزّة، ما عزّز الانقسام الفلسطيني المستمرّ لأحد عشر عامًا. وقد أقصت قيادة السلطة والمنظمة كلّ من عارض هذه العقوبات وطالب برفعها، وكان من ضمن أولئك أشخاصٌ في المجلس الوطني، وآخرين في الدوائر القياديّة للمنظمة.

وفي هذا السياق، جدّد القيادي الغول دعوة الجبهة الشعبية مرةً أخرى لأن يتم الانتباه والوعي لخطورة هذه اللحظة، وأن يجري تغليب الوطني على الفئوي، وأن يتولّد وعي بأن السياسة القائمة يُمكن أن تُدمّر م.ت.ف بدلًا من أن تحميها، لذا المطلوب الآن وسريعًا أن نعمل جميعًا على عقد اجتماع اللجنة التحضيرية للمجلس الوطني أو عقد الإطار القيادي المؤقت للمنظمة (لجنة التفعيل والتطوير)، من أجل البدء بالإعداد سريعًا لمجلس وطني توحيدي يُعيد الاعتبار للمنظمة، ومكانتها ودورها في قيادة النضال الوطني التحرري، بالاستناد لبرنامج وطني تحرري وشراكة جادة.

بينما دعا الكاتب المصـري ، لإنقاذ الوضع الفلسطيني، وعن سؤاله كيفيّة ذلك، قال إنه يتم بـ "طرف بديل" يسعى لإعادة المنظمة لتكون الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وليست ممثلة لفريق أو فصيل فقط.

الصفدي، بدوره، دعا إلى رفع العقوبات وإعادة الاعتبار لاتفاقية القاهرة عام 2011، كما طالب من حركتي فتح وحماس التنازل للشعب الفلسطيني الذي هو الضحية، نتيجة هذا الانقسام.

وكان الصفدي قدم استقالته من المجلسين المركزي والوطني، وقال لـ"بوابة الهدف"، إن هذه الاستقالة جاءت احتجاجًا على عدم تنفيذ قرارات الأخير برفع العقوبات عن القطاع.

ورغم التفرد والهيمنة المطلقة التي تسعى حركة "فتح" لفرضها على منظمة التحرير الفلسطينية، والتي كان آخرها إقالة تيسير خالد ممثل الجبهة الديمقراطية في اللجنة التنفيذية من رئاسة "دائرة شؤون المغتربين"، إلّا أن فصائل المنظمة أكدت على بقائها البيت الجامع للكل الفلسطيني، مع الدعوة لترميم هذا البيت، بسبب التشققات التي تحدثها بعض الأطراف داخله.

هاني المصـري أكد أنّ "المنظمة هي الكيان الوطني الجامع، يجب أن نعمل من أجل أن تعود كذلك، ولا يجب أن نيأس، خاصة مع وجود أخطار جسيمة تُهدد الجميع".

وشدّد المصـري على عدم صواب "محاربة المنظمة"، مؤكداً على أن يتم محاربة سياسات وهيمنات أفراد، وقيام البعض بتهميش آخرين. مؤكدًا على "مكانة فتح داخل المنظمة؛ فهي أكبر الفصائل".

كما دعا إلى "إعادة بناء مؤسسات م.ت.ف على أسس تُمكّنها من مواجهة الأخطار المُحدِقة بالقضية الوطنية، وتكفل مختلف ألوان الطيف السياسي الفلسطيني.

ورأى المصـري  أنه من "الأفضل تأجيل عقد المجلس حتى توفير ظروف وطنية أفضل لعقده، كي يكون عقده خطوة للأمام وليس للخلف. ولكن إذا عقد، عليه ألا يتخذ قرارات تُكرس الانقسام أكثر".

وأضاف في حديثه: "يُمكن تقليل الأضرار، بتشكيل لجنة للحوار مع الفصائل وللتحضير للمجلس الوطني القادم. لكن هذا بحاجة لضغط، سيّما وأن عدد لا بأس به من المشاركين غير راضٍ عن الوضع الحالي".

بينما قال عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية كايد الغول: "نحن دعونا لعدم عقده وإعطاء الأولوية للتحضير لعقد مجلس وطني توحيدي، استنادًا للاتفاقات السابقة، حتى نغادر حالة الانقسام نعيد بناء منظمة التحرير بشكل ديمقراطي وبالتوافق على برنامج وطني كفاحي، وأسس الشراكة الوطنية التي يجب من خلالها إدارة الشأن الوطني والصراع مع إسرائيل، وفي ظل هذه العملية ستكون عملية الانقسام أُنجزت".

أمّا الصفدي، فدعا لعدم مقاطعة جلسة "المركزي"، قائلًا: "على كل القوى أن تشارك في المجلس المركزي وغيره، لتعلي صوتها أمام المسؤولين عن هذا المجلس. أينما يتواجد خصمك عليك أن تكون موجودًا، وإلا سنترك الساحة له وحيدًا ليُنفذ ما يشاء".

وأضاف إنه: "لابد من وجود جدول عمل يُناقش القضايا والملفات الهامة، في مقدّمتها كيفية مواجهة الاحتلال، فيما يتعلق بالتنسيق الأمني والعلاقة الاقتصادية، وإنهاء الانقسام، والتوجه لتوحيد شعبنا في مواجهة الاحتلال، ومحاكمة الكيان، وسبل مواجهة صفقة القرن".

وتابع عضو المكتب السياسي لحزب الشعب: "المجلس المركزي ليس ملكًا لحركة فتح، ولا لأي حركة أخرى، ونعلم أن هناك إشكاليات، ولكن تناقش داخل المجلس المركزي"، مُشيرًا إلى أن "المعركة طويلة وشاقة، والعديد من الدول العربية شرعنة الانقسام الفلسطيني وأمدته بكل سبل الحياة".

وفي سياقٍ آخر، دعا الصفدي خلال حديثه لـ "بوابة الهدف"، إلى مراجعة اتفاقية أوسلو، قائلًا إنها "وبعد 25 عامًا لم تقدم شيئًا للشعب الفلسطيني، وبالتالي أضعنا ربع قرن من حياة المواطنين، ألمًا، وهمًا، وشهداء وتضحيات وأراضي مغتصبة".

وشدّد على أنه "وبعد عشرات السنوات من النضال، نقول بكل وضوح أن القيادات الفلسطينية اليوم سواءً في فتح أو في حماس أو في قوى اليسار، أو المستقلين، أو منظمات الـ NGO، غير مؤهلين لقيادة الشعب الفلسطيني في هذه المرحلة، فبعد 12 عامًا من الانقسام لم يستطع أي أحد من هذه القوى أن يحل هذه الإشكالية، فإلى متى؟".

وأمام مواصلة التفرّد في قرارات منظمة التحرير وهيمنة الفرد الواحد عليها، التي تُقابل بمقاطعةٍ جامعة من الكل الفلسطيني، يزداد التشقق في الساحة الفلسطينية، في وقتٍ هو الأصعب في تاريخ القضية الفلسطينية التي تواجه "صفقة ترامب" والإجراءات الأمريكية المختلفة لشطب حقوق الفلسطينيين، والتي أكدت رئاسة المنظمة والسلطة مرارًا وتكرارًا على أنها "ستواجهها بكل قوة وترفضها"؛ لكنّ هذه الأفعال التي دفعت بغالبية الفصائل والأحزاب الفلسطينية إلى عدم الوقوف إلى جانبها، تضع التساؤلات الكثيرة حول مدى جديّة هذه "التأكيدات" بمواجهة التحديات الأبرز ضد القضية.