Menu
حضارة

حفيد أبو يوسف النجار "داعم للصهيونية" ومُرشحٌ لانتخابات الكونغرس الأمريكي

عمار النجار

غزة_ بوابة الهدف

يخوض الفلسطيني عمّار كامبا سباق انتخابات الكونغرس الأمريكي عن منطقة سان دييغو جنوب ولاية كاليفورنيا، ويبدو أنه بات مُتقدمًا الآن على خصمه دنكان هانتر.

الشاب الذي غيّر دينه إلى المسيحيّة، وأضاف اسم عائلة أمه لاسمه للتخفيف من عربّيته، هو حفيد المناضل الفلسطيني الكبير محمد يوسف النجار، أحد مؤسسي حركة فتح، والذي اغتالته بالعاصمة اللبنانية بيروت وحدةٌ خاصة صهيونية في إبريل 1973م. أمّه مكسيكيّة أمريكية ووالده فلسطيني أمريكي.

أمضى 3 سنوات من طفولته في قطاع غزة. عمل في السياسة الأمريكية، وحصل على عدّة وظائف حكومية في وزارات وهيئات مختلفة.

بعد ترشّحه لانتخابات الكونغرس، حصل المدعو عمّار على تأييد الحزب المحلي بالكامل، قبل أن تتكشّف هوية جده أبو يوسف النجار، وذلك قبيل اجتماع الحزب في كاليفورنيا لحسم القرار بشأن مُرشحيه.

الكاتب اللبناني-الأمريكي أسعد أبو خليل، قال "عمّار يفعل المستحيل كي يكسب صدقيّة أميركيّة (رجعيّة) للفوز في منطقة محافِظة،.. لكن اللوبي الصهيوني تنبّه مبكّراً لحملة عمّار، وشنّ عليه حملة شعواء، لأنه حفيد أبو يوسف".

وتابع البروفيسور في العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا، في مقالٍ نشرته جريدة الأخبار اللبنانية أنّ "النجّار ردَّ مبكّراً بقوّة على الحملة عبر التنديد الشديد بجدّه والتنصّل منه ومن أبيه، والقول إنه لا يوافق على إجرام جدّه وإرهابه".

ولفت إلى أنّ "اللوبي الصهيوني يذكّر الناخبين الأميركيّين بأن جدّه كان «مهندس» عمليّة ميونيخ في عام ١٩٧٢، وعمّار لا يردّ إلا بذمّ جدّه والتنصّل من والده، والحديث عن شدّة تأثّره بأمّه المكسيكيّة".

أبو خليل كتب "إسرائيل اتهمت أبو يوسف بالمسؤوليّة عن عمليّة ميونيخ من دون أن يكون للرجل أي ضلع فيها".

وأضاف عن عمار كامبا أنّه "في برنامجه الانتخابي يؤيّد حق إسرائيل في الوجود والأمان، وفي (لا) حل الدولتيْن. كما أنّه لا يخالف الوجهة الصهيونيّة للحزب الديموقراطي".

موقع انتربست الأمريكي ذكر أنّ حاخامات محليون دعموا كامبا، الذي ركّز في أكثر من حديث له على (السلام والتصالح)، إلى جانب إدانة خصمه دنكان هانتر بقضايا فساد، الأمر الذي قاد لتغلب كامبا على الحملة ضدّه، وحصوله على تأييد الحزب الديمقراطي في كاليفورنيا باكتساح.

وأيّدت عمار كامبا شخصيات أمريكية بارزة منها الرئيس السابق أوباما. لجنة حملات الكونغرس الديمقراطية ولم تُضفه بعدُ إلى قائمة مرشحيها.

وفي مقاله، تحدّث أسعد أبو خليل عن "جيل جديد من المرشحين العرب والمسلمين (وحتى الاشتراكيّين من غير الأصول العربيّة) يحاولون الانخراط في العمل السياسي الديموقراطي الأمريكي. لكن هؤلاء لا يحيدون عن صهيونيّة الحزب الديموقراطي. إن التغيير الجذري والحقيقي (والمناهض للصهيونيّة) مستحيلٌ في إطار الحزبيْن النافذيْن هنا".

وكشف أن المدعو عمار كامبا تواصل معه كي يحذف ما نشره ضدّه على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن أبو خليل رفض، وأخبره بأنّ ما يُروّجه الصهاينة عن تورّط جدّه في عملية ميونخ محض أكاذيب، وأن عمل أبو يوسف النجار اقتصر على الدبلوماسية.

كامبا زعم- في حديثه مع أبو خليل- أنّه لم يكن على دراية بهذه التفاصيل، إلا أنه رفض التصريح بهذا علنًا، بحجة أنّ كلامه سيُؤثر سلبًا على فرص نجاحه، وأنّه بعد الفوز سيجعل العرب فخورين به".

الكاتب شكّك في هذا وقال إنّ "العربي في الكونغرس الأميركي لن يؤثّر بمجريات الحياة السياسيّة الأميركيّة، ولا أتوقّع منه كلاماً ناريّاً ضد الصهيونيّة لو وصل إلى الكونغرس. هذه هي أميركا عندما يحاول عربي أن يخترق مواقع القرار فيها".

نموذج عمّار كامبا، يُعيد إلى الأذهان الحال الذي وصل إليه عددٌ من أبناء أو أحفاد مناضلين فلسطينيين وعرب، ضلّوا الطريق وانحرفوا عن البوصلة، ليُعلنوا تخلّيهم عن الثوابت الوطنية المقدّسة، ليتخذوا مسلكًا مخالفًا تمامًا، حيث الدفاع عن الكيان الصهيوني ووجوده وسياساته والهجوم الحاد على العرب بشكل عام والفلسطينيين بشكل خاص، والمقاومة والمناضلين بشكل أخصّ، مع ربط دوافع هذا "التحوّل" بالدين الإسلامي بزعم "القيود التي يُكبّل بها معتنقيه".

هذا كلّه يعكس دلالات خطيرة ويدفع بعلامات استفهام كبيرة حول الأسباب والدوافع الحقيقة لمثل هذه الحالات. مع الإشارة إلى أنّ الأوساط الصهيونية تستغلّ هذه "التحوّلات"، وتسعى لنشرها بشكلٍ واسع في إطار تكثيف الدعاية ضدّ الفلسطينيين وقضيّتهم وحقوقهم، والترويج بأنّ هؤلاء الأشخاص "تحرّروا من قيود العرب والإسلام"، وباتوا على النهج الصحيح الداعم لإسرائيل.