Menu
حضارة

عمر الفرَّا.. رحل الشاعر الذي جعل البداوة أغنية والصحراء قصيدة

عمر الفرا

بوابة الهدف_ دمشق_ وكالات:

في عيد الأب، في بداية الصيف، ومع يوم الموسيقى، يغادر الشاعر السوري عمر الفرَّا تاركاً خلفه كلّ الفصول، والأعياد، تاركاً كلّ هذه «الألحان» التي حملتها قصائده منذ أن بدأ يكتب وهو صغير بعد.

من قلب بيئته التدمرية، وصولا إلى حمص التي عاش فيها، عرف كيف يلتقط نبض اللغة الشعبية، المحكية، مثلما قبض على روحية المكان بتاريخه وأقاصيصه المتشعبة، التي تذهب عميقاً في تراث البادية السورية، التي توصل إلى عالم مفتوح، متسع. وما اتساعه إلا هذه اللغة التي التقط ثناياها الخفيّة ليصوغ منها، في شعره، واحدة من التجارب الشعرية المميزة، والحياتية أيضاً. فالشعر عند الفرَّا، لم يكن مجرد لعبة لغوية، نجح في عجنها، بل هو أيضا تجربة حياة. من هنا، بدا شعره وكأنه كان يرغب في القبض على «حقيقة وجود». هل لذلك استعاد هذه «البداوة» الجميلة، المترحلة في فلك الأماكن الشاسعة التي لا يحدها سوى أفق يبحث بدوره عن أفق آخر، إلى ما لا نهاية؟

قليلون هم شعراء المحكية الذين عرفوا كيف يصنعون من كلامهم شعراً حقيقياً، كبيراً. بيد أن مشكلتهم الدائمة، كانت في اعتبار أن اللغة المحكية تسيء إلى أدبنا، إلى ثقافتنا، وحتى إلى شرط وجودنا. لكن في العمق، لم تكن هذه القصيدة، سوى إيجاد معادل آخر للحياة، بعيداً عن نمطيات كانت تجعل من الشعر، في الواقع، مقيداً بالعديد من السلاسل. من هنا أتى شعره، في قسم كبير منه، وكأنه يعيد طرح معنى الكتابة، في ارتباطها بالحياة.

لكنها الحياة هي التي تغادر، لتترك خلفها ذكريات وكلمات. تترك بعض حرقة. ربما هي اليوم حرقة مزدوجة: رحيل شاعر كبير، في ظل أحداث لا تترك خلفها سوى الموت المستمر، سوى بلد، عسى أن لا يتحول بدوره إلى ذكرى أخرى، من ذكرياتنا التي نتناساها.

يغادر الشاعر، ليترك خلفه أكثر من حرقة.. ولنترك خلفه وردة، هي وردة الشعر بالضرورة..

محطات

شاعر شعبي سوري ولد العام 1949 في تدمر ودرس فيها، قبل انتقاله إلى مدينة حمص.

أولى قصائده الشعبية، كانت وهو في الثالثة عشرة من عمره، وقد اشتهر بطريقة إلقائه المميزة.

عمل بالتدريس (في مدينة حمص) لمدة 17 عاماً قبل أن يتفرغ للكتابة الشعرية والأدبية.

معظم قصائده بالعامية البدوية بلهجة منطلقة قوية إضافة لقصائد بالفصحى. تنوع شعره في العديد من المواضيع والأحداث والمناسبات والقصص الاجتماعية التي يعبر فيها أجمل تعبير.

اشتهر بقصيدة (حمده) وأصبحت هذه القصيدة التي تتكلم عن فتاة بدوية انتحرت بعدما اجبرت على الزواج من ابن عمها، والتي أصبحت رمزا له مثلما أصبحت قصيدة أخرى بعنوان «عمي طافش».

له العديد من المجموعات الشعرية منها: «قصة حمدة» و «الأرض إلنا» و «حديث الهيل» و «كل ليلة» بالعامية و «الغريب» و «رجال الله» بالفصحى.

نقلاً عن: السفير - اسكندر حبش