Menu
حضارة

القرار بمثابة "إعلان حرب"

أخطبوط الاستيطان.. بات يأوي 200 ألف قطعة سلاح

الضفة المحتلة _ خاص بوابة الهدف

صادقت وزارة الأمن الداخلي الصهيونية مُؤخرًا على تسهيلات تتعلّق برخص إصدار السلاح للمستوطنين، قد تُفضي إلى تزويد مليون مستوطن "إسرائيلي"، بأسلحة، لا تُستخدم –تقريبًا- إلا لقتل وإرهاب الفلسطينيين، والتنكيل بهم.

المكتب الوطني للدفاع عن الأرض ومقاومة الاستيطان، قال إنّ توسيع سياسة منح رخص السلاح للمستوطنين تحظى بتشجيع حكومة الاحتلال، التي صادقت على "خفض متطلبات الحصول على رخصة سلاح ناري ضمن شروط أبرزها العيش في مستوطنة قريبة من جدار الفصل العنصري".

كما تسمح التسهيلات للمستوطنين صغار السن، ممن ينتمي أغلبيتهم لمنظمات إرهابية مثل (شبيبة التلال) و(عصابات تدفيع الثمن)، اقتناء أسلحة لمجرد عيشهم في مستوطنة بالقرب من جدار الفصل العنصري.

"إعلان حرب"

مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة المحتلة، غسان دغلس، اعتبر القرار بمثابة "إعلان حرب، وشرعنة للاستيطان والمستوطنين. ما يتناقض مع قرارات الشرعية الدولية". وقال "إنّهم يتصرّفون وكأنّهم داخل إسرائيل، وليس في أراضٍ مُحتلة وفق القانون الدولي".

وتابع دغلس لـ "بوابة الهدف"، أنّ "كيان الاحتلال يستغلّ الوقت، من وجود دونالد ترامب في رئاسة الولايات المتحدة، واليمين المتطرف ونتنياهو في الحكومة، إلى جانب الانقسام الفلسطيني ومعه كل ما يجري في الشرق الأوسط، باتت الظروف كلّها الآن مواتية للكيان من أجل تنفيذ كل مخططاته المُبيّتة".

وأردف "أن عدد قطع السلاح مع المستوطنين ستتجاوز 200 ألف، ستُستخدم من أجل قتل الفلسطينيين، ناهيك عن أنّ كل مستوطنة مُجهّزة بالعتاد والأبراج العسكرية والحماية الأمنية من جيش الاحتلال".

على الأرض، تتّجه الأمور نحو التصعيد، بحسب دغلس، الذي أشار إلى أنّ نحو 11 عضو كنيست يسكنون المستوطنات، وكذلك 3 حقائب وزارية، ورئيسة محكمة العدل العليا تسكن المستوطنات.

بدوره، قال عضو لجنة التنسيق الفصائلي في محافظة نابلس، ماهر حرب، "إنّ أبعاد هذا الموضوع خطيرة جدًا، وهو يُؤسس لمرحلة صعبة على المستويات كافة".

وأوضح لـ "الهدف"، أنه "من خلال دراسة الواقع الريفي على امتداد تصاعد الاستيطان وتهديده لآلاف الدونمات من أراضي الفلاحين، التي تشهد مصادرات من قبل المستوطنين بصورة كبيرة بحماية من جيش الاحتلال، فمن شأن التسهيلات الحكومية الصهيونية الأخيرة المتعلقة بتسليح المستوطنين، مُضاعفة هذه المصادرات وجعل المنطقة في حالة اشتباك مستمر".

وقال "في الوقت الذي يُفترض فيه مواجهة الأخطبوط الصهيوني وقراراته ومخططاته، من الكل الفلسطيني، لا تزال حالة التشرذم والانقسام طاغية، ولا نزال بعيدين عن الوحدة الوطنية، بل ومنشغلين بإجراءات عقابية ما تنفكّ تزيد على شعبنا، وتُعيق مشروعه الوطني".

وبحسب المكتب الوطني "يوجد حاليًا نحو 145 ألف إسرائيلي في المناطق المحتلة بعدوان 1967 يحوزون على تصاريح لحمل السلاح، وهذا لا يشمل الجنود وضباط الشرطة الإسرائيليين".

واعتبر أنّ تخفيف معايير ترخيص الأسلحة "سيزيد عدد المستوطنين الذين يحملون رخصة سلاح بنحو 35- 40 ألفًا، ما يعني أن الخطوة ستؤدي إلى ارتفاع عدد المستوطنين الذين يحملون السلاح إلى ما يقارب 200 ألف".

ردع الأخطبوط الصهيوني.. فلسطينيًا

الفصائل بالضفة المحتلة عقدت سلسلة مشاورات، واستعراض لتقارير حول إدخال قرابة 200 ألف قطعة سلاح مرخّصة إلى المستوطنات، آخرها اجتماعٌ عقدته القوى في نابلس، ويجري التحضير لاجتماع مُوسع يضم المجالس المحلية وممثلي الفصائل والقوى والفعاليات في القرى الفلسطينية، لبحث تفصيلي لهذه القضية للوقوف على مخاطرها وسُبل مواجهته.

مُنسق لجان الفصائل شدّد على ضرورة إجراء مراجعة وطنية شاملة للوضع الراهن وإنجاز المصالحة، والذهاب إلى مجلس وطني توحيدي، واتخاذ خطوات سياسية تعزز من الفعل الشعبي المُقاوِم، في الضفة وغزة.

كما دعا لضرورة صياغة برنامج وطني كفاحي يستنهض الحالة في الريف المتضرر من جراء تسليح المستوطنين، كون أغلب الاعتداءات تقع على أبناء القرى الآمنين، وهذا يستوجب تفعيل حالة الصمود والمقاومة الشعبية والردّ على الاعتداءات.

واعتبر أن أيّ ردٍ من شعبنا الفلسطيني في مواجهة اعتداءات الاحتلال يندرج في إطار "الطبيعي"، لردع إجرام الاحتلال ومستوطنيه.

مسؤول ملف الاستيطان بشمال الضفة غسان دغلس رأى أنّ "القوى الوطنية والإسلامية تعلم جيدًا ما الذي عليها فعله في مواجهة هكذا قرار، وما يتصل به من اعتداءات مُتصاعدة للمستوطنين، كما جرى في عينابوس جنوب نابلس، التي شهدت هجومًا قبل يومين نفّذه المستوطنون على الأهالي، الذين تصدّوا وردّوا بدورهم على الاعتداء.

وشدّد بالقول "لو وصلت أعداد قطع السلاح إلى المليون، لن يكون للفلسطينيين نكبة وهجرة ثانية، سنتصدّى لها ونردّ كلّ اعتداء، وفق ما هو مكفولٌ للفلسطينيين في النصوص الدولية".

وأضاف "أن برنامج تعزيز صمود المواطنين بحاجة لآليات على الأرض، وتكاتف من الفصائل والهيئات المختصة، لوضع 89 قرية تقريبًا، تقع تحت نيران المستوطنين –وفق تقرير لمؤسسة أوتشا الحقوقية الدولية- لتكون في المناطق المُصنّفة "أ"، ونقل الحالة الوطنية لعمق هذه القرى لتخفيف معاناتها ورفع معنوياتها، وتعزيزها بالمشروعات والتنمية والتعويض".

لافتًا إلى أنّ "المقاومة الشعبية الحقيقية على الأرض أقوى من القرارات الصهيونية".

مُواجهة سياسات الاحتلال دوليًا

وافق غسان دغلس الدعوات المُطالِبة بنقل ملف تسليح المستوطنين إلى المحافل الدولية، للتحذير من خطورة هذه السياسات، والمطالبة بتوفير الحماية الدولية العاجلة للشعب الفلسـطيني. وقال "على المجتمع الدولي أن يكفّ عن صمته وأن يقف عند مسؤولياته".

وأشار إلى أنّ "كافة الملفات المطلوبة، ذات الصلة باعتداءات المستوطنين وإجرامهم جاهزة لتقديمها في المحكمة الجنائية الدولية، وكل تعدٍّ على الفلسطينيين وممتلكاتهم، مهما كان بسيطًا، يجري توثيقه وتضمينه في الملفات".

ولفت إلى أنّ العالم بات على دراية أوسع بما يجري في الأرض الفلسطينية المحتلة، سيّما في موضوع الاستيطان، مُستشهدًا بحادثٍ وقع قبل نحو 4 شهور، حينما اعتدت مجموعة من المستوطنين على طواقم فلسطينية ومعها 25 قنصلًا أوروبيًا، بينما كانوا يقومون بجولة في إحدى قرى الضفة المحتلة، مُعتبرًا أنّ هذه الواقعة كانت بمثابة شاهدٍ حقيقيّ، بات ينقله هؤلاء السفراء لبُلدانهم، وهو ما يُعزز الموقف الفلسطيني ويدعم مصداقيته، وهذا ما يجب استغلاله على المستوى الدولي.

واعتبر أن الإنجازات التي تتحقق على المستوى الدولي، لصالح القضية الوطنية، بفعل تحرّكات الهيئات الفلسطينية الرسمية، سيّما الإنجازات التي تزيد من عزلة الكيان الصهيونية عالميًا، "ستؤدّي في النهاية لهلاك وانهيار هذا الكيان" بحسب دغلس.

ومن جانبه، دعا ماهر حرب كذلك لنقل ملفّ التسليح للمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما اعتبره "أكبر جريمة حرب". تُضاف إلى "الكثير من الملفات، منها الإعدامات على الحواجز، اعتداءات المستوطنين، حرق عائلة دوابشة وقتل الطفل أبو خضير، والاعتداءات على المقدسيين والمقدسات".

"تعزيز صمود المواطن" حبرٌ على ورق

حرب الذي انتقد مماطلة السلطة الفلسطينية في تنفيذ كلّ القرارات التي تُعلِنها في إطار وقف التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال وسحب الاعتراف بها، قال "إن شهور وسنوات تمرّ على هذه القرارات، بدون اتّخاذ أيّة خطوة عملية على طريق تنفيذها".

وقلّل مما يُمكن أن يتضمّنه خطاب الرئيس محمود عباس في الأمم المتحدة، المُقرر في سبتمبر المُقبل، في ظل عدم وجود أيّة خطوات وقرارات جادّة تُطبّق على الأرض وتخدم الصالح الوطني.

وقال "إنّ الكثير من الملفات المتعلقة بإجرام المستوطنين والاحتلال جاهزة منذ سنوات، لكن السلطة لم تذهب بها إلى الجنائية، بفعل ضغوط أمريكية وصهيونية".

وأصبحت فلسطين عضوًا في المحكمة الجنائية الدولية مطلع إبريل 2015، ولم تُقدم على إحالة ملفات جرائم الاحتلال المُتعلّقة بالاستيطان سوى في مايو الماضي.