Menu
حضارة

مفاوضات.. مفاوضات!

بوابة الهدف

يبدو أن المفاوضات ليست مجرد رهان سياسي خاطئ اتخذه البعض الفلسطيني في مرحلةٍ ما، بل إنها تحولت لدى هذا البعض لوسيلة بقاء سياسي، لا يتخيل العمل السياسي بدونها، على نحوٍ يسقط معه كل إمكانيات وأدوات العمل الوطني الكفاحي والشعبي التي مارسها ويمارسها الشعب الفلسطيني.

يتجاوز الرئيس أبو مازن بدعوته لعودة المفاوضات سرًا أو علنًا، كل تلك القرارات الصادرة عن المجلسين الوطني والمركزي، ويلقي خلف ظهره بتلك المراجعات التي قدمها القائمون على شؤون المفاوضات، والتي خلصت على اعتبارها نهجًا خاسرًا، استفاد منه الاحتلال وتورط فيه الفلسطينيون.

كانت المفاوضات السرية هي الباب التي جاءت منه اتفاقية أوسلو، فيما تكفلت المفاوضات العلنية بتمرير بقية ملاحق أوسلو وفرضها على الشعب الفلسطيني، وكل هذا في بوتقة خيار التسوية، الذي لم يأتِ لشعبنا إلا بالويلات، وسمح للاحتلال بمضاعفة استيطانه عشرات المرات، وغطى على جرائم الاحتلال بحق شعبنا، وعمل على تجميلها، والأسوأ أنه وعبر التنسيق الأمني تحول لأداة تحرم شعبنا من قدراته في مجال المقاومة والمواجهة.

وفي الوقت الذي يختار فيه شعبنا مواجهة الاحتلال، ويبدع بأدوات جديدة في هذه المواجهة، يأتي خيار العودة للمفاوضات، كمُتمّم للوحة الخطايا السياسية والكوارث الوطنية، التي تتضمن فرض العقوبات على غزة، وتراهن على تركيع جزء من هذا الشعب وتهدده ليلَ نهار بالويل والثبور.

ربما يرى القائمون على خيار المفاوضات أن الحديث مع الوفود الصهيونية، أسهل بكثير من الحديث مع القوى والفصائل الفلسطينية، أو عقد مجلس وطني توحيدي، يعيد لشعبنا وحدته، ويؤسس لمرحلة جديدة في العمل الكفاحي والنضال الشعبي ضد العدو الصهيوني.

إن مواجهة تصعيد العدو، وخططه لتصفية القضية بالعودة للمفاوضات، هو ذروة في التخبط والعجز السياسي، وغياب الإرادة الوطنية، وإمعانٌ في السير وراء سراب ووهم التسوية، التي ثبت ليس عقمها بل كذبها، وكذب من ساروا في نهجها، حيث لم يكن الصدق فيها، سوى الإجهاز على حقوق وأهداف شعبنا، وصولاً للنسخة الجديدة منها والتي تطبق تحت عنوان: صفقة القرن/العصر.. آن الأوان لمثل هذه الخيارات أن تسقطها جماهير شعبنا، بتصعيد كفاحها في وجه العدو، وبنضال شعبي يُلزم القيادة الفلسطينية بالتخلي عن هذا "الخيار" وللأبد.