Menu
حضارة

لا نخضع

في حالة الفعل الشعبي المخصص لمواجهة عدو مجرم كالعدو الصهيوني يبقى دومًا هناك سؤال حول حدود هذا الفعل، والفوارق بين ما هو شعبي مُسيَّس وما هو شعبي مُسلّح، ففي الفعل الشعبي المُسيَّس يكون التركيز على الرسالة السياسية والبعد الرمزي للفعل، فيما يكون التركيز في الفعل المسلح على تحقيق أهداف عملياتية تخدم الهدف السياسي ككل.

لكن هناك ما يتشاركه كلا النموذجين، فكليهما يسعى لإلحاق أقصى خسائر ممكنة بالعدو، وكذلك إلى تجنب الخسائر في صفوف أبناء شعبنا إلى أقصى حد ممكن، دون التخلي عن القناعة التامة بضرورة التضحية لنيل الحرية.

جاءت مسيرات العودة في جمعتها الأخيرة كتجسيد أمثل للفكرة والهدف من هذه المسيرات، فقد نجحت ومن خلال تنويع الأدوات الكفاحية والتكتيكات النضالية في تجنب الخسائر الكبيرة التي يسعى العدو لإلحاقها بالمتظاهرين، وذلك رغم التحفز الاستثنائي من قبل العدو واستعداده لارتكاب جرائم جديدة تضاف لسجله الاجرامي الأسود، ورغم تهديدات الاحتلال وحشده العسكري الهائل جاءت المسيرات لتعبر عن المعدن الحقيقي لشعبنا، نحن لا نخشى التهديدات، ولا نخضع لها.

بالمعنى العملاني للمسيرات رسالة ميدانية صراعية أساسية يجب التمسك بها، سنواصل التظاهر، واضطرارك لاستنفار دائم لا ينتهي لجيشك، لن يحظى جنودك بفرصة لجلوس مريح على أرضنا، أو تفرغ لبرامج التدريب لقتالنا وذبحنا، هنا سنستنزفك كل يوم، وبكل أداة متاحة، وعمَّا قريب سيأتي الكثير من أبناء شعبنا لهذا الخيار، ليس في غزة فحسب، في الضفة والنقب وحيفا ويافا وفي كل شبر من أرضنا المحتلة، وعلى كل نقطة من حدود فلسطين سيحضر أبناء شعبنا من مخيمات اللجوء والبؤس، وستدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً.

الحقيقة المرة أننا قمنا بأخطاء كثيرة في مسيرات العودة، لكن الحقيقة المفيدة أننا نتعلم من كثير من أخطاءنا ونطور أداءنا في كل يوم، وأننا قادرين حقًا على كسر شوكة هذا العدو المُجرم، إذا ما تحقق التكامل المطلوب بين الأدوات الكفاحية مع الاستراتيجية الوطنية، والالتحام الجماهيري.