Menu
حضارة

ذرائع واهية من السلطات اللبنانية..

جدار لخنق اللاجئين في مخيّم الرشيدية

صورة للسياج الشائك حول مخيم الرشيدية - بوابة الهدف

بيروت_ انتصار الدنّان

لم يمرّ الكثير من الوقت على بناء الجدار العازل حول مخيم عين الحلوة، جنوب لبنان، الذي أثار جدلًا كبيرًا واستنكارًا من أهالي المخيّم والفصائل. وتذرّعت السلطات اللبنانية في حينه بحجج أمنية، منها حماية الطريق الدولي حول المخيم. الذي بات كمعتقلٍ كبيرٍ بسبب الجدار.

وعلى غراره، يُحضّر اليوم لبناء جدار عازل حول مخيم الرشيدية، الواقع في الجنوب اللبناني، المخيم الذي تبلغ مساحته 5 كيلو متر مربع.

وأكّدت مصادر لبوابة الهدف أنّ قرار بناء الجدار قد اتُّخذ بالفعل، ويتم حاليًا وضع سياج شائك في أماكن محددة حول المخيم، وتحديداً حول الملعب الذي يقع بمحاذاة مواقع الجيش اللبناني.

الكاتب معتصم حمادة قال إنّ "لاجئي مخيم الرشيدية يتساءلون عن الأسباب والدوافع لتشييد هذا السور، علماً أن المخيم يعيش حالة استقرار وهدوء أمني مميزين، ويبدي سكانه التعاون الوثيق مع السلطات اللبنانية".

وأضاف، في مقالٍ له إنّ الجدار سيفصل تماماً بين الجدار والمناطق الزراعية المجاورة، المُستأجرة من قبل مزارعين فلسطينيين، ما من شأنه عرقلة حركتهم بين المخيم والمَزارع التي يديرونها".

أحمد أبو الدهب، عضو القيادة السياسية في الجبهة العربية، في لبنان، وهو مشرف على منطقة الجنوب في الجبهة، قال لبوابة الهدف "بدأت الدولة اللبنانية تُحضر بالفعل لبناء الجدار، بحجة حماية المنطقة، وعدم تسلّل الإرهابيين إليه، خاصة بعد إثارة موضوع قضية إدلب".

واعتبر أبو الدهب بناء الجدار "غير إنساني"، وقال إنّ هذا ربّما يُفقد 400 عائلة فلسطينية مصدر رزقها، كونها تعتاش من العمل بالزراعة، والمنطقة المنوي إنشاء الجدار فيها هي منطقة زراعية، تدّعي السلطات اللبنانية أنّها محميّات طبيعيّة، وتبلغ مساحتها نحو 300 دونم.

ويحتاج بناء الجدار الإسمنتي إلى تمويل ضخم، وهذا يُعطّل بناءه، لذا قامت السلطات اللبنانيّة بوضع سلك شائك في بعض الأماكن، حول المخيم.

مسؤول لبناني برُتبة عقيد كان أبلغ الفصائل الفلسطينية، في لقاء انعقد مؤخرًا، أنّ عليها التواصل مع السفارة الفلسطينية في بيروت، تمهيدًا للقاء رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء من أجل طرح ملف الجدار والضغط لعدم بنائه.

وقلّل أبو الدهب من جدّية الذريعة التي تُصدّرها الدولة اللبنانية لبناء الجدار، وهي "الوضع الأمني الخطير في لبنان"، مُستدركًا بالقول "إنّ هذا لا يعني أن يقوموا ببناء جدار حول المخيم، وإن كانت هذه الذريعة صحيحة فليبنوا إذن جدارًا حول القرى اللبنانية الموجودة في الجنوب!".

وتخضع مداخل المخيم وأطرافه للرقابة الأمنية من قبل الجيش اللبناني، والدخول إليه محصورٌ بالفلسطينيين (حملة وثائق الرعاية اللبنانية) وباللبنانيين وحدهم. أما الآخرون (الأجانب) فيحتاجون لرخصة دخول تمنح لهم من قبل جهاز المخابرات اللبناني في صور.

وتابع أبو الدهب في حديثه لبوابة الهدف "إن بناء الجدار يهدف للتضييق على اللاجئين في المخيم، بما يجبرهم على الهجرة منه". عطفًا على الإجراءات الأمنيّة الي تتّبعها قوان الجيش اللبناني في التعامل مع اللاجئين، بهدم إحكام السيطرة على المخيمات، منها الحواجز التي تعيق حركة اللاجئين من طلاب وموظفين لساعات طويلة.

ولفت إلى أنّ "الشريط الشائك سيُقام من حي المشروع مرورًا بمنطقة السكّة، وصولًا إلى حيّ العراعير ومن ثم حيّ البحر".

سكّان الرشيديّة، وعددهم اليوم نحو 27 ألفًا، محاصرون بضيق العيش والأوضاع الحياتيّة والاقتصادية المُتهالكة منذ سنوات طويلة.

جمال خواص، عضو المجلس الثوري بحركة فتح الانتفاضة، وأمين سر منطقة صور، استعرض أوضاع المخيّم المعيشية والاقتصاديّة، وقال لبوابة الهدف "إنّ الأهالي في الرشيدية محاصرون بالفعل منذ 10 سنوات، وهم محرومون من ممارسة نحو 70 مهنة، كما يُمنع إدخال مواد البناء للمخيّمات، عدا عن الازدحام خلال الدخولهم والخروج من المخيم بفعل الحواجز".

وأشار إلى أنّ 600 عائلة تستفيد من العمل في الأراضي الزراعية التي تعتزم السلطات اللبنانية إقامة الجدار فيها،  وبالتالي سيتم عزلها عن المخيم، تحت ذريعة "حماية المحميّات الطبيعية".

أحمد مراد، مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في منطقة صور، اعتبر بناء الجدار "سيؤدي إلى تصفية حق العودة، وشطب القضية الفلسطينية، وسيدفع نحو تهجير اللاجئين من المخيمات، خدمةً وتمريرًا لصفقة القرن".

وقال إنّ قرار البناء تم اتخاذه، بحجّة ضبط الجانب الأمني في المنطقة، وكذلك ضبط التمدّد العمراني حول المخيم. مُشيرًا إلى أنّه "بدأ العمل على وضع سياج معدني شائك حول أماكن محددة في المخيم، على أن يتم تحويله إلى جدار إسمنتي من 3 جهات: الشّرقية، والجنوبية، والشمالية، وتبقى الجهة الغربية التي يواجهها البحر".

وحذّر مراد من أنّ بناء الجدار سيزيد الضغط الاجتماعي والصعوبات الحياتيّة على اللاجئين.

وبدوره، أكّد على ضرورة التّحرك الفلسطيني على أعلى المستويات، من خلال المؤسسات الدولية، وكذلك الجهات الرسمية اللبنانية، والمسؤولة، من أجل معالجة الإجراءات المتخذة في قضية الجدار حول الرشيدية.

وطالب بضرورة التحرك لمعالجة الملف الإنساني والاجتماعي والسياسي في لبنان، استنادًا لرفض الشعب الفلسطيني الدائم لخيار التوطين، وحرص على أمن واستقرار لبنان.

يبقى التذكير بأنّ "مخيم الرشيدية مرتبط من الناحية الاقتصادية بمدينة صور والبلدات المجاورة خاصة في ظل التمدد السكاني على طول الساحل الذي يربط بينه وبين المدينة. وهو خلافاً لمخيم عين الحلوة، لا يشكل مركزاً اقتصادياً محلياً، بل يعتمد في توفير حاجاته كافة إلى حد كبير، على الجوار اللبناني." بحسب الكاتب حمادة.