Menu
حضارة

عرشُ الظلمِ

بوابة الهدف

حين استشهد ناصر السعيد على يد نظام القمع السعودي، كانت تلك لحظة مواجهة بين أمة بأكملها مثّلها ناصر، وحفنةٍ من الطغاة القتلة المتحالفين مع كل أعداء هذه الأمة، هذه الحفنة ذات التاريخ الممتد من القهر للشعوب العربية داخل الحجاز ونجد وفي كل شبرٍ من العالم العربي. تذوقنا طعم القهر على يد هذه الطغمة، وهو ما لم نستطِع الفكاك منه حتى اليوم، رغم الأثمان الباهظة التي دفعناها مجتمعين كأبناء لهذا الشعب العربي الممتد.

في مملكة الظلم، يحلو للحاكم أن يصدر قرارًا كل يوم بعقابٍ يُنزله بشريحة جديدة من أمة العرب، وهو في ظلمه هذا لا يريد أن يسمع كلمة استنكارٍ واحدة، بل يطلب المديح والمديح فقط، وينال مادحوه ما شاء من ماله، وكذلك ينالون مكانهم الطبيعي في المكان الأسوأ من كتب تاريخ هذه الأمة.

آخر هذه القرارات كانت حرمان الفلسطينيين من حملة الجواز الأردني المؤقت من زيارة مملكة القهر، وفي هذا قد يخال لمادحي نظم البترودولار أن يقولوا الكثير دفاعًا عن مليكهم وولي عهده القاتل من تراب اللاذقية إلى أرض اليمن المنكوب بالعدوان السعودي المستمر.

لا يمكن فهم قرار المنع السعودي إلا في إطار العداء المستمر للشعوب، والعداء الخاص لدى هذا النظام للحقوق الفلسطينية، وهو أمرٌ يمكن فهمه كجزء من طبيعة هذا النظام وتركيبة مصالحه وتحالفاته، فالتحالف الدائم مع المشروع الاستعماري والدفاع عن مصالحه هي سمة متأصلة في هذا النظام.

لا يمكن مناقشة النظام السعودي وفق منطق الحقوق والعدالة، فهذه الحقوق تنتهك يوميًا في المملكة، وليس أحوال المنطقة الشرقية من المملكة بغائبةٍ عن المتابعين، وكذلك مشانق القهر وزنازين السجون. في عُرف آل سعود هناك ليس هناك مكانة متساوية للبشر، فهناك من يباح لهم كل شيء، وهناك الآخرون من أبناء هذه الأمة الذين لا حقوق أو قيمة لهم في هذا العرف المختل، من هذا المنطق يأتي القرار السعودي.

الطريف أن هذا النظام بالذات، لطالما تشدق بالدعاية الدينية، واعتمد في إطالة أمد وجوده على العامل الطائفي الديني، وها هو اليوم يؤكد طبيعة علاقته الاستخدامية مع كل ما هو ديني أو مقدس في معتقدات الجمهور، فهو يمنع "حُجّاج البيت" من حقهم الطبيعي في ممارسة معتقداتهم الدينية.

الحقيقة، أنه آن الاوان لوضع حدٍ لكل محاولات التعايش البائسة مع هذا النظام بكل ما يمثله، ولا بد من بناء موقف عربي واضح يتشاركه أحرار العرب يُصمّم على لجم هذا الظلم المستمر، فأطفال اليمن المذبوحون المحروقون بغارات طيران هذا النظام وعدوانه، يستحقون منا ما هو أكثر من الشجب والاستنكار، وكلّ حرٍ صرخ عذابًا وقهرًا تحت سياط هذا الجلاد يستحق منا الكثير.