Menu
حضارة

السويد: اليمين المتطرف خارج السلطة.. لكن القلق مشروع!

هاني حبيب

إثر الانتخابات البرلمانية في مملكة السويد أواخر العام 2014، وفي أول قرار لحكومتها الجديدة كان الاعتراف رسميًا بدولة فلسطين، وفاء بعهد قطعته أثناء الحملة الانتخابية، وبذلك تكون السويد أول دولة تعترف بدولة فلسطين من دول الاتحاد الأوروبي ، وزيرة الخارجية "ما رغوت فالستروم"، أشارت مبررة هذا القرار بأنه لا يتعارض مع معايير القانون الدولي للاعتراف بدولة مستقلة، فكل عناصر الدولة متوفرة لدى الفلسطينيين؛ مشيرة إلى أن هذا الاعتراف يضع على الفلسطينيين مسؤوليات كبيرة مثل مكافحة الفساد واحترام حرية الرأي والتعبير وتحقيق مشاركة المرأة في الميادين السياسية والاجتماعية.

لم يكن هذا القرار رغم أهميته مفاجئًا، فالسويد شعبًا وحكومة ونخبًا سياسية وثقافية، وقفت دائمًا مع حقوق الشعب الفلسطيني، قبل نحو عشرين عامًا، انتقدت وزيرة الخارجية آنذاك "آنا ليند" بشدة سياسة الاستيطان الاسرائيلية والقمع الإسرائيلي للمواطنين والنشطاء الفلسطينيين، وبدأت شخصيًا بالإعلان عن مقاطعتها للمنتجات الإسرائيلية، تم اغتيالها في وضح النهار وهي تتبضّع في أحد متاجر ستوكهولم، في أيلول/ سبتمبر عام 2003، علمًا أنّ أستاذها في الحزب الاشتراكي الديمقراطي ورئيس الوزراء السويدي السابق "أولف بالمه"، كان قد اغتيل بطلق ناري في العاصمة السويدية عام 1986، في حادث اغتيال غامض، وكان "بالمه" مناصرًا عنيدًا للحقوق الفلسطينية وصديقًا شخصيًا للرئيس عرفات.

لذلك، فإنّ متابعة الشأن السويدي، خاصةً في مجال السياسة الخارجية للمملكة، يعتبر من زاوية ما "شأنًا فلسطينيًا" بامتياز، لذلك تابعنا مجريات العملية الانتخابية ونتائجها، ونحاول أن نرسم الخطوط العريضة المحتملة للتشكيل الحكومي القادم، لما له من انعكاسات مباشرة على القضية الفلسطينية من زاوية الرأي العام الرسمي والشعبي.

في لمحة أولية على طبيعة نتائج الانتخابات البرلمانية في السويد، يمكن القول إن هناك تمردًا يمينيًا شعبويًا متطرفًا، أخذ بالنمو في السويد، البلد المزدهر المتسامح، بعد أن بات هذا اليمين قوة سياسية حقيقية رغم أنه لم يحظَ بالمقاعد التي كان يأمل بها والتي منحته إياها استطلاعات الرأي، وهذا من شأنه أن يخفف من مستوى الاستقرار السياسي والاجتماعي الذي ساد في هذه البلاد الاسكندنافية الجميلة.

فاز الحزب الاشتراكي الديمقراطي بأسوأ نتيجة له منذ قرن، وقد يكون مضطرًا -لتشكيل حكومته- إلى العودة عن سياسات التعاون مع أحزاب اليمين، خاصة مع حزب المعتدلين، أو حكومة أقلية. علمًا أن الدستور السويدي لا يفرض حكم الأغلبية، بل يكتفي بأن لا تكون هناك أغلبية ضدها، وفي الغالب ستتشكل حكومة ضعيفة، مع ذلك فإن السويد لن تنحدر إلى الفوضى، ففي كل الأحوال، واعتمادًا على التجارب السابقة، كانت أحزابها قادرة على التعايش رغم الاختلافات والخلافات.

في كل الأحوال، علينا بمتابعة دقيقة لطبيعة المباحثات لتشكيل الحكومة الجديدة، وهو التشكيل الأكثر تعقيدًا بنتيجة الانتخابات البرلمانية الأخيرة.