Menu
حضارة

نُظم العرب للفلسطينيين: استسلموا

غزة_ خاص بوابة الهدف

منذ تولي دونالد ترامب الحكم ٢٠١٦م سعت النظم العربية الدائرة في فلك السياسة الأمريكية لاسترضاء هذا الأخير بأي ثمن ممكن، تكفيرًا عن دعمهم و رهاناتهم الكبيرة على منافسته المهزومة هيلاري كلينتون، ويبدو أن هؤلاء الحكام اختاروا أن يكون دفع ثمن سوء حساباتهم كالعادة من سلة حقوق الشعوب العربية.

محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي قدم ما قدمه من أموال الشعب السعودي لمصلحة الإدارة الأمريكية، ولم يكتفِ بهذا التفريط بحقوق بني شعبه، فلجأ لتقديم التنازلات في الحقل الذي تفضله الولايات المتحدة، وهو حقوق الشعب الفلسطيني، فقدم الخطوة تلو الخطوة استرضاء للكيان الصهيوني واللوبي الصهيوني الأمريكي، ليقدم اعترافًا واضحًا بما أسماه (حق الإسرائيليين في امتلاك أرضهم الخاصة)، مضيفًا ما يفيد اعترافه بحق الصهاينة في دولة يهودية، خلال لقاء مع الصحفي الأمريكي جيفري جولدبيرغ، متجاوزًا عن كون هذه الأرض حق للشعب الفلسطيني.

وهو ما حظي بإشادة كبيرة من المحللين والكتاب الصهاينة، إذ أشاد محلل الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس" تسفي برئيل بوليّ العهد السعودي بعد تصريحاته هذه، وشبّهه في مقالٍ له بجيمس بلفور الذي بعث برسالةٍ في 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين.

وحين طرح مفهوم صفقة القرن كانت السعودية أحد الأطراف الأساسية التي تم الرهان عليها من فريق الإدارة الامريكية بقيادة كوشنر صهر الرئيس الأمريكي، باعتبارها الطرف القادر والجاهز لتمرير الصفقة على الفلسطينيين وإلزامهم بقبولها.

وبعد قيام الولايات المتحدة بخطوات عدة ضد الفلسطينيين كان موقف الحكام العرب المتحالفين مع الادارة الأمريكية واضحًا، لا يمكن للفلسطينيين مقاطعة الإدارة الأمريكية، وعليهم استيعاب الأمر ومواصلة التعاون معها. وفي مواجهة خطوة قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس عمل هؤلاء الحكام ومنظوماتهم على تثبيط رد الفعل العربي الرسمي والجماهيري وحرمان الفلسطينيين من موجة تعاطف هائلة ووقاية الكيان الصهيوني من موجة غضب هائلة.

ل قطر حصّتها أيضًا

قطر من جهتها بادرت لبذل جهود كبيرة، لفرض اتفاق هدنة طويل المدى مع الاحتلال يشل يد المقاومة الفلسطينية و يشكل الغطاء الضروري لتمرير صفقة القرن دون التشويش عليها من فصائل المقاومة، ويتماشى مع رؤية الإدارة الأمريكية بدويلة فلسطينية يكون مركزها غزة، ما يشي بطبيعة النوايا المبطنة من وراء الجهود القطرية آنفة الذكر.

ارجعوا لترامب

في ظل قيام الولايات المتحدة بإغلاق مكتب تمثيل منظمة التحرير لديها، كان من المتوقع أنه بات مفهومٌ ضمنيًا ضرورة بحث الفلسطينيين والعرب عن آليات بديلة لمسيرة التفاوض بالرعاية الخائبة، بالرعاية الأمريكية المعادية للحقوق الفلسطينية، ولكن هذا التوقيت يبدو أن البعض العربي رأى فيه التوقيت المناسب ليكرس ضغطه على الفلسطينيين للعودة لمسار التسوية، وهو ما عبرت عنه فضائية (العربية) الموالية للمنظومة السعودية الإماراتية، فبادرت الأخيرة لتقديم الدعاية المجانية لخطة التسوية الأمريكية المعروفة جماهيريًا باسم (صفقة القرن)، حيث دعا تقريرٌ بثّته القناة الجانبَ الفلسطيني إلى التعامل بإيجابية مع هذه المبادرة معتبرًا أنها تزعج الكيان الصهيوني، ومؤكدًا على أن السبيل أمام صانع القرار الفلسطيني للضغط على الكيان الصهيوني يرتبط بدرجة تعاونه مع الإدارة الأمريكية وخطتها للتسوية.

الأونروا ودولارات العرب

أكثر من ألف مليار دولار قدمها العرب للخزينة الأمريكية وقطاعات الصناعة الحربية والمدنية الأمريكية، تكفلت السعودية بمعظمها والإمارات العربية المتحدة بنصيب كبير منها، فيما لم تُقصّر قطر بالإيفاء بدورها ضمن هذه الجزية المدفوعة، إرضاءً للولايات المتحدة وسيّد البيت الأبيض، بينما تعجز هذه الدول مجتمعةً عن تعويض ٣٦٠ مليون دولار سنويًا، هي مقدار المساهمة الأمريكية في موازنة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، والتي أعلنت الولايات المتحدة وقف دفعها للوكالة، نهاية أغسطس الماضي. فيما يؤكد متابعون أن نسبة المساعدات التي قدمتها النظم العربية للفلسطينيين لا يتجاوز ١% مما قدمته من أموال للولايات المتحدة.

هذه النظم تساوقت مع الرؤية الأمريكية لتصفية ملف اللاجئين الفلسطينيين ومصادرة حقوقهم، حيث بادرت السعودية بعد أيام قليلة من القرار الأمريكي والإعلان الصارخ بمصادرة حق ملايين اللاجئين الفلسطينيين والاعتراف فقط بـ40 ألف لاجئ من إجمالي عدد اللاجئين، آنذاك تطوعت السعودية تساوقًا مع القرار الأمريكي بمنع دخول اللاجئين الفلسطينيين من حملة وثائق السفر المؤقتة من الدخول لأراضيها، في تلبيةٍ مفضوحة للمعايير الأمريكية في تصنيف اللاجئين الفلسطينيين.

في فلسطين هناك من يرضخ!

يبدو أن موقف هذه النظم قد وجد آذانًا صاغية لدى القيادة الفلسطينية المتنفّذة والمتفرّدة، إذ بادرت السلطة الفلسطينية وعلى لسان رئيسها لإعلان استعدادها للعودة للمفاوضات، سريةً كانت أو علنيةً حسبما يرغب العدو الصهيوني، فيما بدا كإعلانِ استسلامٍ واضحٍ أمام المساعي الأمريكية الصهيونية المشتركة لتصفية الحقوق الفلسطينية.

أخيرًا، لا يمكن أخذ موقف نظم الرجعية العربية من الحقوق الفلسطينية بمعزلٍ عن موقف هذه النظم من الشعوب العربية، فهذه النظم كانت ولا زالت محور تهديدٍ لمستقبل وتطلعات وحقوق الشعوب العربية، وهو ما تثبته الشواهد في كل مناسبة ومحطة تاريخية فاصلة من عمر هذه الأمة المنكوبة بحكامها.