Menu
حضارة

البرلمان المصري يلوح بقانون عمالي مثير وسط رفض النقابات والكتل البرلمانية

القاهرة _ خاص بوابة الهدف

تحدث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على تطلعه خلال الفترة المقبلة، لقيام مجلس النواب بسرعة الانتهاء من قانون العمل الجديد، الذى قال عنه  أنه "يهدف لتحقيق الأمان والاستقرار الوظيفي لعمال القطاع الخاص"؛ بينما يرى آخرين من النقابات العمالية والبرلمانية أنه عبارة مذبحة عمالية جديدة؛ بحق العمال والطبقات الفقيرة والعاملة ب مصر بمسودته الذي عرضت على البرلمان مُؤخرًا.

ومن المرتقب أن يقرّ مجلس النواب قانون العمل الجديد، خلال جلساته المنعقدة في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وذلك بعدما أثارت مسودته حالة من الغضب داخل الأوساط العمالية، واعتبر قياديون نقابيون أنها "تمهّد لمذبحة عمالية"، ما دفع لجنة القوى العاملة في البرلمان إلى إعادة مشروع القانون إلى وزارة القوى العاملة مُجددًا، بغرض إدخال تعديلات على بعض مواده ولا سيما المتعلقة بالمرأة والطفل، لتجنّب تصادمها مع نصوص الدستور.

ونصّ مشروع القانون على تشغيل الأطفال دون سن الثامنة عشرة لمدة 6 ساعات يوميًا، تتخلّلها فترة أو أكثر لتناول الطعام والراحة، بحيث لا تقل في مجموعها عن ساعة واحدة، وكذلك نصّ على عدم تشغيل الطفل ساعات عمل إضافية أو في أيام الراحة الأسبوعية والعطلات الرسمية، وهو ما يتعارض مع الاتفاقيات والمعاهدات الدولية الموقّعة عليها مصر في مجال حقوق الإنسان، وتحظر عمالة الأطفال قبل بلوغهم السن القانوني.

اصرار الحكومة المصرية على القانون:

ترفض الحكومة المصرية مطالب أعضاء لجنة القوى العاملة في البرلمان بإخضاع العاملات في الخدمة المنزلية إلى أحكام القانون، وهو ما يعرّضهن للضرر البالغ وضياع حقوقهن، بحجة أنّ عمال المنازل لهم ظروف خاصة، ولا يجوز تفتيش المنازل إلا بإذن من النيابة العامة. في حين يسمح التشريع الجديد بعمل المرأة المصرية كخادمة في الخارج، من دون التقيّد بشروط محددة، أو إعطاء ضمانات لها.

وبحسب الأمين العام للاتحاد العام لنقابات عمال مصر ووكيل لجنة القوى العاملة في مجلس النواب محمد وهب الله، فإنّ مشروع القانون يخاطب نحو 26 مليون مصري يعملون في القطاع الخاص، ويستهدف إعادة تنظيم العلاقة على ضوء السلبيات التي شابت تطبيق قانون العمل الصادر عام 2003، مُوضحًا أنّ اللجنة تعتزم عقد جلسة أو اثنتين للحوار المجتمعي، للاستماع إلى مطالب ممثلي النقابات العمالية، وأصحاب العمل، بهدف تقريب وجهات النظر بينهم حول مواد القانون.

وأضاف أن مصر تشهد الآن استقرارًا عماليًا بعد صدور قانون المنظمات العمالية الجديد والذي تسبب في إجراء انتخابات لهذه المنظمات أسفرت عن تغيرات وصلت إلى 80% حسب المعلومات الرسمية الصادرة من وزارة العمل في مصر.

وأكد الوكيل البرلماني أن مصر بصدد إصدار قانون جديد للعمل يحقق التوازن بين كافة الأطراف، إضافة إلى أن الاتحاد العمالي يتبنى الآن موضوعات من شأنها تحقيق الاستقرار لعمال مصر أهمها حقوق العمالة غير المنتظمة.

قانون سيئ السمعة

اللافت أنّ لجنة العمال في حزب المحافظين، الذي يوالي الحكومة، وينتمي إليه وهب الله، أعلنت رفضها لمشروع القانون، كونه يعمل على قوننة "وكالات التشغيل الخاصة" التي تورد العمالة إلى الشركات والمصانع، وتتسبب في إهدار حقوق العامل المادية في العلاوات الخاصة، ونصيبه من الأرباح، وغيرها من المستحقات المالية، منبهةّ إلى أنّ هذه الشركات "تعدّ بابًا خلفيًا للفصل التعسفي للعاملين، ومن أهم أسباب عزوفهم عن الالتحاق بالقطاع الخاص".

وأفادت اللجنة بأنّ القانون اشترط تقديم المفوّض عن العمال مستندًا رسميًا عند التحكيم، وهو ما يمثّل شرطًا تعجيزيًا للعمال، لأنّ المستند الرسمي لا بدّ أن يختم بشعار الجمهورية الصادر عن الشهر العقاري، وبالتالي موافقة الطرفين كتابة، على تحويل موضوع النزاع إلى التحكيم، الأمر الذي يجعل صاحب العمل هو الطرف الأقوى، ويمكنه من رفض التوقيع أو الجلوس مع العمال للتفاوض من الأصل.

من جهته، قال عضو البرلمان عن حزب "الوفد"، فايز أبو خضرة، لـ "بوابة الهدف"  إنّ "فلسفة القانون ترتكز عل ربط الأجر بالإنتاج، والقضاء على ظاهرة تراخي الموظفين في أداء أعمالهم"، وذلك بدعوى تحسين الخدمة المقدمة إلى الجمهور، ودفع العامل إلى بذل أقصى جهد للحصول على دخله كاملاً في إطار تشريعي منظّم، يهدف إلى تحقيق التوازن بين مصالح أصحاب العمل وحقوق العمال على حدّ سواء.

وأضاف أبو خضرة، أنّ "لجنة القوى العاملة في البرلمان ستسعى جاهدة لتلافي أي شبهات غير دستورية بمواد القانون، وإعادة ضبط صياغات مواد عمالة المرأة والأطفال، بذريعة ضمان توافقها مع معايير العمل الدولية، والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان".

بالمقابل يقول فايز الكارتة المحامي بالنقض والخبير العمالي إن التعريف الوارد في الفقرة (د) من المادة الأولى في مشروع القانون والتي تنص على العمل المؤقت هو العمل الدائم الذى له صفة "الديمومة" لفترة مُحددة. مُعربًا أن ذلك التعريف يتناقض مع كل قواعد التشريعات العمالية في تعريفه لطبيعة أنواع العمل والصحيح.

ويضيف أن أهمية التعريف القانوني الصحيح لأنواع  العمل تتمثل في إغلاق الباب أمام أهواء وتوغل بعض أصحاب الأعمال في ممارسة الفصل التعسفي تحت ستار مقولة إن عقد العمل مؤقت، وإن إنهاء خدمة العامل تتم بنهاية مدة العقد المؤقت وأن إنذاره تم في المهلةً المحددة بالعقد.

من جانبه قالت د. سحر عثمان عضو مجلس النواب المصري السابق ولجنة القوى العاملة في البرلمان "أن قانون العمل رقم ١٢ المقترح؛ هو قانون سيء السمعة للأسف وغير متوانِ في مواده".

وأكدت خلال اتصالٍ أجرته معها "بوابة الهدف"، على ضرورة أن يكون مشروع العمل الجديد الذى يتم دراسته به علاقات متوازنة بين العمال وأصحاب العمل لأن هذا القانون يخدم أصحاب العمل على حساب العمال.  وتتوقع د. سحر عثمان عن رفض البرلمان المصري بعض مواد هذا المشروع.

وانتقدت سحر عثمان قرار الاتحاد المصري لجمعيات المستثمرين الخاص بالعلاوة  للقطاع الخاص، مُبررةً أن أصحاب الشركات الخاصة سيستغلون هذا القرار، ليتهربوا من دفع حقوق العمال بحجة خسائر أو اي أسباب آخرى، فترى أن هذا سيضيع حق العمال.

كما وأشارت النائبة عثمان إلى وجود شكاوى كثيرة من عمال لم يحصلوا على علاوتهم كل عام، كما انتقدت مطالبة البعض بضم العقد المؤقت الأقل من سنة لهذا القانون مع العلم أن هذا النوع من العقود هو خارج هذا القانون.

يدروه قال فتحي عبد اللطيف رئيس اتحاد عمال الاسكندرية لـ "بوابة الهدف"، أن مسودة قانون العمل الجديد أسوأ من القانون ١٢ لسنة ٢٠٠٣ بكل المقاييس، ويطالب فتحي وزارة القوى العاملة التي وضعت المشروع بطرح المشروع لجميع العمال في محافظات مصر حتى يكون لهم رأي في قانون يحدد مسار حياتهم ويحقق لهم الأمن.

في المقابل تتمسّك المنظمات النقابية العمالية بإلغاء مادة تقييد حقّ الإضراب، التي تشترط موافقة ثلثي أعضاء النقابة العامة لإضراب العمال، ومنح رئيس مجلس الوزراء سلطة تحديد المنشآت "الإستراتيجية" التي لا يجوز لعمالها الإضراب عن العمل، في إطار سياسات السلطة الحاكمة لتضييق الخناق على العمال. علمًا بأنّ مجلس الدولة (جهة مراجعة التشريعات) أوصى بضرورة تحديد هذه المنشآت في نصّ القانون.

ماذا عن حقوق العمال؟

عصام الطباخ المحامي والخبير العمالي قال لـ "بوابة الهدف"، أن "مسودة مشروع قانون العمل المعدل من وزارة القوى العاملة بالقرار رقم 97 لسنة 2014 لم تضف جديدًا مؤثرًا عن القوانين السابقة ولم تستغل النصوص الدستورية الاستغلال الأمثل لصالح العمال وفقًا لرؤية المشرع الدستوري، فعلى سبيل المثال تنص الفقرة الأولى من المادة 13 من الدستور المصري والتي تنص على "إلزام الدولة بالحفاظ على حقوق العمال".

ويطرح الطباخ العديد من التساؤلات حول الآثار المترتبة على  فقرة حقوق العمال هذه؟ متسائلاً هل مسودة مشروع قانون العمل وضعت هذه الفقرة فى نصابها الصحيح؟ وهل وضعت المسودة ضوابط ومعايير محددة لالتزام  الدولة بالحفاظ على حقوق العمال.

ويستطرد الطباخ قائلاً أن "مسودة المشروع لم تتعرض من قريب أو بعيد لذلك النص الدستوري، ولم نجد في مواد المشروع مادة تلزم الدولة بالحفاظ على حقوق العمال ولم تحدد أيضًا شكل (اللزوم) الذى يقع على عاتق الدولة".

الجدير ذكره أن مجلس النواب وافق في ديسمبر/كانون الأول الماضي، على إصدار قانون التنظيمات النقابية العمالية، مُتضمنًا نصًا يقيّد تشكيل اللجنة العمالية بعدد 150 عضوًا، مع إقرار ضوابط مشددة لإنشاء أي نقابة عمالية جديدة، كما حظر التشريع تكوين نقابات عمالية موازية، خلاف الرسمية، وهو ما يستهدف تقييد حرية العمل النقابي، والانحياز إلى مصالح أصحاب العمل، بالتزامن مع إصدار قانون العمل الجديد.

وفي وقت سابق، دانت 6 أحزاب مصرية، و7 مراكز حقوقية، و10 نقابات، وأكثر من 100 شخصية عامة، العراقيل التي تضعها وزارة القوى العاملة أمام عملية توفيق أوضاع النقابات العمالية المستقلة، والشروط التعجيزية، ككم البيانات المفترض توافرها في أوراق التوفيق خلال مدة لا تتجاوز الشهرين، بما يخالف الحق الدستوري في إنشاء النقابات باستقلالية عن أجهزة الدولة، وإدارات وأصحاب العمل.