Menu
حضارة

تقريروليد دقة وحكاية سر الزيت: ما الذي يرعب العدو من رواية لليافعين

بوابة الهدف - متابعة خاصة

ما الذي يرعب اليمين الصهيوني، في رواية لليافعين يكتبها أسير فلسطيني؟ ما الذي يجعل أبواق الدعاية الفاشية تنطلق مسعورة، لمهاجمة وليد دقة؟

ما الذي يجعل العدو الصهيوني ينقل تعسفيا وليد دقة، من سجن جلبوع إلى عزل مجدو والتهديد بمحاكمته بسب كتاب؟ ما الذي يخيفهم لهذا الحد؟

هل لأنه رمز للصمود الطويل للأسرى في معتقلات العدو دون أن ينكسر؟ هل لأنه أثبت أنه رغم سنوات السجن الطويلة ما زال قادرا على التفكير والإبداع ولم يتمكنوا من كسر إنسانيته وحقيقته البشرية المذهلة؟ هل لأن وليد دقة ببساطة ينقض كل ما يظنون أنهم يعرفونه عن الفلسطيني، أو ما يريدون ترويجه عن الفلسطيني؟ أم بسبب موضوع الرواية بالذات؟

ولد وليد نمر أسعد دقة عام 1961 في باقة الغربية، وهو معتقل منذ 25-3-1986، ومتزوج من المناضلة سناء سلامة دقة، ومحكوم بالسجن المؤبد بتهمة الانتماء إلى الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ، وخطف وقتل الصهيوني "موشيه تمام" في نتانيا .وقد تمت إدانته أمام محكمة عسكرية صهيونية تم حلها فيما بعد بسبب عسف وخطأ الإجراءت ورغم حل المحكمة والشبهات حولها ترفض سلطات الاحتلال إعادة محاكمة الأسير، ما يترك ظلالا من الشك حول المحاكمة والاتهام بمعزل عن الدور النضالي البطولي للأسير دقة.

تحكي "حكاية إبريق الزيت" قصة صبي فلسطيني يحاول ابتكار طريقة للتمكن من زيارة والده في السجن، والرواية رحلة في عقل طفل فلسطيني يريد أن يزور والده في السجن، لكنه لا يستطيع بسبب منع الاحتلال للزيارة، فيختبئ الطفل داخل شجرة زيتون سيتم نقلها إلى الداخل، ومن هناك، وعبر الاختفاء بواسطة زيت الزيتون المقدّس، يستطيع الطفل دخول السجن للزيارة، وحين يخيَّر السجين بأن يتم إخراجه بواسطة الزيت المقدس، يختار أن يتم نقل الطلاب الذين لا يستطيعون الوصول إلى جامعاتهم، مقدِّمًا تعليمهم على حريته. وكان من المفترض إطلاق الرواية في حفل في المركز الجماهيري في باقة الغربية، ولكن الحملة المسعورة التي بلدأتها القناة السابعة اليمينية الاستيطانية، جعلت وزير الداخلية أريه درعي يمنع إقامة الاحتفالية، ما اضطر العائلة إلى تغيير مكان وتاريخ إطلاق الكتاب،

في تفاصيل القضية نشرت القناة السابعة الصهيونية تقريرا عن إطلاق رواية وليد دقة، مشمولا بحملة تحريض واسعة، مفادها ليس فقط كيف خرجت الرواية من السجن بل كيف يسمح أصلا "لإرهابي بكتابة رواية" وهو تقرير ترافق مع حملة واسعة وضغط من عائلة الجندي القتيل، موشيه تمام الذي أدين المناضل دقة بقتله ضمن خلية للجبهة الشعبية عان 1986، وكذلك بتحريض من ما يسمى منظمة المحاربين القدماء والمعاقين في الجيش الصهيوني، وأوساط يمينية أوضح درعي لبلدية باقة الغربية أنه لن يوافق على عقد هذا الحدث ". و أضاف وزير داخلية العدو إن " دولة إسرائيل لن تسمح بطرح مذكرات إرهابي في مبنى عام تابع للمجلس. نحن ملزمون بالحفاظ على شرف موشيه تمام وعدم السماح للارهابي باستخدام مرافق السلطة لاطلاق كتابه ".

ليست هذه هي الحملة الأولى التي توجه من اليمين الصهيوني ضد وليد دقة فقد سبق أن تم وقف مسرحية تقتبس بعض سيرته الذاتية في مسرح الميدان، وأدت إلى حرمان المسرح من التمويل الحكومي واستقالة مديره.

وقال أسعد الدقة أن إخراج الكتاب من الأسر والتعامل مع المطبعة تم بموافقة إدارة السجون الصهيوني، فالأمر ليس بسيطا للتمكن من تهريب مخطوطة كتاب دون معرفة الإدارة والسجانين، وكانت دار النشر متصلة مع الكاتب عبر محام، ولكن إدارة السجون تنفي معرفتها بالأمر ناهيك عن موافقتها عليه.

وتعليقا على هذا أرسلت وزيرة الثقافة الصهيونية ميري ريغف رسالة قاسية أمس إلى المدعي العام ، كتبت فيها: "إن الأشياء التي نُشرت مقلقة للغاية وتطالب بفحص فوري ... ومن السخف أن القاتل الذي قتل بدم بارد منح الفرصة لكتابة وإطلاق كتاب من السجن. الإغفال الذي ينبثق من تفاصيل المقال حول سلسلة الأحداث التي أدت إلى نشر الكتاب من قبل الإرهابي .....".