Menu
حضارة

العصا والجزرة!

حاتم استانبولي

العصا والجزرة في السياسة القبول بالدخول إلى الحظيرة إمّا طوعًا أو بالقوة، هذا عنوان السياسة الأمريكية والغربية منذ عقود.

الجزرة استعملت كطريقة في الشان الفلسطيني حيث قدمت وعود شفهية ومكتوبة جوهرها اعتراف بالمغتصب المحتل مقابل اعتراف بشرعية وجود التمثيل الفلسطيني المشروطة بالغاء كل ما يتعارض مع مقارعة المحتل المستعمر سياسيا وفكريا وثقافيا وتاريخيًا.

برر أصحاب القبول بالجزرة أننا من الممكن أن ناكل الجزرة بالتدريج وهم تعاملوا على أنّ المحتل المستعمر لن يدرك ذلك، ولكن النتيجة أن المستعمر المحتل وحلفائه في كل فرصة كان المفاوض الفلسطيني يريد أن يقضم الجزرة كانت تسحب بهدوء نحو القفص هي تسحب والمفاوض يتقدم بكل طوعية نحو القفص ولا ينال من الجزرة سوى نظرته اليها ورائحتها دون ان يدرك ان الجزرة مربوطة بخيط رفيع والهدف ليس إطعامه الجزرة، وإنما ادخاله إلى القفص وتطلب أن يعي المفاوض لعبة العدو المستعمر خمسة وعشرون عاما لإدخاله للقفص وإغلاقه عليه.

هنا جاء دور العصا وبدء بضربة موجعة صادمة بقرار اعتبار القدس عاصمة للدولة اليهودية المفاوض ترنح داخل القفص المغلق الذي دخله بطواعية . وبدء يكتشف أنّ كل الذين دفعوه للقبول بالجزرة هم مشاركين في سحب الخيط وبقبضة العصا. القفص أصبح قدرًا والجزرة خارجه والعصا داخل القفص تنزل على رأسه بشكل منتظم وحاول ان يصرخ ولكن صراخه كان يرتد عليه ولا صدى له خارج القفص. الخروج من القفص يتطلب قوى من خارجه تعمل على كسره، فلا يمكن أن تحطم قضبانه بقوى من داخل القفص هذه القوى التي كانت سببًا في الوصول إلى استدراجه إلى داخله وأصبح دورها هو الحفاظ على القفص وليس البحث عن كيفية الخروج منه.

العمل المسموح للذين داخل القفص هو فقط توسعته ليس من حيث الحيز الواقعي المكاني ولكن من خلال توسعة حيزه في الوعي الفلسطيني والعربي على قاعدة حماية العصا وانتظار مذاق الجزرة. الخروج من القفص يتطلب جهودًا جمعية من خارجه ومن داخله، والذي داخل القفص يجب أن يعترف ان دخوله للقفص كان خطيئة والذين خارج القفص عليهم مساعدة من بداخله بالخروج منه من خلال رؤية تفرض المشاركة الجمعية وكشف زيف الجزرة، وأنّ العصا هي الحقيقة التي ضربت وما زالت تضرب منذ 70 عامًا

الجديد في سياسة العصا والجزرة:

أنّ العصا أصبحت منتج محلي أخذ اشكال متعددة فكرية وسياسية واقتصادية، وعبر عن ذاته بأدوات محلية ملبسة بعباءة مذهبية دينية أحيانًا واقليمية عنصرية ذات ابعاد قومية أو فئوية أحيانًا اخرى .

أما الجزرة فهي منتج محلي أعيد تدويره ليعاد مرة اخرى على أساس أنها مساعدات هدفها مراكمة أعباء مستقبلية على شعوب المنطقة، لتمكين العصا واعادة انتجها وتموضعها حسب ظروف المكان.

السؤال المهم هل من الممكن كسر العصا ؟

الجواب نعم؛ بعدم قبول الجزرة والخروج من القفص الى الحرية التي تؤسس على أساس العدالة ومدخلها المشاركة الواعية في إعادة البناء المعرفي الثقافي الاقتصادي، الذي سينعكس في سياسات تطالب بكسر العصا وانتاج الجزرة.