Menu
حضارة

حتى لا نتحوّل إلى حملان

طلال عوكل

ما تزال السياسات الفلسطينية قاصرة عن إدراك الخطوات العملية المطلوبة لوقف التدهور المستمر في الأوضاع الفلسطينية، والانتقال إلى مرحلة المجابهة الحقيقية الفعالة للمخططات الإسرائيلية التي تستثمر أيما استثمار الانقسام وتوتر العلاقات بين القوى الرئيسية، التي تتابع كل منها السياسة وفق حساباتها الخاصة.

مع كل انجاز يحققه أحد أو طرفي الانقسام لصالحه، تتسع الهوة أكثر فأكثر وتتراكم المزيد من العقبات الحقيقية والصعبة، في طريق استعادة الوحدة. حركة حماس بدأت تتنفس الصعداء، بعد تحسن علاقاتها مع مصر، وتبدي استعداداً عملياً، يعكسه خطابها الإعلامي وسلوكها العملي، لتقديم الحد الأدنى المطلوب منها لتبديل المناخات العدائية مع مصر، الأمر الذي سمح بفتح معبر رفح في الاتجاهين لستة أيام، ودخول حوالي ثمانية وعشرين ألف طن من الاسمنت المصري.

العلاقة بين حماس، وبالتالي قطاع غزة مع مصر مبشرة في اتجاه المزيد من الإيجابية والانفتاح، ويبدو أن أولوية وحاجات الأمن القومي المصري، وتعاون حماس في هذا الاتجاه، مكنت الطرفين من تجاوز عقده الشرعية الفلسطينية، التي كان دورها ووجودها الفاعل والعملي في القطاع شرطاً أساسياً لتغير واقع الحال.

على الجانب الآخر، ثمة  استجابة متبادلة من طرف حماس ومن طرف إسرائيل لحاجتهما للتهدئة، وفضلاً عما يقال عن مفاوضات غير مباشرة تستهدف التوصل إلى اتفاق مجدي طويل المدى فإن إسرائيل تبادر لاتخاذ المزيد من الإجراءات التسهيلية لحياة سكان القطاع، وبغض النظر عن الدوافع الإسرائيلية التي تفتقر للأخلاق والإنسانيات فلا تقدم شيئاً إلا لتحقق أشياء ومكاسب أكثر أهمية، إلا أن التسهيلات التي تقدمها إسرائيل، تترك أثاراً مريحة لسكان القطاع، الذين أغلق الحصار والعدوان أمامهم كل السبل لفترة طويلة.

يشعر الطرف الأخر في الضفة أن لديه ما يفعله أيضاً، فالتصرف بشأن حكومة الوفاق، تعديلاً أو تبديلاً، يعزز من حيث المبدأ الشرعية، وصلاحيات الرئيس، ويمنحه القدرة على اتخاذ قرارات هامة، من شأنها التأثير على الوضع الفلسطيني كله بما في ذلك قطاع غزة.

مرت أيام قليلة على الدربكة التي أحدثتها التصريحات المتعلقة باستقالة أو إقالة حكومة الوفاق، بدون أن تعرف بالضبط الخلفيات والدوافع، وما إذا كان التصرف بشأنها سيتخذ طابع الاستفراد       سواء من قبل الرئيس وحركة فتح أو من خلال منظمة التحرير وفصائلها.

قبل أن تتضح الصورة وقد تتضح قريباً، لا بد من التأكيد على أن المبادرة بشأن ترميم البيت الفلسطيني قد كانت وما تزال بيد الرئيس محمود عباس الذي عليه أولاً تشكيل حكومة سياسية بمشاركة الكل الفلسطيني، ذلك أنها الأقدر على تجاوز العقبات التي أدت إلى عدم نجاح حكومة الوفاق ثم دعوة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، جرياً وراء سياسة عناق الدب حتى لا يتحول الجميع إلى حملان يسهل اصطيادها.