Menu
حضارة

ليس حــالكٌ هذا الســواد

بوابة الهدف

من فعاليات حركة المقاطعة BDS - ارشيف

تبدو حياة الفلسطيني أصعب في هذا الزمان، على المستوى الشخصي والعام، فلا انفصال بين الجمعي والفردي بالعموم وفي الحالة الفلسطينية خصوصاً، فقد تكالب معسكر الأعداء على شعب فلسطين لتصفية قضيته، وموارد وجوده مادياً ومعنوياً، ولكن الاستسلام لا يبدو خياراً متاحاً أو مقبولاً للفلسطينيين.

فرغم ما حل بمعسكر الأصدقاء من هزات وخصوصاً الانهيار الكبير في الموقف العربي، وما ألمّ بالروافع الوطنية من نكبات، لا زال هناك إرادة للنضال يعبر عنها هذا الشعب، ولا زال لهذه القضية الواضحة أنصار كثر تتقد الجذوة في صدورهم ويعملون لأجلها.

حركات المقاطعة للكيان الصهيوني وحركات التضامن مع حقوق الشعب الفلسطيني تنتزع في كل يوم مواقع ومواقف جديدة لمصلحة القضية الفلسطينية، لتثبت لنا جميعا أن القيم التي تستند لها قضية شعبنا لا زال لها مكان ووجود في هذا العالم، وأن البشرية على ما تعانيه من تغول لرأس المال، لم تخلُ من المناضلين لأجل الحرية والعدالة، وعلى أرض فلسطين لم يترك شعبها فرصة للاشتباك مع الاحتلال إلا وأقدم عليها وجربها. هذا ما يؤكده أهلنا في الخان الأحمر في تصديهم البطولي لمحاولات الاحتلال الرامية لاقتلاعهم من أرضهم، وما يعبر عنه عشرات الآلاف من المشاركين في مسيرات العودة منذ انطلاقتها رغم جسامة التضحيات وإجرامية القمع الاحتلالي.

وفي صراعٍ طويل كصراع شعبنا ضد المشروع الصهيوني، تبقى القيمة دوماً للحق حين يمنح أصحابه نفسًا أطول، وإذا كان ضعف الجانب القيادي، وغياب الإستراتيجية، وتبعات الانقسام من شأنها أن تُلحق بشعبنا الكثير من التراجع، وتعطي عدونا ميزات كثيرة في المعركة، فإن إرادة شعبنا الواضحة في مقاومة الاحتلال، تؤكد أن هذه المعركة، وهذا الصراع لن ينتهي إلا بالانتصار والحرية لأصحاب الحق.

ما سبق، ليست دعوة للتفاؤل- المطلوب والضروري- ولكنها استبصارٌ لجزء من المشهد يبدو تجاهله عيبًا خطيرًا يقود لإغراق في تشاؤم يدعو لقبول الهزيمة والاستسلام، فرغم انتشار الظلمة، هناك نقاط مضيئة تصرخ فينا قائلة: ليس حالك هذا السواد.