Menu
حضارة

حرب الإبادة الأمريكية

بوابة الهدف

بإمكاننا أن نقول للإدارة الأمريكية أن تحترق مع دولاراتها التي ستحرم الأونروا منها، وأن نعمل على تجنيد تمويل بديل لهذه المؤسسة الدولية، هذا لو كان الإشكال يقتصر على وقف التمويل الأمريكي للأونروا، ولكن حقيقة القرار الأمريكي المعلن وليس الخفي هذه المرة هي تصفية حق عودة اللاجئين . هذا القرار يأتي في سياق استكمال مفاعيل النكبة وتأبيد التهجير الإرهابي الذي قامت به العصابات الصهيونية للفلسطينيين.

يستحق هذا القرار ما هو أكثر من الشجب والاستنكار ومعالجة تبعاته المالية، بشكل أو بآخر يجب أن تدفع الإدارة الأمريكية ثمن حربها المسعورة على الشعب الفلسطيني وحقوقه، فالإدارة الأمريكية، أعلنت بوضوح ووقاحة أنها في خانة تقدم الصفوف في الإجرام بحق الشعب الفلسطيني.

إن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة على الشعب الفلسطيني وحقوقه بأدوات سياسية ومالية، مكانها الحقيقي محاكم جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، فالإدارة الأمريكية تمضي وبشكل واضح نحو تجاوز كل الأعراف والقوانين الدولية، وتستند في ذلك لتراخي بعض العرب، ومساهمة آخرين منهم في هذه الحرب، وكذلك تشرذم وضغف فلسطيني معيب يعطل كل قدرة حقيقية على الفعل الصراعي والمواجهة مع هذه الحرب الأمريكية - الصهيونية المعلنة على الوجود الفلسطيني.

لعل الاختبار الحقيقي لقيمة وجودنا كجماعة بشرية على هذه الأرض يأتي في هذه اللحظات التاريخية، التي تمتحن معادن الجماعات والشعوب وترسخ هويتها وتكسبها معنى جديد بمآثر وبطولات جماعية تضاف لتاريخها، أما خيار الاستسلام فهو غير متاح، فالمعادلة واضحة هاهنا، إما القتال والصمود والمواجهة، أو الإبادة التي لا ينوي العدو بديلا عنها لنا. على هذا يجوز لنا التساؤل عن قيمة كل ما يقوم به الساسة وصنّاع القرار في فلسطين، فما معنى آلاف الصفحات من القصص حول التضحيات والبطولات التاريخية، إذا كان مفاعيل صرفها وتأثيرها في هذه اللحظة التاريخية هي "صفر" في تحدي الحفاظ على البقاء والوجود الفلسطيني المهدد بالتصفية. وحتى لا يذهب الظن إلى أننا نتحدث عن مطالبة للسياسي الفلسطيني بمعجزات لا طاقة له عليها، فإن هذه السطور تدعو للقاء فحسب بين قادة الشعب الفلسطيني الممثلين لفصائل عمله الوطني، بغض النظر عن أي خلاف أو موقف مسبق، والذهاب نحو قرار وطني بالمواجهة وقيادة الشعب في معركة التضحية التاريخية الكبرى المفروضة عليه.