Menu
حضارة

منظمة التحرير الفلسطينية.. استحقاقات مطلوبة

بوابة الهدف

تتواصل خطوات حكومة الولايات المتحدة الممنهجة والمدروسة لنزع الحقوق الفلسطينية، وفي هذا الإطار يأتي قرارها بإغلاق مكتب تمثيل منظمة التحرير لديها كجزء من عملية واسعة لضرب التمثيل السياسي للشعب الفلسطيني، في وقت تمضي فيه بعض أدوات الولايات المتحدة بتشكيل أجسام بديلة تدعي تمثيل غير مسيس للفلسطينيين.

إن نزع القضية والحقوق الفلسطينية من سياقها السياسي، يعني بشكل مباشر تبني كامل للطرح الصهيوني الذي ادعى غياب وجود شعب في أرض فلسطين، واعتبر الشعب الفلسطيني محض أقليات من السكان المحليين، عمل على تهجيرهم. وإذا ما اردنا تلخيص معركة التحرر الوطني الفلسطيني منذ انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة، فهي معركة لتثبيت الحق السياسي بواسطة أدوات النضال المختلفة وفي المقدمة منها الكفاح المسلح، هذه المعركة التي قادتها منظمة التحرير وفصائلها، محققة إنجازات عدة لشعبنا على هذا الطريق، يراد اليوم الانقلاب على كل ما ثبتته، واستلابه من الفلسطينيين، لكن ربما تكون الإدارة الأمريكية قد قدمت خدمة للفلسطينيين من حيث لا تدري، فمن خلال قرارها بإغلاق مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية تعيد الولايات المتحدة تذكير الفلسطيني والعربي مجدداً بموقعها في معادلة الصراع. فربما يكون بعضنا قد خلط بين سلة الأصدقاء وسلة الأعداء . فالحقيقة أنه منذ بداية الاتصالات بين قيادة منظمة التحرير الفلسطينية والإدارة الأمريكية لم يحصد الشعب الفلسطيني إلا الخسائر والخيبات، والتي كانت ذروتها اتفاقية أوسلو، وما تبعها من انهيار في الموقف والسلوك القيادي الفلسطيني، وتدمير للكثير من معاني الكفاح الوطني التحرري لهذا الشعب، بل وتفكيك لقدرات وموارد الصمود التي لطالما استند إليها شعبنا الفلسطيني في معركته الطويلة مع المشروع الصهيوني.

اليوم يبدو أن أمام الشعب الفلسطيني وقياداته وقواه الحية فرصة جديدة لتعريف علاقتهم بالولايات المتحدة وغيرها، وتحديد أعداء وأصدقاء هذا الشعب وبناء الإستراتيجية السياسية الوطنية التي تتعامل مع هذا الواقع، وبعيداً عن كل أشكال الاشتباك السياسي الفلسطيني الداخلي، نقف اليوم كشعب أمام واجب ومسؤولية تاريخية تستدعي الحفاظ على المنظمة بما مثلته كوطن معنوي و ممثل شرعي للشعب الفلسطيني، هذه المهمة الوطنية التي تبدأ أولا بتخليص منظمة التحرير من أي تشرذم قد أحاق بها، وتصليب صفوفها وبنيتها، عبر تطبيق ما تم الاتفاق عليه وطنيا.

نحن اليوم أمام استحقاق عقد مجلس وطني توحيدي يكون عنوانه الوحدة والتصدي لمخططات التصفية، مجلس وطني يستعيد روحية بدايات المواجهة الفلسطينية البطولية للمشروع الصهيوني وحلفائه، يعمل على اختطاط إستراتيجية وطنية حقيقية تنظم كفاح الشعب الفلسطيني.

إن الحاجة الوطنية لتصليب وضع المنظمة، وإعادة ترتيب أوضاعها لا تعني إطلاقا حجة لأي طرف كان ليتخلى عن دوره وواجبه الوطني الحالي في التصدي للهجوم الأمريكي على منظمة التحرير ومكانتها كممثل للشعب الفلسطيني ولكفاحه الوطني الطويل، بل هي دعوة لتصعيد النضال دفاعا عن كل حق فلسطيني، وتصعيد كل أشكال التلاحم الوطني في سياق هذا الكفاح، وإجادة جدلية العلاقة بين ما هو واجب كنضال ديموقراطي داخلي، وبين ما هو مقدس كواجب في مواجهة مشاريع التصفية.