Menu
حضارة

غزّة التي نعرفها

طلال عوكل

لا يمكن تجاهل طبيعة الغدر التي هي جزء أصيل من خصائص الاحتلال الاستيطاني العنصري، كما لا يمكن المراهنة على اهتمام أو التزام أو سعي اسرائيل لتحقيق السلام، ذلك أن المشروع من أساسه نهض على الإرهاب والعنف المجرم.

ولكن بالرغم من معرفتنا والشعب الفلسطيني لهذه الحقائق، إلا أن الحسابات السياسية والقراءة المدققة للوقائع من شأنها أن تستبعد قيام إسرائيل بشن عدوان واسع على قطاع غزة. كان لابد لفصائل المقاومة من أن ترد على الإرهاب الإسرائيلي الذي استهدف الجماهير السلمية يوم الجمعة المنصرمة مما أدى إلى سقوط ستة شهداء ونحو مائتي جريح.

واضح أن الفلسطينيين جاهزون للتعامل مع كل السيناريوهات، لكن اسرائيل تستثمر وجود الإطفائية المصرية (الوفد الأمني المتواجد في الأراضي المحتلة)، فتقوم بتصعيد كبير دون التصعيد الشامل لتحقيق غرضين، الهدف الأول التصعيد المحسوب يشكل رسالة للجبهة الداخلية الإسرائيلية، وفي إطار المزايدات التي نشطت مؤخراً بين زعماء الكتل السياسية تحضيراً للانتخابات القادمة، سواء جاءت مبكراً أو في موعدها. أما الهدف الثاني فهو محاولة إسرائيلية بالسر لتحسين شروطها في المفاوضات غير المباشرة الجارية من أجل التوصل إلى تهدئة تريدها إسرائيل لفتح ملف غزة على التأهيل في إطار صفقة القرن، ويريدها الفلسطينيون في إطار نضالهم من أجل كسر الحصار.

الناس في قطاع غزة لا يرغبون الحرب، إلا إذا كانت ستنهي معاناتهم الطويلة، لكنهم يعرفون أن ذلك لن يحصل، فالصراع مع دولة الاحتلال مفتوح على مصراعيه، وإن غزة لا يمكن بكل الأحوال أن تخرج عن قدرها كحامل للوطنية الفلسطينية، حتى لو أراد لها التحالف الأمريكي الإسرائيلي أن تنعزل عن شعبها وقضيتها، فهذه مجرد أوهام.