Menu
حضارة

وما بدّلوا تبديلا

طلال عوكل

ينطبق على الوضع الفلسطيني المثل الشعبي الدارج "أسمع كلامك يعجبني، أشوف أفعالك أستعجب"، الأقوال كلها تتحدث عن المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية وليس فقط الحقوق التي رتبتها الأمم المتحدة بالنسبة للأراضي المحتلة عام 1967، والأقوال كلها تتحدث عن رفضها لصفقة القرن ما ظهر منها وما بطن، والبعض يتبجح بقدرته على افشالها، وبعض آخر يقول إنها في حالة موت سريري، والكل يتحدث عن أهمية الوحدة وانهاء الانقسام والالتزام بالاتفاقيات التي تم التوصل إليها وكل يطالب الآخر بالتنفيذ. والكل يتحدث عن التهدئة وأهميتها وعدم اعتراضه عليها رغم الخلاف حول ارتباطها بملف المصالحة، وبالشرعية الوطنية.

في السياسة لا خلاف بين كل الفصائل حول ملفات الاستيطان و القدس والأسرى واللاجئين، والمسؤولية عن الشهداء، إذًا على ماذا يختلفون؟

تؤكد قائمة التوافقات السياسية الطويلة، بين كل الفصائل على أن الخلاف المحتدم وغير القابل للمُعالجة، يقوم على السلطة، والقرار، والحسابات الفئوية الخاصة، وهو ما يجد الطرفين فتح وحماس نفسيهما غارقين فيه حتى العداء، والتخوين، غير مسموح لأحد أن يتحدث عن حرصه على المواطن وحاجياته، وقدرته على الصمود، فالناس مجرد حطب على نار الخلاف، وغير مسموح أيضًا أن يتنصل أحد الطرفين من المسؤولية ويحيلها إلى الطرف الآخر، فالطرفان مسؤولان وان بفارق، عن المآسي التي يعاني منها المواطن، وتعاني منها القضية والحقوق الوطنية.