Menu
حضارة

10 مخيمات في الأردن

أزمة "الأونروا".. هل يصل قطار التقليصات إلى الأردن؟

عمّان _ خاص بوابة الهدف

بعد قرار واشنطن، الجمعة الماضية، بوقفٍ كامل لتمويل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، يعيش أبناء المخيمات في الأردن، كما غيرهم في لبنان و سوريا وبقيّة مناطق عمل الوكالة، حالة من الترقب والقلق على مستقبل الخدمات التي يتلقونها من "الأونروا"، وسط أزمةٍ ماليةٍ غير مسبوقة تشهدها الأخيرة، جراء قرار واشنطن الجائر.

إجراءات الأونروا تُرجمت على الأرض بشكلٍ فوري من جهة تقليص الخدمات المُقدّمة، إذ منعت إدارة الوكالة إتمام إجراءات تسجيل مئات الطلبة الجُدد في مدارسها بمخيّمات الأردن، في حين قالت صحيفة "الغد" الأردنية أنّ "نحو 400 طالب وطالبة جُدد من أبناء النازحين الفلسطينيين بالمخيمات وحولها ينتظرون قرار إدارة الوكالة للالتحاق بمدارسها".

"أولاَ لا بد من التأكيد أن وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (UNRWA) هي الشاهد الحي على جرائم الكيان الصهيوني لاسيما تهجير جزء كبير من الشعب الفلسطيني عن وطنه وأرضه. لذلك فإن الإجراءات التي تقوم بها الوكالة وتخفيض الدعم من قبل الدول المانحة ووقفه من قبل أمريكا هو بالأساس مسألة سياسية ترتبط بالمؤامرة الكبرى التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية وإلغاء حق العودة من خلال ما يسمى صفقة القرن"، والحديث هُنا لعضو اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة في الأردن، يوسف اسماعيل.

والذي أكّد خلال لقاءٍ مع "بوابة الهدف"، أنه "مما لا شك فيه أن جملة الإجراءات المترتبة على ذلك سيكون لها بالغ الأثر على أهلنا في مخيمات الشتات حيث سينعكس ذلك على تخفيض حجم الخدمات المقدمة لهم وفي كل المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية والمعيشية. يُضاف إلى ذلك إنهاء عمل العديد من العاملين في الوكالة ما يفاقم من مسألة البطالة والفقر لدى العديد من الأسر الفلسطينية وتنامي حدة المشكلات الاجتماعية جراء ذلك. ومع تخفيض الخدمات التعليمية وعدم قبول الطلبة الجدد خاصة في الكليات والمعاهد التعليمية التابعة للوكالة سيزيد من حجم المعاناة وتكريس الجهل لدى الأجيال الشابة الفلسطينية. وأما الأسر المعدمة والتي تتلقى الدعم من الوكالة والذي بالكاد يسد رمق تلك الأسر فستزداد بؤسًا وعوزًا. وكل ذلك يهدف إلى إخضاع هذا الشعب وسلب إرادته للقبول بالإملاءات والتسويات التي تحاك لتصفية قضيته الوطنية".

ويعيش في الأردن أكثر من 42% من مجموع اللاجئين الفلسطينيين، ويشكلون ما نسبته 31,4% من مجموع سكان المملكة الأردنية. وفيها عشرة مخيمات هي: مخيم جرش، ومخيم عمان الجديد، ومخيم ماركا، ومخيم البقعة، ومخيم سوف، ومخيم الحصن، ومخيم الطالبية، ومخيم إربد، ومخيم الزرقاء، ومخيم جبل الحسين.

اقرأ ايضا: عمّان.. اعتصام أمام مقر "الأونروا" احتجاجًا على محاولات إنهاء حق العودة

ما هو المطلوب؟

وهُنا يتابع يوسف اسماعيل لـ "الهدف"، إن "المراهنة على صمود الشعب الفلسطيني هو أساس الفعل للتصدي لهذه الإجراءات وإسقاط المشاريع التي تهدف إلى تصفية قضيته. وقد أثبت ذلك منذ عام 1948 من خلال تمسكه بحقوقه الوطنية والتي عمادها حق العودة".

اقرأ ايضا: "الوحدة الشعبية" يُحذّر من تداعيات محاولات واشنطن لتصفية "الأونروا"

وأشار خلال حديثه إلى "أن المطلوب في هذه المرحلة وأمام هذه التحديات تكريس العمل الجماهيري وفي مختلف مواقع الشتات الفلسطيني من خلال توسيع الحركة الجماهيرية عبر الاعتصامات والملتقيات لرفض تلك الإجراءات التي تقوم بها الوكالة وخفض الدعم من الدول المانحة. وتفعيل العمل لتشكيل الأطر الوطنية واللجان الشعبية في جميع المواقع وعلى قاعدة تعرية تلك الممارسات وتتويج ذلك بملتقى وطني على مستوى الوطن قادر على الفعل لإنجاز تلك المهام".

الأحد الماضي، شهدت العاصمة عمَّان حراكًا جماهيريًا أمام المقر الرئيسي لـ "الأونروا"، شارك فيه عشرات الناشطين واللاجئين الفلسطينيين، احتجاجًا على محاولات تصفية الوكالة وإنهاء حق العودة.

وحول رسالة هذا الحراك الذي من المُرجح أنه سيستمر، قال عضو المكتب السياسي لحزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، عبد المجيد دنديس، أن "الرسالة هي تأكيد جموع اللاجئين على رفض المساس بوكالة الغوث باعتبارها الشاهد الدولي الحي على قضية اللاجئين واستهدافها من قبل الإدارة الأمريكية يأتي في سياق استكمال الخطوات العدوانية التي بدأت بها لتصفية الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني باعتبار القدس عاصمة للكيان، وبعدها قانون القومية، والآن يأتي استهداف حق العودة الذي يشكل جوهر الصراع مع الكيان الصهيوني والبحث عن بدائل وسيناريوهات تعفي الكيان الصهيوني من مسؤوليته القانونية والأخلاقية عن قضية اللاجئين، وهي رسالة للتأكيد على التمسك بحق العودة الى فلسطين والديار والممتلكات هذا الحق المكفول بموجب القرار الدولي (194) وعدم القبول بأية بدائل عن ذلك".

flG3o.jpg
 

وشدّد دنديس أن "تقليص عمل الأونروا يشكل خطوة على طريق إنهاء عملها وهذا هو الهدف الأمريكي الصهيوني والانعكاس المباشر لتقليص خدماتها هو على قطاعي الصحة والتعليم وحرمان اللاجئين وأبنائهم من حق الرعاية الصحية والتعليم، لكن مهما كانت حجم الضغوط والمحاولات لإنهاء عمل الأونروا".

الخطوات القادمة

عضو اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة يوسف اسماعيل، أكّد على ضرورة أن "تأخذ النقابات والأطر الوطنية زمام المُبادرة وتُشكّل الرافعة الحقيقية لتعرية الأخطار المترتبة على ممارسات الوكالة وتنظيم مجموعة من الفعاليات أمام مقرات الوكالة، للتصدي لها ولعب الدور التوعوي لدى جماهير الشعب الفلسطيني للتعريف بخطورة ما يجري وحجم المؤامرة التي تحاك لتصفية قضيته".

ومن جهة أخرى لا بد للقيادة الفلسطينية ممثلة بـ م.ت.ف. من العمل الجاد لتعرية هذه الإجراءات وتحمل مسؤوليتها في وحدة الشعب الفلسطيني وإنهاء الانقسام وتوحيد الجهد الفلسطيني لإفشال مشروع التصفية وصفقة القرن، حسبما قال "إسماعيل".

دنديس اتفق مع "إسماعيل" حول ضرورة المواجهة والاستمرار في الاحتجاج رفضًا لكل هذه المؤامرات، إذ أوضح لـ "بوابة الهدف"، أن "الخطوات القادمة بعد الاعتصام الذي تم أمام رئاسة الأونروا في عمَّان ستكون باستمرار الفعل الشعبي في كل المخيمات والمحافظات، لمطالبة المجتمع الدولي والأمم المتحدة باستمرار عمل "الأونروا" طالما استمرت قضية اللجوء، وأن يكون لها ميزانية ضمن موازنات وهيئات الأمم المتحدة ولا تخضع للابتزاز الأمريكي الصهيوني".

في حين أكّد، على أن دور حزب الوحدة الشعبية يتجسّد "من خلال تفعيل دور اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة للاجئين الفلسطينيين في الأردن التي كنا من المؤسسين لها ونشارك بكل نشاطاتها، وأيضًا من خلال مشاركتنا في اللجان الشعبية في المخيمات، ونعمل مع شركائنا من قوى وهيئات ومؤسسات وطنية على بلورة لجنة وطنية شعبية لمواجهة السياسة العدوانية الأمريكية التي تعمل على تصفية الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني وفي مقدمتها حقه بالعودة الى وطنه فلسطين ولا بديل عن فلسطين".

المخيمات في الأردن تأوي ما مجموعه 280 ألف لاجئ، بما نسبته 18% من مجموع الـ 1,7 مليون لاجئ فلسطيني المسجلين لدى "الأونروا" في الأردن.

وتُعاني وكالة الغوث أساسًا من أزمة مالية خانقة قبل أن يأتي قرار إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في يناير/ كانون الثاني الماضي، القاضي بتقليص مساهمتها خلال 2018، إلى 65 مليون دولار، مقارنة بـ365 مليونًا في 2017، بدعوى أن واشنطن طلبت معالجة "مشاكل في طريقة عمل الوكالة"، لكن لم يحدث تغيير إلى أن جاء قرار هذه الإدارة بوقف كامل المساعدات عن "الأونروا".

ويتخوَّف اللاجئون من توجّه إدارة "الأونروا" إلى تقليص المزيد من خدماتها المقدّمة، خاصة في مجالي المساعدات الغذائية والتعليم، وهذا التخوّف ينسحب على القاطنين مُؤقتًا في مناطق عمل وكالة الغوث الخمس، في سوريا ولبنان والأردن و غزة والضفة وضواحيها.