Menu
حضارة

تحليلالتورط الأمريكي في الشرق الأوسط: واشنطن مسؤولة عن جرائم عملائها

جرائم السعودية في اليمن

بوابة الهدف - ترجمة خاصة

قال دانياال لاريسون في مقال له على موقع أميركان كونسيرفيتف أن جزءا كبيرا من سلوك المملكة السعودية ارتبط في الآونة الأخيرة بصعود محمد بن سلمان MBS ، الذي يظهر مدفوعا بمزيج من الطموح والغرور والتهور. ومع ذلك ، ليس من قبيل الصدفة أن تكون السيئات السعودية قد تراكمت في وقت كانت الولايات المتحدة تنظر بشكل واسع إلى الانسحاب من الشرق الأوسط.

يضيف الكاتب أنه في الوقت الذي تدعم الولايات المتحدة السعوديين والإماراتيين في حرهما على اليمن منذ البدائة، وهذ يعني أن الولايات المتحدة لاتنسحب فعليا كما زعمت، إلا أن الإنسحاب يمكن القبول بمزاعمه إذا أخذنا المشاركة القياسية في العراق كمعيار لقياس مستوى التدخلية الأمريكية

يرى الكاتب أن اسلوك السعودي السيء هو نتاج طبيعي للسياسة الأمريكية، وأسوأ من الزعم الكاذب بالانسحاب، أن الولايات المتحدة تساعد فعلا السعوديين بشكل فعال في ارتكاب أفعالها في اليمن وبالتالي يمكن القول بالتأكيد أن "السلوك السعودي منذ عام 2015 كان يزعزع الاستقرار في أقصى الحدود" ، لكن هذا القول يغفل أن الولايات المتحدة. كانت شريكا في أسوأ أنماط هذا السلوك المزعزع للاستقرار.

لاتعترف الولايات المتحدة بالمشاركة على الحرب في اليمن لأن ذلك يتناقض مع فكرة أن الولايات المتحدة قد "تنسحب" من المنطقةو الحقيقة هي أن الولايات المتحدة، تبقى متواطئة بشكل كبير في تصرفات عملائها، وسيكون هؤلاء العملاء في مواجهة صعوبة كبيرة في شن حرب على جارتهم بدون مساعدة الولايات المتحدة. وبالتالي الحكومة السعودية لديها وكالة من الولايات المتحدة وهي طبعا مسؤولة عن سلوكها التدميري وهذا السلوك المتصاعد بقوة يعود جزئيا إلى كونهم يعرفون أن الولايات المتحدة لن تعاقبهم على ذلك.

يزعم صقور الإدارة والجيش الأمريكي أن الانسحاب الأمريكي خطأ كبير ويعني "التقاعس عن العمل" ويؤدي إلى سلوك تدميري للدول الأخرى، وهذا أيضا يعني أنه يجب الاعتراف بالأضرار التي تسببها الولايات المتحدة عبر تمكين العملاء المتهورين. و إذا كان السعوديون يتصرفون بتهور فإن لا أحد يريد الاعتراف أو يستطيع الاعتراف بأن الولايات المتحدة هي جزء من هذا عبر الدعم الأقصى لهؤلاء العملاء ما يعكس خطأ السياسة الأمريكية في هذا الجزء من العالم. ويزعم الصقور أنه إذا تقهقرت الولايات المتحدة من الشرق الأوسط ، فإنها ستفقد أي قوة مقيدة من قبل الحلفاء والمنافسين على حد سواء.

المشكلة في هذا هي أن الولايات المتحدة، لا تستخدم نفوذها لتقييد عملائها ، وبدلاً من ذلك تختار أن تصبح متورطة في النزاعات التي تبدأ. ولو كانت الولايات المتحدة تريد كبح جماح السعوديين والإماراتيين في اليمن لكان بإمكانها فعل ذلك في أي وقت، خلال السنوات ونصف الثلاثة الماضية، لكنها لم يفعل ذلك. هذا ليس لأن الولايات المتحدة، لم تعد "حاضرة وملتزكة" ، بل على العكس لأن تورطها تعمق وحاجتها لطمأنة الائتلاف بأنها تدعمه وأنها معه، وهذا كان سلوك أوباما وترامب الذين أثار دعمهما استغراب اسلعوديين أنفسهم متسببين بأكبر كارثة إنسانية في العالم.

وباستخدام أي مقياس، فإن الولايات المتحدة. أكثر تشابكا في شؤون الشرق الأوسط الآن مما كانت قبل أربعين أو خمسين عاما. ومنذ عام 1990، أصبحت الولايات المتحدة أكثر عسكريا في المنطقة، وقد زادت تلك المشاركة بشكل ملحوظ خلال السنوات ال 17 الماضية.

هذا الإشباع الزائد في الوجود الأمريكي لم يحقق استقراراً أكبر، ولم يؤد إلى فرض قدر أكبر من ضبط النفس على عملاء الولايات المتحدة. بل على النقيض من هذا تسبب بالفوضى في العديد من البلدان من خلال تدخلاتها الخاصة ومن خلال دعمها لتدخل وحروب عملائها.

يتساءل الكاتب هل من شأن التخفيض الكبير في المشاركة والتورط الأمريكي في المنطقة أن يخلق "شرق أوسط أكثر خطورة مما لدينا الآن"؟ يصعب أخذ هذا الأمر على محمل الجد بالنظر إلى المعاناة الكبيرة لدول عديدة من حروب طويلة، في حين أن الولايات المتحدة، متورطة للغاية وتنحاز إلى جانب هذه النزاعات. ومثل أي جزء آخر من العالم، فإن الشرق الأوسط سيكون له اضطرابات وصراعات خاصة و تخفيض تورط الولايات المتحدة في المنطقة لن تكون الدواء الشافي ومع ذلك ، يبدو من الصعب جداً أن نشك في أن المنطقة ستكون أفضل حالاً إذا غادرت الولايات المتحدة و توقفت عن الانحياز في حروبها ، وتوقفت عن تسليح الحكومات الإقليمية ، وتوقفت عن إذكاء التوتر مع خصوم الحكومات التي نسلحها.