Menu
حضارة

تظاهرة صهيونية في عواصم العرب

بوابة الهدف

وزيرة الثقافة الصهيونية في أبو ظبي

تنفتح أبواب عواصم الخليج العربي أمام مجرمي الحرب الصهاينة، ويتباهى أمراء سلالات النفط بضيوفهم القتلة، على نحو لم يعد من المناسب أن نصفه بكونه "تطبيع"، فنحن نتحدث فعلاً عن تظاهرة سياسية داعمة للكيان الصهيوني ينظمها ويهتف فيها ويحشد لها مجموعة من الحكام العرب، وهذه المظاهرة تستحق منا فعلاً مقابلاً.

تيه فلسطيني طويل وغريب يقابل هذه التحديات، وإصرار عجيب على مواصلة الانقسام، بل و تجذيره، وتوسعة رقعته ليشمل كل ما هو فلسطيني، ويُمزق البقية الباقية من وحدتنا وقدرتنا على العمل الوطني في مواجهة العدو الصهيوني وحلفاؤه القدامى والجدد، فيمتد هذا التمزيق العبثي ليطال مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية التي كافح الشعب الفلسطيني لبنائها، وكأن مطلب أن تكون المنظمة الإطار الجامع للكل الفلسطيني هو بدعة تتناقض مع أهداف المنظمة، أو كأن الغرض من وجود المنظمة هو استخدامها كأداة للاستقواء أو الاشتباك السياسي.

الغريب أن هذه المعادلة الرديئة تترسخ وتزداد حدة، فكلما زادت التحديات و الأخطار الملمة بالقضية، اندفع البعض الفلسطيني لمزيد من سلوكيات التفرد والشرذمة، بدلاً من أن يكون ذلك دافعاً لمزيد من الوحدة في مواجهة هذه التحديات، وهو ما يضعف القدرة الفلسطينية على مواجهة تحالف العدوان.

ولكن إجمالاً فإن سؤال مواجهة السقوط العربي والتطبيع، لا يمكن أن يكون سؤال فلسطيني منفرد، بل هو سؤال وتحدي لكل الأحرار العرب والقوى التقدمية العربية، وكذلك إن هذا التحدي لا يمكن عزله عن جملة من المخاطر التي تجتاح المنطقة العربية، أو عن الهجمة الامبريالية الأمريكية التي تزداد وحشية وعنفاً وإجراماً، ويزيد من خطورة تأثيرها الواقع العربي الممزق أيضا بفعل سنوات الحروب الأهلية والتمزيق الطائفي والمذهبي ومشاريع التدمير الممنهجة.

بشكل أو بآخر نحن نتكلم عن الوصفة ذاتها سواء بنماذجها المختلفة في كل قطر ، أو بملامحها العامة في المنطقة، يجري عزلك عن محيطك الداعم، وتقسيم وتمزيق شعبك وقواك الداخلية، ويتقدم العدو ليعرض عليك الموت أو الاستسلام التام، نحن نتحدث هنا ليس عن "خطر سياسي" قد يعيق تقدمنا كأمة، بل نتحدث عن إمكانية حقيقية لشطبنا من التاريخ وتحويل مسار تاريخنا بأكمله لنصبح مجموعات متناحرة لا معنى سياسي او هوياتي جمعي لوجودها، فيما لا زالت نُخبنا الأساسية تفضل مضغ الكلام المكرر دون كلل أو ملل أو حتى خجل من الواقع الذي أوصلتنا إليه.