Menu
حضارة

تحليلنير بركات والأونروا: دعاية انتخابية مع تأصيل احتلالي

مخيم شعفاط

بوابة الهدف - أحمد مصطفى جابر

تعكس الخطة التي وضعها رئيس بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، طبيعة التفكير المنهجي الاستئصالي ضد الفلسطينيين في المدينة وإذا كانت هذه الخطة في شكلها الظاهر تستهدف وكالة الغوث الأونروا وتصفية وجودها، فإنها أيضا تستهدف الوجود الفلسطيني في المدينة بأشكاله من جهة، وتثبت عنف الامتناع الاحتلالي عن الاعتراف باللاجئين وحقوقهم، خصوصا مع تعاظم عمليات تهويد القدس والاستيلاء عليها.

ورغم أن بعض المحللين الصهاينة يزعمون أن المخاوف بلا سبب مبرر، حيث أن هذه الخطة بلا أسنان تقريبا إلا أنها بالضرورة تعكس نمط التفكير الليكودي اليميني المتطرف تجاه المدينة، بالاتساق مع سياسات ترامب بوقف تمويل الأونروا والسعي لزيادة الضغط على الفلسطينيين للقبول بتنازلات محددة تفتح الباب أمام صفقة القرن الأمريكية.

زعم نير بركات رئيس بلدية الاحتلال أن الولايات المتحدة أوجدت فرصة نادرة للتخلص من الأونروا وأضاف على تويتر "لن يكون سكان القدس رهائن سياسية لاستراتيجية السلطة الفلسطينية الخطيرة لتدمير إسرائيل". ولكن طبعا لايمانع أن يكون سكان القدس المحتلة مدينتهم رهائن لسياسات حكومته الفاشية المحتلة.

يزعم بركات أيضا  أن لاجئي مخيم شعفاط، وغيره ليسوا لاجئين، رافضا تعريفهم القانوني وطريقتهم في تعريف أنفسهم، ولكنه لايسميهم مواطنين في القدس، بل مجرد مقيمين، وهكذا ما بين الاقتلاع والإقامة يغيب بركات قراهم ومدنهم التي اقتلعوا منها أصلا زاعما أن الخدمات التي ستقدمها بلديته، وصندوق المرضى تعوض عن خدمات الأونروا لكن بعد التعقيم السياسي ونزع المحتوى السياسي من فكرة الأونروا وقانون تشكيلها وفصلها عن حق العودة.

لايمكن للكيان الصهيوني طبعا الاعتراف بصفة "لاجئ" للفلسطيني، لأنها مرتبطة جذريا بفكرة الاقتلاع والطرد من جهة وبالأساس بفكرة حق "العودة" من جهة أخرى، وهنا يظهر لنا الاستهداف الأساسي، حق العودة، لأنه في المحصلة العامة لايعني للكيان أي شيء أن يقول الفلسطينيون ما يشاؤون عن أنفسهم وأن يصفوا أنفسهم بلاجئين، ولكن على أن يكونوا لاجئين أبديين ويتنازلوا عن حق العودة عندها لن يهتم الكيان لابالأونروا ولا بأي شيء آخر.

طبعا السؤال المطروح لايتعلق بقدرة البلدية على تحمل أعباء الأونروا في القدس، بل بالسياسة وحدها التي تهب في وجه بركات وسلطته البلدية المحتلة، أن قضية الأنروا ليست قضية مجلس بلدي، وليس من قدرة ولا حق مجلس بلدي إلغاء سياسة تتعلق بالأمم المتحدة.

وبالتالي يرى بعض المحللين أن هذا الإعلان من قبل نير بركات ليس سوى لعبة سياسية تهدف إلى تعزيز محاولته الترشح للكنيست بعد أن يترك منصبه عقب الانتخابات البلدية في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي هذا السياق قالت ليورا سيون ، الخبيرة في الشؤون السياسية والباحثة بالأونروا "إن إسرائيل تلعب لعبة مزدوجة مع الأونروا"، مشيرة إلى أن "رئيس الوزراء نتنياهو ينتقدها علنا ​​بينما وزير الخارجية نتنياهو [الذي يحمل حقيبة الخارجية] يسعى إلى تجنيد الأموال لها".

الأونروا بينت في بيانها الرد على بركات بأنها ليست معنية بالعلاقة مع المجلس البلدي بل هي منظمة "تقوم بالعمليات الإنسانية وفقا لميثاق الأمم المتحدة والاتفاقات الثنائية والمتعددة الأطراف ... وبالتعاون مع وعلى أساس اتفاق رسمي مع دولة إسرائيل، التي لا تزال سارية المفعول".

لايمكن إنكار أن الكيان الصهيوني وكذلك ترامب يشعرون بالقلق والاستفزاز حاليا بسبب قدرة الأونروا على سد العجز من "465 مليون دولار إلى ما يزيد قليلاً عن 60 مليون دولار" ، كما كشف كريس غانيس ، المتحدث باسم الأونروا ، حيث هرعت دول أخرى لسد الفراغ مثل ألمانيا ما أثار غضب الكيان، وإذا ما نجحت الأونروا في التغلب على العاصفة واستمرت في العمل بكامل طاقتها ، فإن خطة بركات سيتبين فعلا أنها بلا أسنان وستعكس عجز الرؤى التوراتية الضيقة عن التعامل مع حقائق العالم الواقعي.

يبقى الرد الفلسطيني ناقصا وغير قادر على التصدي لهذه الخطة سواء كانت بأسنان أو بدونها، وهذا ربما وللأسف يعكس رغبة هذه السلطة أيضا بالتخلص من عبء اللاجئين، ليس فقط كعبء مالي، بل كعبئ سياسي أيضا جوهره حق العودة الذي يقف عقبة كأداء أمام كل مشروع تسوية شاءت أطرافه أم أبت.