Menu
حضارة

نظرة على الأوضاع الاقتصادية في الضفة والقطاع (ج1)

غازي الصوراني

يتميز الاقتصاد الفلسطيني بخصوصية، تميزه عن باقي اقتصاديات البلدان العربية، فمنذ نكبة عام 1948 ، وفقدانه لقاعدته الإنتاجية، تعرض ما بقي من مكوناته، لأوضاع سياسية جديدة في الضفة الغربية عبر إلحاقها للنظام الأردني، وفي قطاع غزة عبر الوصاية المصرية عليها، فرضت على اقتصاد كل من الضفة والقطاع، التكيف مع الأوضاع الجديدة .

وعلى أثر الاحتلال الصهيوني، للضفة والقطاع، في حزيران 1967 ، تعرض الاقتصاد الفلسطيني فيهما لأوضاع قسرية جديدة أفقدته القدرة على النمو والتطور بعيدا عن شروط الاحتلال وتحكمه في كافة الموارد[1] الاقتصادية والقطاعات الإنتاجية وغير الإنتاجية، عبر سياسات وأوامر عسكرية، حالت دون تطور أو نمو البنية الاقتصادية بما يتعارض مع تلك السياسات، وعبر تعميق تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي، بما يضمن استمرار ترابط وتواصل هذه التبعية في كل الظروف .

ومع توقيع إعلان المبادئ في أوسلو، تم خلق أسس ومعطيات لبداية مرحلة جديدة من مراحل التطور في حياة شعبنا الفلسطيني في الضفة والقطاع، لا تؤثر في الجانب السـياسي فحسب، بل أيضا تؤثر في الجوانب الاجتماعية والاقتصادية بصورة متداخلة ومترابطة عضويا بين كافة هذه الجوانب، وكان قيام السلطة الفلسطينية في أيار 1994، التعبير الرئيسي المباشر عن طبيعة هذه المرحلة الجديدة وتداخل الأبعاد السياسية والاقتصادية والاجتماعية، كعنوان موحد ورئيسي شامل لم يسبق لقيادة م.ت.ف أو قيادة السلطة أن تعاطت معه بهذه الشمولية والاتساع والترابط والتعقيد، بسبب طغيان أو أولوية الدور أو الجانب السياسي في المرحلة السابقة على كل ما عداه من أدوار أو جوانب، ذلك أن استلام السلطة الفلسطينية لمهامها على أجزاء محدودة جغرافيا من الأراضي الفلسطينية لم تتجاوز حتى تطبيق "خطة شارون" أو إعادة الانتشار من قطاع غزة في سبتمبر 2005، نسبة 18% من المساحة الإجمالية للأراضي المحتلة، وتسلمها لصلاحيات ومسئوليات إدارية جديدة، في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والصحية والتعليمية وغيرها من المجالات، كان من المفترض أن يدفعها إلى سلوك مغاير حسب توقعات أبناء شعبنا وفق تحليلهم العفوي البسيط للسلطة عند قيامها، إلا أن هذا السلوك لم يكن ممكنا حيث استمرت السلطة برموزها وقياداتها في التعاطي مع الواقع والمسئوليات الجديدة، بمفاهيم ووتائر وأدوات وأساليب تقاطعت إلى حد كبير مع الشروط الإسرائيلية كما وردت في اتفاقات أوسلو وبروتوكول باريس وغير ذلك من الاتفاقيات ضمن رسم بياني استمر في هبوطه المتدرج دون تحقيق أية خطوات إيجابية رغم استمرار عملية التفاوض العبثية منذ عام 1994 إلى اليوم (2018) ، بل على العكس تماماً، تزايد التوسع العدواني الصهيوني عبر بناء الجدار والمستوطنات والحواجز والمعازل مع تزايد الوجود الصهيوني في الضفة و القدس بما يصل إلى أكثر من (900) ألف نهاية العام 2017.

ولذلك، وفي سياق متابعتنا لهذه المرحلة الجديدة منذ بدايتها، على قاعدة رفضنا السياسي والاقتصادي لكل معطياتها واتفاقاتها، لم نفاجأ بحجم التحديات والقيود التي تقف في وجه السياسات الوطنية الاقتصادية التنموية، نذكر منها تأثير العنصر التمويلي الاجنبي والقيود الإسرائيلية إلى جانب ممارسات الفساد والمحسوبيات والارتجال في السلطة، الأمر الذي أدى إلى إعاقة البنية الاقتصادية والعجز عن حل العديد من المشكلات الحياتية الأساسية بما يخدم تطلعات ومصالح جماهيرنا الفلسطينية التي علقت – في الشهور الأولى على قيام السلطة – وبصورة عفوية آمالا كبيرة تمحو من واقعهم وأذهانهم آثار الذل والقهر والمعاناة على مدى ثلاثين عاما من الاحتلال، ولكن – وخلال شهور قليلة لم تتجاوز العام – اصطدمت تلك الآمال بممارسات سياسية واقتصادية واجتماعية داخلية، شكلت نقيضا لكل ما توقعته أو عولت عليه جماهيرنا، إذ أن تلك الممارسات ساهمت في تكريس عوامل الفساد الاقتصادي والإداري، إلى جانب استمرار عملية الهبوط السياسي، الأمر الذي أدى إلى انتشار مظاهر القلق والاحباط في الأوساط الشعبية بسبب تردي أحوالها الاجتماعية في مقابل تزايد واتساع الفجوة بالنسبة لتوزيع الدخل والثروة وانتشار مظاهر الثراء غير المشروع لدى العديد من المسئولين في الجهاز البيروقراطي للسلطة وأجهزتها الأمنية.

وفي مثل هذه الأوضاع، كان من الطبيعي أن تتزايد عوامل التفكك والانهيار في مكونات الاقتصاد الفلسطيني، علاوة على حصار قطاع غزة ثم العدوان المباشر عليه خلال أعوام 2008 / 2012 / 2014 الذي قام بتدمير القسم الأكبر من البنية التحتية إلى جانب تدمير آلاف المنازل ومعظم المنشآت الصناعية والزراعية وغير ذلك من المنشآت، مما أدى إلى المزيد من اضعاف وهشاشة الاقتصاد الفلسطيني المنقسم .

نورد فيما يلي، تطورات الأداء الاقتصادي الفلسطيني واتجاهاته الرئيسية وأبرز تحدياته من خلال المؤشرات الرئيسية التالية :

  1.  الناتج المحلي [2]: يقدر الناتج المحلي الاجمالي (بالأسعار الثابتة) للضفة وقطاع غزة نهاية 2015 بحوالي 7,722 مليار دولار يتوزع على الضفة الغربية بنسبة 77.1% ما يعادل 5,954 مليار دولار، وبنسبة 22.9% لقطاع غزة ما يعادل 1,768 مليار دولار ، وبالتالي فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في الضفة الغربية والقطاع 1,746 دولار، يتوزع في الضفة 2,265$ للفرد/سنة ، يهبط في قطاع غزة إلى  1,002$ للفرد/سنة.

وفي هذا الجانب، نشير إلى أن الارتفاع في معدل الناتج القومي، أو معدلات النمو الاقتصادي لا يعتبر مقياسا موضوعيا، إنه مقياس كمي فقط، فليس من الحقيقة تقسيم مجموع الناتج القومي على مجموع عدد السكان والذي ينتج عنه دخل الفرد السنوي يمثل نتيجة موضوعية أو حقيقية تعبر عن الواقع، إذ أن هذه النتيجة لدخل الفرد السنوي، لا تتخطى كونها معادلة حسابية كمية فقط تستخدم لغايات توضيح المؤشرات الاقتصادية لأي دولة من الدول، دون أن يعني ذلك أن هذه النتيجة تعبر عن الواقع المعاش بالفعل.

الناتج المحلي الإجمالي في الأراضي الفلسطينية* (أسعار ثابتة، سنة الأساس 2004)

النشاط الاقتصادي

2014

2015

الناتج المحلي الإجمالي (مليون دولار)

7,463.4

7,721.7

  1. الضفة الغربية

5,754.3

5,895.8

  1. قطاع غزة

1,709.1

1,825.9

ن.م.ج للفرد (دولار)

1,737.4

1,745.9

  1. الضفة الغربية

2,269.3

2,265.7

  1. قطاع غزة

971.1

1,002.8

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2016 ، إحصاءات الحسابات القومية، رام الله- فلسطين.

بيانات أرباع 2015 أولية وعرضة لمزيد من التنقيح.

. (*) البيانات باستثناء الجزء من محافظة القدس الذي ضمته إسرائيل بعيد احتلالها للضفة الغربية عام 1967.

 

في هذا السياق نشير إلى أن الناتج المحلي الاجمالي للضفة وقطاع غزة ، شهد نمواً بنسبة 3.5% خلال العام 2015.  ونتيجة لذلك، ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.5% ليصل إلى 1.745.9 دولار أمريكي.  تفاوتت معدلات النمو في الناتج المحلي الإجمالي بين قطاع غزة والضفة الغربية خلال العام 2015، حيث بلغ معدل النمو في القطاع 6.8% مقارنة مع 2.5% في الضفة الغربية. ونتيجة لهذا التباين في معدلات النمو، ارتفعت مساهمة قطاع غزة في الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 23.6%، كما ارتفع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة قليلاً، ولكنه بقي يمثل 44.3% فقط من مثيله في الضفة الغربية.  ارتفعت القيمة المضافة لجميع الأنشطة الاقتصادية في فلسطين خلال العام 2015، باستثناء أنشطة الزراعة والصناعة، وسجلت أنشطة الإنشاءات أعلى ارتفاع نتيجة إعادة إعمار قطاع غزة، ولكن أنشطة الخدمات والفروع الأخرى ظلت المساهم الأكبر في الناتج المحلي الإجمالي في كلٍ من الضفة الغربية وقطاع غزة.

وعلى مستوى الأنشطة الاقتصادية، احتلت أنشطة الخدمات والفروع الأخرى المرتبة الأولى في الاقتصاد الفلسطيني من حيث القيمة المضافة والعمالة، تلا ذلك أنشطة تجارة الجملة والتجزئة، ثم أنشطة الصناعة، بينما احتلت أنشطة النقل والتخزين وأنشطة الزراعة مرتبة متدنية من حيث نسبة المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي.  أما بالنسبة لمتوسط نصيب العامل من القيمة المضافة، فقد احتلت أنشطة المعلومات والاتصالات المرتبة الأولى، تلاها أنشطة الخدمات والفروع الأخرى، ثم أنشطة الصناعة.  بلغ معدل الأجر اليومي الاسمي اعلى قيمة له في أنشطة المعلومات والاتصالات، تلاها أنشطة الخدمات والفروع الأخرى؛ وكانت أقل قيمة له في أنشطة النقل والتخزين ثم في أنشطة الزراعة.

  1. السكان وسوق العمل والبطالة في الضفة والقطاع: عدد السكان في الضفة والقطاع منتصف 2016 (4,82) مليون نسمة، يتوزعون في الضفة الغربية بنسبة 61% ما يعادل 2,943,500 شخص، وقطاع غزة بنسبة 39% ما يعادل 1,877,750 شخص .

أما مجموع القوى العاملة في الضفة والقطاع كما في نهاية عام 2014 ، فيبلغ 1,290,000 شخص[3]، يتوزعون بنسبة 47.2% في الضفة الغربية ، ما يعادل 828,360 فرد، منهم 81.4% يعملون بالفعل عددهم 674,285 فرد، مقابل نسبة 18.6% عاطلين عن العمل وعددهم 154,075 فرد .

أما في قطاع غزة فتبلغ نسبة القوى العاملة 44.8% ، ما يعادل 453,084 شخص، يعمل بالفعل منهم 56.1% (254,180) مقابل 43.9% عاطلين عن العمل[4]، ما يعادل 198,903 عاطل عن العمل في قطاع غزة بداية عام 2015 يعيلون حوالي ثمانماية ألف نسمة (حوالي 132 ألف أسرة) يعيشون في حالة من الفقر المدقع ينتظرون انتشالهم من واقعهم عبر اجراءات تضمن توفير سبل التكافل الاجتماعي ودعم السلع الغذائية الضرورية لهم والغاء كافة الرسوم والضرائب المباشرة وغير المباشرة عن كاهلهم وتوفير فرص العمل وانهاء الانقسام واستعادة وحدة الصف او الحد الادنى من الوحدة الوطنية بما يمهد لانهاء الحصار وتنفيذ عملية الاعمار واستعادة النشاط الاقتصادي بكل قطاعاته الانتاجية والخدمية تعزيزا لصمودهم ومقاومتهم.

بالنسبة للأجور المدفوعة في الضفة وقطاع غزة ، فإننا نشير إلى أن معدل الاجر اليومي الاسمي في الضفة والقطاع خلال العام 2015 لم يتغير، حيث بلغ 83.1 شيكل، وهو نفس المعدل خلال العام 2014، ولكن معدل الأجر اليومي الحقيقي انخفض بنسبة 1.4% خلال نفس الفترة.  كما انخفض متوسط نصيب العامل من القيمة المضافة في فلسطين خلال العام 2015 بنسبة 1.6% مقارنة مع عام 2014، أما معدل الأجره اليومية في قطاع غزة 59 شيكل ، في حين أن المعدل في الضفة الغربية 82 شيكل يومياً.

ومن أهم مواصفات البطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة في العام 2015 ما يلي:

  1. أنها مرتفعة في أوساط الشباب: بلغ معدل البطالة بين الشباب من الفئة العمرية 15-24 سنة 40.7% (60.8% للإناث، 36.4% للذكور). وهذا يوحي أن نسبة كبيرة من العاطلين عن العمل هم من الداخلين الجدد لسوق العمل (انظر الجدول التالي).
  2. أنها متمركزة في اوساط الأقل تعليماً بالنسبة للذكور. فهي تبلغ 21.0% عند الذكور الذين لم يحصلوا على أي تعليم، بينما 18.6% عند ذوي تعليم 13 سنة فأكثر.
  3. هناك فرق جوهري بين الذكور والإناث العاطلين عن العمل بالعلاقة مع سنوات التعليم، إذ في حين تنخفض البطالة بين الذكور مع ارتفاع التعليم فإن الصورة معكوسة عند الإناث، إذ يبلغ معدل بطالة الإناث ذوات تعليم 13 سنة فأكثر 48.0% بينما ينخفض إلى 6.5% بين اللواتي لم يحصلن على أي تعليم.

 

 

التوزيع النسبي للعاملين 15 سنة فأكثر حسب المنطقة والقطاع 2015 (%)

مكان العمل

العام 2015

الضفة الغربية وقطاع غزة

قطاع عام

22.0

قطاع خاص

63.1

قطاعات أخرى

3.1

إسرائيل ومستوطنات

11.7

المجموع

100

الضفة الغربية

قطاع عام

16.0

قطاع خاص

66.1

قطاعات أخرى

1.4

إسرائيل ومستوطنات

16.5

المجموع

100

قطاع غزة

قطاع عام

36.9

قطاع خاص

55.7

قطاعات أخرى

7.4

المجموع

100

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2016، مسح القوى العاملة، 2014-2015. رام الله – فلسطين.

 

 

 

التوزيع النسبي للعاملين حسب النشاط الاقتصادي والمنطقة 2015 (%)

النشاط الاقتصادي والمنطقة

العام2015

الضفة الغربية وقطاع غزة

الزراعة والصيد والحراجة

8.7

محاجر وصناعة تحويلية

13.0

البناء والتشييد

15.5

التجارة  والمطاعم والفنادق

20.6

النقل والتخزين والاتصالات

5.8

خدمات وغيرها

36.4

المجموع

100

الضفة الغربية

الزراعة والصيد والحراجة

9.5

محاجر وصناعة تحويلية

15.9

البناء والتشييد

20.1

التجارة  والمطاعم والفنادق

20.8

النقل والتخزين والاتصالات

5.2

خدمات وغيرها

28.5

المجموع

100

قطاع غزة

الزراعة والصيد والحراجة

6.6

محاجر وصناعة تحويلية

5.9

البناء والتشييد

4.4

التجارة  والمطاعم والفنادق

20.2

النقل والتخزين والاتصالات

7.4

خدمات وغيرها

55.5

المجموع

100

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2016، مسح القوى العاملة، 2014-2015. رام الله – فلسطين.

 

 

 

توزيع العاملين والعاطلين عن العمل للأفراد الخريجين الذين يحملون مؤهلا علميا (دبلوم متوسط فأعلى) حسب التخصص 2015 (%)

التخصص

العام 2015

العاملون

العاطلون

علوم تربوية وإعداد معلمين

54.8

45.2

علوم إنسانية

65.0

35.0

العلوم الإجتماعية والسلوكية

63.6

36.4

الصحافة والإعلام

60.6

39.4

الأعمال التجارية والإدارية

69.5

30.5

القانون

81.8

18.2

العلوم الطبيعية

69.1

30.9

الرياضيات والإحصاء

66.0

34.0

الحاسوب

72.1

27.9

الهندسة والمهن الهندسية

75.0

25.0

العلوم المعمارية والبناء

76.3

23.7

الصحة

77.6

22.4

الخدمات الشخصية

81.0

19.0

باقي التخصصات

72.1

27.9

المجموع

68.0

32.0

المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني 2016، مسح القوى العاملة، 2014-2015. رام الله – فلسطين.

 

  1. إنفاق الأسرة : بلغ متوسط إنفاق الأسرة الشهري النقدي على مختلف السلع والخدمات 945.4 ديناراً أردنياً في الضفة والقطاع، (بواقع 1,058.4 ديناراً أردنياً في الضفة الغربية مقابل 729.3 ديناراً أردنياً في قطاع غزة)، لأسرة متوسط حجمها في الضفة والقطاع 6.0 أفراد (بواقع 5.7 أفراد في الضفة الغربية و6.6 أفراد في قطاع غزة). وشكل الإنفاق على مجموعات الطعام من متوسط الإنفاق الكلي للأسرة في الضفة والقطاع 34.5% من مجمل الإنفاق الشهري، بواقع 32.7% في الضفة الغربية و39.4% في قطاع غزة.
  2. الفقر: قبل العدوان الأخير على قطاع غزة تموز/آب 2014 بلغ معدل الفقر بين السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة منتصف عام 2014 ، بواقع 17.8% في الضفة ما يعادل 496,620 نسمة، و 38.8% في قطاع غزة [5] ما يعادل 682,880 نسمة، أما نسب الفقر المدقع فقد بلغت 7.8% من إجمالي السكان في الضفة (217,620 نسمة) ، مقابل 21.1% في قطاع غزة [6] ما يعال (371,360) نسمة.

وفي ضوء نتائج العدوان الصهيوني على القطاع الذي تواصل منذ صباح يوم 8/7/2014 واستمر لمدة 51 يوماً حتى تاريخ 28/8/2014 ، تحول قطاع غزة إلى منطقة منكوبة، وهذا بدوره أدى إلى ارتفاع نسبة البطالة فيه إلى 43.9% [7] من مجموع القوى العاملة، ما يعادل 198,903 عاطل عن العمل يعيشون اليوم ظروف اجتماعية واقتصادية ونفسية بالغة القسوة، وهذا يعني أن معدل الفقر في قطاع غزة ارتفع حسب العديد من المصادر – إلى ما يقرب من 50% من السكان ، ما يعادل 894 ألف نسمة ، أما الذين يعيشون اليوم في حالة من الفقر المدقع، أقل من دولارين في اليوم، فقد ارتفعت النسبة إلى حوالي 30% ما يعادل 536 ألف نسمة، مع العلم ان خط الفقر للأسرة قد بلغ 2293 شيكل ما يعادل (580 $) وخط الفقر المدقع قد بلغ 1832 شيكل ما يعادل (470 $).

وفي هذا السياق ، نشير إلى أن خط الفقر المتوسط للأسرة المرجعية (المكونة من ستة أفراد، بالغين اثنين وأربعة أطفال) في الأراضي الفلسطينية حوالي 2,375 شيكلاً إسرائيلياً (حوالي 593 دولار أمريكي)، بينما بلغ خط الفقر المدقع (الشديد) لنفس الأسرة المرجعية 1,975 شيكلاً إسرائيلياً جديداً (حوالي 493 دولار أمريكي). أي أن معدل الدخل السنوي للأسرة (5916 دولار) أو (986 دولار) للفرد سنويا كمعدل متوسط [8]، هذا هو المقياس الذي يجب أن نعتمده ونتعاطى معه لأنه المدخل الصحيح الذي يبين لنا حقائق الواقع بعيدا عن الاستنتاجات الكمية أو الحسابية وهذا يتطلب منا أن لا نكتفي بالاستنتاجات التفصيلية، وإنما الغوص في معطيات الواقع –عبر العلاقة الجدلية بين العام والخاص- المتمثلة في وعينا للأهداف الأساسية للسياسة الاقتصادية الوطنية والتنموية العامة  وفق منظورنا الجبهاوي.

  1. التبادل التجاري[9]: بالرغم من القيود المفروضة على المعابر والصادرات ، إلا أن هناك زيادة في قيمة الواردات والصادرات الفلسطينية المرصودة للعام 2014، بلغت 5,683 مليار دولار أميركي، منها 5,030 مليار واردات الضفة الغربية و 653 مليون دولار واردات قطاع غزة، وفي هذا الجانب نشير إلى أن الجهاز المركزي للإحصاء لم يتمكن من الحصول على أجمالي قيمة واردات قطاع غزة عن الأنفاق أو "إسرائيل" لاعتبارات تتعلق بالانقسام الراهن، حيث "تقدر قيمة البضائع الداخلة (الواردة) للقطاع في عام 2016 بما يقرب من 2.5 مليار دولار ، أما حجم البضائع الخارجة (المصدرة) من القطاع فقد بلغت قيمتها 36 مليون دولار فقط"[10] .

كما بلغت قيمة الصادرات السلعية المرصودة حوالي 900.6 مليون دولار أمريكي ، تم تصدير 12.7% فقط من إجمالي الصادرات الفلسطينية إلى العالم الخارجي، أما باقي الصادرات والتي تبلغ نسبتها 87.3% فكانت إلى "إسرائيل".

  1. الكثافة السكانية: بلغت الكثافة السكانية في الضفة الغربية وقطاع غزة نهاية العام 2014 حوالي 767 فرداً/ كم2 بواقع 500 فرد/ كم2 في الضفة الغربية و 4,904 أفراد/ كم2 في قطاع غزة أما في "إسرائيل" فبلغت الكثافة السكانية في العام 2014 حوالي 383 فرداً/ كم2 من العرب واليهود[11]. (7 مليون يهودي يسكنون في 20% من مساحة فلسطين).
  2. المستعمرات الصهيونية واستغلال المياه في الضفة الغربية المحتلة [12]: تشير البيانات الواردة من وزارة التخطيط في تقرير الإطار الوطني الاستراتيجي للسياسات والتدخلات الإنمائية في المناطق المسماة (ج) نقلاً عن البنك الدولي أن المساحة المزروعة في المستعمرات الإسرائيلية في الضفة الغربية خلال العام 2016 بلغت حوالي 150 كم  معظمها زراعات مروية  تصديرية، مستغلة اكثر من 50 مليون م3 سنوياً للزراعة من المياه الجوفية الفلسطينية ، بينما لم تتجاوز المساحة الأرضية المزروعة المروية من قبل الفلسطينيين 78 كم2 وذلك في العام 2011.

وفي هذا الجانب ، نشير إلى شح المياه في الضفة وقطاع غزة ومحدودية مصادرها التي تقتصر فقط على المياه الجوفية والمياه السطحية، حيث بلغت كمية المياه المضخوخة من الآبار الجوفية في الضفة والقطاع 262.9 مليون م3 والمياه المتدفقة من الينابيع 39.5 مليون م3 في الضفة الغربية .

وبناء على المعلومات المائية للعام 2015 فإن نسبة المياه التي يحصل عليها الفلسطينيون من مياه الأحواض الجوفية في الضفة الغربية لا تتجاوز 15% من مجموع المياه المستغلة منها، في حين يحصل الاحتلال الإسرائيلي على ما يزيد على 85% من مياه الأحواض ذاتها، ناهيك عن أن الفلسطينيين محرومون من الوصول إلى مياههم في نهر الأردن منذ العام 1967 ما يجبر الفلسطينيين على شراء المياه من شركة المياه الإسرائيلية "ميكوروت"، حيث وصلت كمية المياه المشتراة 63.3 مليون م3 العام 2013.

وبلغت حصة الفرد الفلسطيني من المياه المستهلكة في القطاع المنزلي 78.8 لتر/فرد/ يوم العام 2013 في الضفة الغربية و 91.3 لتر/فرد/يوم في قطاع غزة، وفي هذا الجانب لابد من الأخذ بعين الاعتبار أن ما يزيد على 95% من مياه قطاع غزة لا تنطبق عليها معايير منظمة الصحة العالمية لمياه الشرب، كما أنها من حيث الكمية أقل من الحد الأدنى الذي توصي به المنظمة ذاتها وهو (100 لتر/فرد/يوم) كحد أدنى. 

"وبحسب سلطة المياه الفلسطينية، فإن حوالي 95% من المياه في غزة لا تطابق معايير منظمة الصحة الدولية للمياه الصالحة للاستخدام، حيث يواجه القطاع أزمة تتفاقم باستمرار الحصار وعجز المنظمات الدولية عن الحد من تدهور الأوضاع الإنسانية"[13].

  1. جدار الضم والتوسع: تشير التقديرات حسب مسار الجدار إلى أن مساحة الأراضي الفلسطينية المعزولة والمحاصرة بين الجدار والخط الأخضر بلغت حوالي 733 كم2 في العام 2010 أي حوالي 13.0% من مساحة الضفة الغربية، منها حوالي 348 كم2 أراضٍ زراعية و110 كم2 مستغلة كمستعمرات وقواعد عسكرية و250 كم2 غابات ومناطق مفتوحة بالإضافة إلى 25 كم2 أراضٍ مبنية فلسطينية(وهنا بالضبط تكمن فكرة تبادل الأراضي بين دولة العدو الصهيوني وبين رئيس السلطة محمود عباس التي تم الترحيب بها من قبل وفد الجامعة العربية برئاسة قطر وطرحها مع وزير الخارجية الأمريكي في الأول من أيار 2013).

وفي هذا السياق، نشير إلى أن الجدار العنصري يعزل نهائيا حوالي 53 تجمعاً يسكنها ما يزيد على ثلاثمائة ألف نسمة، تتركز أغلب التجمعات في القدس بواقع 27 تجمعا يسكنها ما يزيد على ربع مليون نسمة، بالإضافة إلى ذلك يحاصر الجدار 165 تجمعا سكانيا يقطنها ما يزيد على نصف مليون نسمة وتعتبر مدينة قلقيلية أحد الأمثلة الشاهدة على ذلك.

  1. الأطماع الصهيونية في غور الأردن:  تشكل مساحة غور الأردن ما نسبته 29% من إجمالي مساحة الضفة الغربية، حيث تسيطر "إسرائيل" على أكثر من 90% من مساحته حسب بيانات مؤسسات حقوقية إسرائيلية، ويقيم فيه نحو 65 ألف فلسطيني في حين يقدر عدد المستعمرين في ذات المنطقة أكثر من عشرة آلاف مستعمر.
  2. يرتبط التحسن النسبي الذي شهدته الاراضي الفلسطينية بتحسن الاوضاع الاقتصادية في الضفة الغربية نتيجة استمرار الدعم الأمريكي والأوروبي، في حين مازال النشاط الاقتصادي في قطاع غزة يعاني التدهور والانكماش نتيجة للانقسام من ناحية وللحصار الخانق الذي تفرضه "إسرائيل" على القطاع من ناحية ثانية .
  3. اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وبين الوارد والصادر، بعد حدوث تحول بالغ الأهمية لجهة تقلص القاعدة الإنتاجية الفلسطينية وتراجع قطاعات الإنتاج السلعي/ الزراعة والصناعة/ وهي القطاعات القادرة على خلق دخل متجدد، واتجاه مضطرد للتحول نحو قطاع الخدمات غير الإنتاجية- ولهذا الموضوع تأثير بالغ الأهمية لجهة تعميق وزيادة التشوه في تركيبة الاقتصاد الفلسطيني وتهميشه.
  4. تسارع النمو في القطاع الحكومي – خاصة بعد الانقسام واستيعاب حكومة حماس حوالي 40 ألف من عناصرها - بما لا يتناسب وحاجة القطاع أو مع قدرة الاقتصاد المحلي فيه على تحمل تمويل تكاليف هذا النمو من الضرائب والرسوم وكافة مداخيل الجباية والإيرادات المحلية الأخرى ، فضلاً عن أن هذا النمو في عدد العاملين في القطاع الحكومي وفي تكاليف هذا القطاع لا يصاحبه تحسن في الأداء الحكومي كماً أو نوعاً مما أدى إلى تحول القسم الأكبر منه إلى شكل من أشكال البطالة المقنعة.
  5. التناقص المضطرد في قدرة الاقتصاد المحلي الفلسطيني على خلق فرص عمل جديدة وتراجع قدرته على التشغيل واستيعاب العمالة الفلسطينية، الأمر الذي أدى إلى تنامي ظاهرة البطالة بشكليها السافر والمقنع. حيث لم يستطع سوق العمل الفلسطيني أن يوفر جزءا كبيرا من فرص العمل الجديدة خاصة في قطاع غزة، فيما انخفضت الأهمية النسبية للعمالة الفلسطينية في الضفة الغربية في سوق العمل الإسرائيلي من 23% في نهاية عام 1999 إلى 11.7% عام 2015[14].
  6. التجارة الخارجية: بلغت قيمة الواردات السلعية المرصودة إلى فلسطين في العام 2015 حوالي 4,941.6 مليون دولار. وانخفضت قيمة الواردات هذه بمقدار 13.0% في عام 2015 مقارنة مع عام 2014، أمّا الصادرات السلعية المرصودة فلقد بلغت نحو 911.9 مليون خلال العام. وعلى ذلك بلغ العجز في الميزان التجاري السلعي حوالي 4,029.7 مليون دولار، وهذا أقل بنسبة 15.0% عن عام 2014.

من ناحية أخرى، بلغ إجمالي قيمة واردات الخدمات من إسرائيل خلال عام 2015 نحو 140.4 مليون دولار، وهذا يشكل انخفاضاً بنسبة 6.5% مقارنة مع عام 2014 أمّا الصادرات الخدمية إلى إسرائيل فقد بلغت حوالي 157.5 مليون دولار خلال عام 2015 وهذا يشكل انخفاضاً بمقدار 17.4% عن عام 2014. وهذا يعني أنّ ميزان التجارة بالخدمات مع إسرائيل حقق فائضاً بنحو 17.1 مليون دولار في العام 2015.

هذه التطورات في الميزان السلعي وميزان الخدمات أدت إلى انخفاض في العجز في الميزان التجاري بمقدار 14.6 في العام 2015 مقارنة مع 2014[15].

ورغم ذلك، نشير إلى أن حصة الاقتصاد الاسرائيلي في الواردات تزيد عن 75% الأمر الذي الاهتمام بتطوير العلاقة التجارية مع البلدان العربية باتجاه توسيع قاعدة المصالح المشتركة وتعزيز فرص نمو هذا التعاون مع الأولويات الضرورية في هذا الجانب رغم ادراكنا بحصر هذه العلاقة بين الضفة الغربية والدول العربية، في مقابل استحالة أي عملية تجارية مع الدول العربية من قطاع غزة في ظل الانقسام (ما عدا مصر)، مع العلم بان الحصار الذي فرضته "إسرائيل" على القطاع شجع الواردات السلعية أو عملية التهريب عن طريق الأنفاق - رغم المخاطر المترتبة- حيث وصلت حوالي مليار دولار سنويا.

وبالتالي ، فإن نضالنا من أجل انهاء الانقسام واستعادة وحدة النظام السياسي الفلسطيني سيعزز تطور الاقتصاد الفلسطيني عموماً ، وسيؤدي إلى تفعيل اتفاقات التعاون التجاري مع الدول العربية و مصر والعالم الخارجي. 

  1. ضعف تنامي الاتجاه لزيادة العون الدولي للشعب الفلسطيني،  التي وصلت إلى 2.2 مليار شيكل (حوالي 578 مليون دولار) هبطت إلى 1.4 مليار شيكل (حوالي 386 مليون دولار)، وهي لا تغطي أثار وظروف الحصار ونتائجه المدمرة للاقتصاد والمنشأت إلى جانب آلاف البيوت التي دمرت بسبب نتائج العدوان الصهيوني (2008 / 2012 / 2014)  والمعاناة الناجمة عن هذا الدمار في ظل استمرار الحصار، الأمر الذي يفرض تقديم المزيد من العون، لكن استجابة الدول الأوروبية للضغوط الأمريكية حالت دون تقديم أية معونات جدية، وهو أمر لا نستغربه قياسا بالدول العربية " الشقيقة " التي استجابت بدورها للضغوط الأمريكية ولم تقم بدورها في تقديم الدعم المادي لشعبنا عموماً وفي قطاع غزة خصوصاً إلا بالقدر الذي أوحت به واشنطن !
  2. منذ عام 1996 ، تزايد الاتجاه نحو إحلال القروض محل المنح في تمويل الاستثمار العام حيث تدل معطيات تقرير معهد ماس المشار إليه، على ارتفاع حجم الدين العام الفلسطيني من 309 مليون دولار عام 1999 إلى 2.6 مليار دولار عام 2015، بما يعني استمرار ارتهان الإنفاق الحكومي التطوري لما يتوفر من عون دولي، سواء كمنح أو قروض .
  3. استمرار محدودية حجم الائتمان المصرفي، حيث تشير البيانات أن نسبة التسهيلات الائتمانية لم تتجاوز 40% في أحسن حالها، وبالطبع فإنها تتراجع وتنخفض بدرجات عالية في المرحلة الراهنة، رغم أن السياق الطبيعي أو المنطقي في العلاقة في ظروفنا الراهنة يتطلب تزايد الدور الوطني للبنوك المحلية في دعم قطاعي الصناعة والزراعة والمشاريع الصغيرة، في الأراضي الفلسطينية عموماً وفي قطاع غزة المحاصر خصوصاً، إلا أن استمرار الانقسام والصراع بين "حكومتي " فتح وحماس، إلى جانب غياب الشعور بالأمان الاقتصادي والمالي،  ساهم في تغييب الدور الواجب أن تقوم به البنوك في هذا الظرف.
  4. هبط حجم الاستثمار الكلي من 1000 مليون دولار عام 1993 إلى 496 مليون دولار عام 1996، ثم ارتفع إلى 2162.4 مليون دولار عام 1999، بينما انخفضت إلى 727.2 مليون دولار عام 2002  وبلغ عام 2007 حوالي 1310 مليون دولار[16]، ومن المتوقع انخفاض حجم الاستثمار إلى أقل من مليار  عام 2017، خاصة في قطاع غزة بسبب التدمير الإسرائيلي لمئات المصانع والمنشآت الزراعية والخدمية من ناحية ونتيجة الحصار الصهيوني الذي رفض طوال اعوام الحصار توريد مواد ومستلزمات الصناعة والبناء من ناحية ثانية. إضافة لتراجع مضطرد في معدلات نمو الاستثمار الخاص، في قطاع غزة تحديداً سواء بالنسبة لإنشاء المشاريع الجديدة، أو بالنسبة للقيام بالتوسعات في المشاريع القائمة، بل أن هناك آلاف الشركات الانشائية والصناعية والتجارية قد اغلقت وتوقفت تماماً، ما يعني تفاقم التراجع الاقتصادي في هذه المجالات . أما على صعيد الاستثمار والتطوير في المنشأت الاقتصادية والانشاءات والصناعة في الضفة الغربية، يمكن ملاحظة صعود رسمها البياني ضمن سياسات مرسومة لا تخرج عن شروط وقواعد ما يسمى بـ"السلام الاقتصادي" كما طرحه رئيس حكومة العدو الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وهي خطة ستؤدي لعزل الاقتصاد في قطاع غزة عن امتداده في الضفة الفلسطينية ضمن المشهد الغزاوي أو ما يسمى بـ "امارة غزة".

 

 

وفي هذا السياق، نشير إلى أن عدد المنشآت الاقتصادية العاملة في الضفة الغربية وقطاع غزة بلغت عام 2012 (144969) منشأة ، تتوزع في الضفة (98391 منشأة) وفي قطاع غزة (46578) منشأة ، أما عدد العاملين في اجمالي المنشآت في الضفة وقطاع غزة فيبلغ 365843 عامل، يتوزعون على الضفة وقطاع غزة كما يلي : 243890 في الضفة ، و 121953 في قطاع غزة[17]،  علما بحدوث تراجع كبير في هذا العدد وخصوصا في قطاع غزة بعد الحرب الأخيرة ونتيجة للحصار المتواصل كما بينت نتائج المسوحات الاقتصادية لعام 2015.  

لقد أدى توسع الإنفاق الحكومي الاستهلاكي، في السلطة، إلى تضخم قطاع الخدمات إلى حد جعل نسبته في الناتج الإجمالي أكثر من 66% من الناتج المحلي الإجمالي عام 2008، إذا افترضنا أن نسبة 4% فقط من قطاع الصناعة مرتبطة بالخدمات (مما يعني في تقديرنا أن مساهمة الصناعة لا تتجاوز 10%)، ولا يعود هذا التضخم في قطاع الخدمات إلى النسبة العالية جدا من المستخدمين في وزارات ومؤسسات السلطة وحسب، بل وكذلك إلى توجيه الاستثمارات الخاصة لهذا القطاع لغايات الربح السريع من جهة، وبسبب هذا التراكم المتزايد للخدمات الناشئة عن زيادة التشغيل أو التوظيف في أجهزة السلطة المنقسمة إلى حكومتين في رام الله وفي غزة عموما، ولتلبية "الاحتياجات الخاصة" لأعداد كبيرة من الشرائح البيروقراطية العليا والكومبرادورية والعقارية والأثرياء الجدد من السوق السوداء والأنفاق واحتكار الأسعار، وكافة الشرائح الطفيلية الأخرى، خاصة في قطاع غزة ، ولذلك لم يكن مستغربا تزايد انتشار المطاعم ووسائل اللهو والفنادق والاستراحات والمتاجر والمقاهي في الضفة وقطاع غزة رغم الحصار والانقسام، إلى جانب المؤسسات الصناعية ذات الطابع الإنتاجي المرتبط بهذا التوسع الكبير في الخدمات –خاصة في الضفة- مثل صناعة الأثاث الفاخر والمفروشات وغيرها من الصناعات ذات الطابع الاستهلاكي وقيمه السالبة التي تعزز تراجع القطاع الصناعي الإنتاجي. هذه الأوضاع وغيرها من عوامل، هيأت ظروفا مواتية تنسجم مع النزعة البرجوازية الطفيلية الساعية إلى الربح السريع والمضمون، وتوجهها إلى العمل في الفروع الخدماتية غير الإنتاجية، مما ساهم في إبقاء الصناعة في وضع قاصر ومتخلف، بمعنى بقاءها ضمن الحالة الفردية، أو العائلية بدون تركيز ملموس لرأس المال عبر الشركات الصناعية المساهمة العامة، أو الشركات الصناعية ذات التشغيل العالي للعمالة (أكثر من مائة عامل) ، إلى جانب بقاء ارتباط جزء من صناعاتنا في الضفة الغربية – حتى الآن- بالصناعات الإسرائيلية خاصة في مجال الملابس والأحذية والأثاث وغيرها، سواء عبر تسهيل عملية الإنتاج –بسبب رخص الأيدي العاملة- أو بالشراكة أو التعاقدات من الباطن، إلى جانب غياب مساهمة القطاع العام الحكومي في قطاع الصناعة وتوجهه بدلا من ذلك إلى القطاعات الطفيلية (إقامة المشاريع السياحية والخدماتية التي تسهل عمليات الإثراء الطفيلي السريع عبر العمولات والرشاوى وغير ذلك من الوسائل غير المشروعة) .

إن حديثنا عن هذه المؤشرات لا يلغي وجود أنماط استهلاكية في الضفة وقطاع غزة وصلت حد الترف المفجع لدى بعض الشرائح الاجتماعية البورجوازية العليا عموماً والتجارية الكومبرادورية وتجار الأنفاق خصوصاً عبر التحكم في الأسعار واحتكار السلع والتهريب وغير ذلك من الممارسات التي ساهمت في تزايد الارتفاع في الأسعار في قطاع غزة بصورة غير مسبوقة.

بناء على ما سبق، فإن الأهداف الأساسية للسياسة الاقتصادية الوطنية التنموية، مطلوب أن ترتكز على التالي:

-  مواصلة وتفعيل النضال –عبر كل أشكال الضغط السياسي والشعبي- لإنهاء الانقسام.

- إلغاء بروتوكول باريس كمقدمة نحو فك الارتباط والتبعية والتكيف مع الاقتصاد الإسرائيلي ووقف التضخم في حجم الواردات، انطلاقا من أسس ومفاهيم اقتصاد التقشف، أو اقتصاد المقاومة والصمود انسجاما مع متطلبات هذه المرحلة .

- العمل على ضمان معدلات عالية من النمو لقطاعي الإنتاج الرئيسيين عندنا، الصناعة والزراعة بحيث يخدم ويُفعِّل كل منهما الآخر عبر دور معين للتخطيط المركزي في القضايا الإستراتيجية .

- العمل على ضمان معدلات عالية من التشغيل على قاعدة الاحتياجات والإنتاجية وتكافؤ الفرص، في الداخل أو في إطار السوق العربي، الذي يجب العمل على تفعيله –كماً ونوعاً- بكل السبل.

 - الحفاظ على توازن الأسعار للسلع الأساسية الضرورية بما يتناسب مع أوضاع الشرائح الفقيرة بصورة أساسية وتوزيعها أو بيعها بموجب نظام معين ضمن هامش ربح معقول ، والمطالبة برفع أجور الفئات الفقيرة بنسبة تعادل الارتفاع في الأسعار أو الغلاء.

- تطوير دور القطاع العام الحكومي والتعاوني والمختلط بعيدا عن أشكال الاحتكار بما يخدم احتياجات الجماهير الشعبية وبما يسهم في تطوير التجارة الخارجية دون الإضرار باحتياجات السوق المحلي .

 

 

[1] بالنسبة للموارد الطبيعية في قطاع التعدين والثروة المعدنية في الضفة وغزة ، يبين د.محمد عبد الهادي في دراسته المنشورة في كتاب صامد الاقتصادي العدد رقم (92) حزيران 1993 :-  هناك خامات الحديد موجودة في منطقة الضفة الغربية بالقرب من نابلس حيث تتراوح نسبة خام الحديد في الصخور بين 26-28% وهي كمية غير اقتصادية ولكنها تستدعي مزيدا من البحث وإجراء الدراسات الجيولوجية في تلك المنطقة . من ناحية ثانية فإن هذه الدراسات كشفت عن وجود معدن اليورانيوم المبعوث في صخور الفوسفات في المنطقة بين أريحا والقدس ، وتدل الدراسات على أن كمية اليورانيوم في فوسفات الضفة لا يختلف كثيرا عن مثيلاتها في العالم فهي تتراوح ما بين 30-260 غرام في الطن (وفي هذا الصدد فإن العدو الإسرائيلي ينتج ما بين 50-70 طن من اليورانيوم سنويا) أما الفوسفات فقد أثبتت الدراسات وجود خامات منتشرة في عدة مواقع تغطي ما مساحته 100 كم2 ويتراوح سمكها ما بين 6-10 أمتار ومنها ما هو موجود حول مقام النبي موسى بالقرب من أريحا في الضفة . ويقدر احتياطي الفوسفات في الضفة بحوالي 220 مليون طن . كذلك يوجد الجبس في مناطق أهمها شرق الخليل ومنطقة النبي موسى ومنطقة غزة ، وتصل سماكة الجبس في منطقة النبي موسى إلى حوالي 95 متر والمعروف أن منطقة البحر الميت منطقة غنية بالأملاح التي يمكن استغلالها وأهمها كلوريد المغنيسيوم وكلوريد الصوديوم وكلوريد الكالسيوم وكلوريد البوتاسيوم وبروميد المغنيسيوم وهي أملاح تخدم في عدة استعمالات صناعية في النسيج والحياكة والاسمنت والطعام والصابون والسماد والدهان والعقاقير والأصباغ . كما تتوفر حجارة البناء وأهمها الحجر المزي الأحمر في منطقة عين كارم والحجر الحلو في منطقة القدس –بيت لحم ، والحجر الملكي وهو حجر جيري متبلور خشن وقاسي في منطقة دير غسانة بين القدس و نابلس و هي أنواع و كميات أكسبت الضفة الغربية شهرة واسعة في البلاد العربية و المطلوب الاهتمام بمسح أماكن وجود هذه الحجارة ووضع الإحصائيات الواضحة من احتياطي كلٍ منها ، كما ويرتبط وجود الرخام بوجود الحجر الجيري المتبلور حيث ينتشر الرخام بأنواعه الأحمر و الأسود و الأصفر في منطقة بيت ساحور ، و الرخام الأبيض في الخليل و نابلس . لدينا أيضاً كميات رمل الزجاج في منطقة غزة بالذات . كما يوجد أيضاً الصخر الزيتي في الضفة الغربية في منطقة على الطريق بين القدس و أريحا إلى الجنوب من منطقة النبي موسى ، حيث يقدر الاحتياطي بحوالي عشرة ملايين طن و تبلغ نسبة الزيت فيه 11% ، و قد استخدم هذا النوع من الصخور الزيتية قديماً في صناعة الأواني المزخرفة .

البترول والغاز الطبيعي:- تم حفر أول بئر للكشف عن البترول عام 1958 بالقرب من رام الله وأدى الحفر إلى ظهور بوادر على وجود البترول بعمق 4500 متر عام 1973 ثم توقف العمل نهائيا بعد هذا التاريخ وهناك بئر أريحا الذي وصل الحفر فيه إلى 1945 متر كما تم اكتشاف الغاز مؤخرا في منطقة غزة على الساحل وفي داخل البحر  ويقدر الطاقة الانتاجية له 60 مليار م3 ( حسب سلطة الطاقة والموارد الطبيعية ونقاش اعضاء المجلس التشريعي حول موضوع الغاز في اوائل شهر سبتمبر 2005).

[2] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني – المراقب الاقتصادي – العدد 44 – ايار 2016 – ص7

[3] أي أن ربع عدد السكان في الضفة الغربية وقطاع غزة يعملون أو يبحثون عن عمل، وهي نسبة منخفضة مقارنة مع دول المنطقة ومعظم دول العالم. ويعزى انخفاض هذه النسبة إلى عدة أسباب، أهمها اتساع قاعدة الهرم السكاني، أي ارتفاع نسبة السكان الصغار ممن هم دون سن العمل.

[4] المصدر: جريد الأيام – العدد رقم 6947 – بتاريخ 13/5/2015- ص13.

[5] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني – النشرة الإحصائية بمناسبة اليوم العالمي للسكان – رام الله – 11/7/2014.

[6] المصدر السابق.

[7] المصدر: جريد الأيام – العدد رقم 6947 – بتاريخ 13/5/2015 – ص13.

[8] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، احوال السكان المقيمين في الاراضي الفلسطينية ، 2009، ص43.

[9] المصدر: الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني  - فلسطين في أرقام – آذار/مارس 2016 – ص7.

[10] أسامة نوفل – صحيفة فلسطين – غزة – 27/3/2017 – ص12.

[11] جريد الأيام – العدد رقم 6947 – بتاريخ 13/5/2015 – صفحة 13.

[12] جريد الأيام – العدد رقم 6947 – بتاريخ 13/5/2015 – صفحة 13.

[13] المصدر: غزة.. مائة ألف ساعة من العزل – الأورومتوسطي لحقوق الإنسان – يناير 2017 – ص23

[14] المراقب الاقتصادي – العدد 44 – رام الله – أيار 2016.

[15] المراقب الاقتصادي العدد 44- رام الله ايار 2016

[16] الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني ، 2009.  فلسطين في أرقام 2008، رام الله، ص41.

[17]  الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فلسطين في أرقام لعام 2015 – مارس 2016 – ص49.