Menu
حضارة

بماذا ردّت "الصحة" و"الأونروا"؟

"تطعيم" متهم بإصابة أطفال في غزة بشللٍ دماغي كامل

هدى بارود

غزة_ هدى بارود

نشرَ طبيب الأطفال أحمد شاهين فيديو قصير لابنه عثمان (10 سنوات) يُقارن بينَ حالته قبلَ حقنه بالتطعيم الثلاثي (DPT) وبعدها، إذ صارَ مُصابًا بالشلل الدماغي الكامل.

الوالد الطبيب قالَ لـ"بوابة الهدف" إن التطعيم الذي يحصل عليه الأطفال على ثلاث جُرعات منفصلة، بعمر شهرين و4 شهور و6 شهور، ضد أمراض الشاهوق والسعال الديكي والكزاز هو سبب إصابة طفله بالشلل الدماغي.

وقالَ، شارحاً في الفيديو المنشور، إن السُعال الديكي الخلوي الذي يشكل واحداً من مركبات التطعيم الثلاثي تسبب بالكثير من حالات الشلل الدماغي لأطفالٍ على مستوى العالم، مما دفع العالم الأول (أوروبا وأمريكا ألمانيا واليابان) إلى تغييره إلى لقاح السعال الديكي اللا خلوي، وهو نوع أقل ضرراً. مُطالِباً بتغيير التطعيم في فلسطين إلى النوع العالمي -اللا خلوي-.

عثمان لم يكن الطفل الوحيد الذي يُصاب بشللٍ دماغي كامل نتيجة تطعيم "السعال الديكي الخلوي"، وفقَ ترجيح والده وعدد من الأطباء، إذ أصيب الطفل عبد الحي صالحة من مخيم جباليا شمال قطاع غزة بالشلل الدماغي حديثاً بعد الجرعة الثالثة من تطعيم (DPT).

والده، أحمد صالحة، قالَ لـ"بوابة الهدف" إن عبد الحي كان طفلاً صحيحاً حتى عمر 6 شهور، إذ بدأ جسده يتشنّج في نفس اليوم الذي أُعطيَ فيه اللقاح، لكنّ التشنجات كانَ غير ملاحظة حتى مرور شهر، فصار يتشنج الطفل بشكل ملحوظ وبدأت المتابعة مع طبيبٍ خاص، لم يتمكن من إيقاف هذه الحالة، حتى بات الطفل مُصابًا بشلل دماغي كامل، وزيادة في كهرباء الجسم.

تقدّم والده الطفل، الذي يبلغ من العمر نحو عامين، بشكوى رسمية لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) لمتابعة حالته وإيجاد علاجٍ أو رعاية جيدة له، قال: بعدَ أكثر من لقاء مع مسؤولين في قطاع الصحة بوكالة الغوث قالوا لي إن حالة ابني واحدة من بين ألف حالة يمكن أن تُصاب بشلل دماغي نتيجة تطعيم السُعال الديكي.

حالاتُ الشلل الدماغي التي نتجت عن لقاح السعال الديكي الخلوي في العالم عديدة، وفقَ تقارير إخبارية طالعتها "بوابة الهدف"، وأُجبرت الكثير من دول العالم على تغيير النوع الخلوي- وهو عبارة عن خلية من الفايروس المُوَهَن المسبب للمرض، تُحقن للأطفال لتشكيل مناعة طبيعية ضده- إلى اللا خلوي- والذي يتكون من سموم الفايروس، تُعطي نفس النتيجة، فلماذا لم يتم تغييره في فلسطين على غرار دول أخرى؟!

مدير دائرة الطب الوقائي في وزارة الصحة الفلسطينية د.مجدي ظهير استبعدَ في لقاءٍ مع "بوابة الهدف" أن يكون تطعيم السعال الديكي هو السبب وراء إصابة الطفلين عثمان وصالحة بالشلل الدماغي الكامل.

وقال "استخدمت أوروبا وأمريكا لقاح السعال الديكي اللا خلوي، ولكن هذا ليسَ دليلاَ على أن هذا اللقاح أفضل من المُستخدَم في فلسطين، إذ كانت من توصيات الاجتماع الدوري الإقليمي لمدراء التطعيم في منطقة شرق المتوسط لعام 2014 استمرار الدول التي تعتمد على لقاح السعال الخلوي في تطعيم الأطفال به، وأن تستمر الدول التي اعتمدت على اللقاح اللا خلوي بذات الشيء مع إعطاء الأطفال جرعات تدعيمية لأن قدرته على قتل المرض أقل من قدرة الخلوي".

وأكدَ د.ظهير على أنه "لم يَثبُت علمياً تسبب التطعيم "الخلوي" بالشلل الدماغي للأطفال، كما أنّ الجرعة الثالثة من اللقاح التي يُحقن بها الأطفال بعمر 6 شهور هي ذاتها التي يُحقنون بها بعمر شهرين و4 أشهر، ومن غير المعقول أن تتسبب الجرعة الثالثة فقط من اللقاح بالشلل الدماغي، ولا تتسبب به الجرعتان السابقتان".

ينتج عن التطعيمات علمياً، تبعا لظهير، بعض المضاعفات كالحرارة والقيء تختفي بعدَ 24 ساعة في الحالات الطبيعية، وتستمر إن كانَ الطفل يعاني من مشكلات ما يمكنها التطور لتصبح مرضاً خطيراً، وتلاحَظ شدة الآثار الجانبية على الأطفال بعدَ الجرعة الأولى من التطعيم، وفي حالة تبليغ العائلات للطبيب يتعامل معها لتجنب تضاعف الأمراض.

وشكّك ظهير في صحّة المعلومات التي تُرجّح إصابة بعض الأطفال بشلل دماغي كامل بعدَ حقنة DPT في عمر شهور، قائلًا "أنا على اطّلاع على كافة تقارير منظمة الصحة العالمية للأعوام 2004 و2007 و2014، المتعلّقة بالآثار الجانبية للأدوية، ولم يُجزَم وجود أيّة علاقة بين تطعيم السعال الديكي الخلوي والشلل الدماغي".

الطبيب أحمد شاهين، الذي يعمل في مستشفى بيت حانون، قال إنّه باتَ يملك الكثير من القصص حول إصابة أطفال في مناطق مختلفة بالوطن العربي بشلل دماغي بعدَ الحقنة الثالثة من التطعيم الثلاثي (DPT)، وذلك بعد نشره فيديوهات التوعية بأخطار التطعيم، لافتاً إلى أن " السعودية كانت من أحدث الدول التي غيّرت إلى النوع اللا خلوي من لُقاح السعال الديكي".

وتساءل "إن كانَ تأثير لقاح السعال الديكي اللا خلوي أقل من تأثير الخلوي، وتُدَعمُه الدول التي تستخدمه بجرعات إضافية، فلماذا لا نحتذي بها! هل نحن بحاجة إلى وقاية قوية من المرض تُسبب شللاً كاملاً لأطفالنا، في الوقت الذي يمكن أن نعطيهم وقاية أقل لكن بمتابعة مستمرة، بدون إصابتهم بشللٍ في الدماغ!".

مدير برنامج طب الأسرة في (الأونروا) بغزّة د. زهير الخطيب قال لـ"بوابة الهدف": إن وكالة الغوث تتبع للنظام الصحي المعمول به في الدولة المُضيفة، وإنها تحصل على التطعيمات كافة من الحكومة الفلسطينية، لافتًا إلى أن برنامج التطعيمات في فلسطين يُعدّ الأنجح على مستوى الوطن العربي، إذ تمكنَ من خفض نسبة الوفيات بينَ المواليد من 160 حالة وفاة بينَ كل 1000 طفل في الستينيات، إلى 22.7 وفاة بينَ كل 1000 طفل حالياً.

وتابعَ د.الخطيب "بعض دول العالم بما فيها الأردن ولبنان يختلف برنامج التطعيم فيهما عن قطاع غزة، نظراً لحاجة المنطقة الجغرافية من التطعيمات، ورؤية الدول وميزانياتها، وبعض دول العالم حولت بعض التطعيمات كالسعال الديكي الخلوي إلى اللا خلوي تبعاً لدراسات خاصة بها، وحاجاتها".

الحرارة التي تُصاحب التطعيمات، تبعاً للخطيب "طبيعية حتى تستمر، فإذا استمرت تُصبح مؤشرًا على مضاعفات أخرى يجب المراجعة بشأنها، ويُمنع أن يُعطى الطفل تطعيماً إن كان يعاني من مشكلات صحية حتى تُعالَج، ويجب تسجيل الآثار الجانبية لكل تطعيم حتى يمكن الرجوع لها في حال تطورت حالة الأطفال بعدَ اللقاحات المختلفة".

وأشار إلى أنّ الجرعة الأولى من كل تطعيم ضد السعال الديكي وشلل الأطفال على وجه الخصوص يُمكن أن تُعطي مؤشرات على مضاعفات المرض، ولكن يجب على الأهل ملاحظتها فوراً والإبلاغ عنها، مُؤكدًا أنّه "من الصعب الجزم اعتبار أن اللقاحات سبباً للشلل بعدَ الاصابة به".

ينتظر الطبيب شاهين، والأب صالحة أن تعترف وزارة الصحة ووكالة الغوث بتسبب لُقاح السعال الديكي الخلوي بإصابة أبنائهم بالشلل الدماغي الذي لا يُعد علاجه أمراً ممكناً، طامعينِ بتغييره للنوع اللا خوي حمايةً لأطفالٍ آخرينَ، قد يكونوا ضحايا جُدد له.