Menu
حضارة

الخط العربي من "الصكار" إلى "تماري"

هاني حبيب

يعتبر الفنان التشكيلي محمد سعيد الصكار، أحد أهم الخطاطين للحرف العربي، بل إنه رائد تحويل فن هذا الخط إلى أحرف طباعية فنية تشكيلية مميزة، مُعيدًا رسم هذه الحروف منتخبًا أهم ما فيها من لوحات تشكيلية، ولعل أهم ما أنتجه هذا الفنان الكبير، تطويع الفن التشكيلي للحرف العربي لاستخدامه في الطباعة، وبحيث تصبح الأحرف والكلمات، خاصة في عناوين الصحف، لوحات تشكيلية أنيقة وجميلة، رشيقة، دقيقة ومختصرة ومنوعة، ورغم أن الصكار كان شاعرًا وأديبًا كبيرًا، إلا أن تطويره وتطويعه الفني للحرف العربي طغت على فنونه الأدبية الأخرى.

رحل هذا الفنان العربي العراقي الكبير قبل أربعة أعوام، وكذلك رحل قبل عام واحد، أحد أهم الفنانين الفلسطينيين المولعين بالخط العربي، بينما كان معروفًا فقط كونه فنانًا تشكيليًا كبيرًا من خلال لوحاته الفنية ومعارضه التي أصبحت من أحد أهم أعلام الفن التشكيلي الفلسطيني، وهو الفنان الفلسطيني فلاديمير تماري، الذي عاش ومات في المنفى، تاركًا احدى أهم انتاجياته الفنية المنسية، وهو تسهيل رسم الأحرف العربية للطفل العربي، اثر دراسة معمقة لطرق تربية وتعليم هذا الطفل، مُستفيدًا من كتاب خليل السكاكيني للخط العربي للصف الأول الابتدائي والذي يطلق عليه "راس – روس" من خلال الاستهلال بتعليم الطفل أربعة أحرف في دقيقة واحدة بناءً على تراكيب ثلاثية، عوضًا عما كان سائدًا لتعليم الأحرف حرفًا حرفًا، بشكلٍ مستقل، وجاء هذا التبسيط والتسهيل من قبل رسوم فلاديمير تماري للحرف العربي، أيضًا مُساهمته في تدريس العربية لمناهج محو الأمية، ما جعل هذه الحروف تنتقل من الدفاتر إلى وسائل الطباعة.

لم يسعى تماري إلى تسجيل اسهاماته كحقوق ملكية، لكنه ترك آثارًا فنية لحروفه المبتكرة، عندما قام يدويًا بتخطيط كامل النص في كتاب الفنانة منى السعودي "شهادة الأطفال في زمن الحرب"، حسب الفنان التشكيلي الفلسطيني الكبير كمال بلاطة، رفيق الصبا للفنان تماري الذي نشر بعض المقالات حول صديقه في الذكرى السنوية الأولى لرحيله، ومنها استقينا بعض المعلومات حول الفنان التشكيلي فلاديمير تماري!