Menu
حضارة

اس -400 الروسية : الهند تتحدى ترامب وترفض العرض الصهيوني

بوابة الهدف - متابعة خاصة

رغم التهديدات الأمريكية بفرض عقوبات، أقدمت الهند على عقد صفقة التحدي الكبيرة بشراء منظومة الصواريخ الروسية المتفوقة S-400 من روسيا، مما يشير إلى أنه رغم العلاقات الدفاعية الوثيقة مع واشنطن ومحاباة هذه الأخيرة لدلهي في الملف النووي على العكس مما هو الحال مع منافستها الباكستان إلا أن دلهي ترفض بشكل واضح الخضوع لتسلط ترامب.

شكلت الصفقة التسليحية التي بلغت 5.4 مليار دولار التي تم توقيعها في الرابع من تشرين أول/أكتوبر الجاري و التي عقدها بوتين مع الهند صفعة قاسية لترامب، الذي وصف مراقبون خطوته بأنها خطوة متوقعة من لاعب رياضات قتالية، فقد استغل اللحظة المناسبة لتوجيه اللكمة الصاعقة إلى خصمه مستخدما ثقل الخصم بالذات، وهكذا عندما توعد لأأمريكا الهند بالعقوبات، كان بوتين حاضرا.

الهند بررت الصفقة بأنها متناسبة مع ظروف الهند وحاجاتها الخاصة، بعيدا عن رأي واشنطن، حيث يجب أن "تتطابق مع مستوى قوة خصومنا"، على حد إعلان رئيس القوات الجوية الهندية.

بعد الخطوة وجهت روسيا ضربة لمنافسيها الرئيسيين في صناعة الأنظمة المضادة، الكيان الصهيوني الذي كان يطمع بالكعكة الهندية كاملة، والولايات المتحدة، وأصبحت روسيا الآن أكبر مزود للأسلحة في الهند.

وقد بذلت واشطن جهدها لمنع الدول من شراء الأنظمة الروسية وليس فقط الهند، من خلال التهديد بالشروع في البند 231 الخاص بثانون مكافحة خصوم أمريكا من خلال العقوبات (CAATSA) الذي تم سنه في أيلول/ سبتمبر 2017.

وهذا القانون المحلي يراد منه تمكين الإدارة الأمريكية من فرض عقوبات على الدول التي تنخرط في "صفقة كبيرة" مع أقسام الدفاع أو الاستخبارات الروسية.

واستناداً إلى هذه العقوبات، حاولت الولايات المتحدة ثني الهند عن شراء نظام الصواريخ الجوي S-400 من روسيا. قبل أشهر من الصفقة، وقالت تينا كيدانو، النائبة الرئيسية لمساعد وزيرة الخارجية للشؤون السياسية العسكرية:

"لقد ناقشنا CAATSA مع حكومة الهند، تماما، كما ناقشناه مع عدد من الآخرين الذين قد يفكرون في شراء أنظمة دفاعية كبيرة من الروس، يجب تجنب الانخراط في أي نشاط يُحتمل أن يكون قابلاً للعقوبة ".

ورغم هذا التهددي الوقح أعلنت الهند مراراً وتكراراً للولايات المتحدة أنها ستمضي قدما في صفقة صواريخ S-400 مع روسيا. باعتبار أن القانون موضع النقاش هو قانون محلي أمريكي لا يؤثر على صنع القرار في الهند وقالت الوفود الهندية إلى الولايات المتحدة أن مثل هذه العقوبات ستخلق مواجهة غير ضرورية بين الولايات المتحدة والهند، وهما حليفين عسكريين مهمين في المحيط الهندي والهادي.

وقد اعترف وزير الخارجية مايك بومبيو بهذا القلق ودعا بقوة إلى التنازل عن العقوبات المفروضة على الهند، لكنه جاء مع تحذير - أن الولايات المتحدة، إن هذا قد لايشمل المشتريات المستقبلية.

من المعروف أن الهند ليست الدولة الأولى التي تتحدى نظام العقوبات الأمريكية ضد المشتريات الروسية فقد سبقتها الصين التي اشترت مقاتلات سوخوي س 35 الاستراتيجية، وكذلك نظام S-400 بعد ذلك بقليل، حذت تركيا حذوها واشترت أربع بطاريات من طراز S-400 من روسيا بتكلفة 2.5 مليار دولار.

وبالنتيجة يبقى دونالد ترامب متوترا تجاه إخضاع الهند التي تريد اثبات استقلاليتها الاستراتيجية، ويبقى التساؤل ما إذا كان سيفرض عليها العقوبات المتوعد بها وإذا فعل ذلك، فقد يعتقد أنه يستطيع أن يمارس ضغطا على الهند لشراء المزيد من الأسلحة الأمريكية والتفاوض على الصفقات التجارية. لكنه يخاطر بإبعاد حليف وسيجعل الهند أقرب إلى روسيا.