Menu
حضارة

شركات تأمين بغزّة تبتزّ عمالًا تعرّضوا لإصابات عمل

غزة_ خاص بوابة الهدف_ أنسام القطّاع

لم يكن يعلم العامل (م.ر) ما سيلحق به من متاعب وأضرار بعدما تعرض للإصابة، بالعام 2016 أثناء عمله في إحدى شركات المقاولات في قطاع غزة، نتج عنها خلع في مفصل الركبة إضافة إلى إصابة منطقة الحوض وخضع على إثرها لعملية جراحية، تخلّلها تركيب (بلاتين) في مكان الإصابة.

العامل وبعد تعرضه للإصابة، واجه مشكلة مركبة مع جهتين: وزارة الصحة، وشركة التأمين. وحالته الصحية تستدعي إجراء عملية عاجلة لرفع (البلاتين) من قدمه ووضع جهاز يسمّى (شريحة)، وكان من المفترض أن يجري هذه العملية قبل 6 شهور. لكنّه الآن "معلقّ" بين رفض الوزارة إجراء العملية، وتعنّت شركة التأمين بدفع تعويضات له أوّ تكاليف إجراء العملية في مشفى خاص.

ويُعاني (م.ر) من أوضاع اقتصادية بائسة، بعد تعطّله عن العمل بسبب الإصابة، إذ لم يتقاضى أي راتب من صاحب العمل أو تعويض من شركة التأمين من يوم الإصابة قبل نحو عامين.

عندما ذهب إلى أحد المشافي ، للمراجعة ومعرفة موعد العملية، ردّت عليه إدارة المشفى بأنّه لم يعد هناك إمكانية لإجراء العملية، بسبب الأوضاع التي تمر بها وزارة الصحة.

الوزارة برّرت الأمر بالضغط الذي تواجهه المستشفيات بسبب مسيرات العودة التي خلّفت عشرات الآلاف من الجرحى.

وعلى إثر رفض وزارة الصحة التعاطي مع العامل المُصاب، لم يعد باستطاعته إجراء الفحص الطبّي المُسمى (كومسيون) بموعده المحدد؛  فالتعويض لدى الشركات يكون بناء على قرار الكومسيون الطبي لتحديد نسبة الضرر/العجز، وهو لا يتم إلا عبر وزارة الصحة. وبالتالي رفضت شركة التأمين دفع تكاليف العملية.

حالات عديدة حصلت عليها بوابة الهدف، من مركز الديمقراطية لحقوق العاملين بغزة، تمحورت غالبيتها حول الشكوى ذاتها. فالعامل (أ.أ) وهو مندوب مبيعات بإحدى الشركات، تعرض لإصابة عمل بينما كان في مهمة خارج الشركة لتسليم بضاعة لأحد الزبائن، إذ وقع على كتفه جسمٌ ثقيل، مما تسبب له بأضرار جسدية دخل على إثرها المشفى.

أجرى العامل (الكوميسيون) اللازم لتحديد نسبة العجز الصحي، وتم احتساب مبلغ 48 ألف شيكل كتعويض عن الإصابة من قبل وزارة العمل، إلّا أنّ شركة التأمين رفضت دفعه، بحجّة أنّ بوليصة التأمين التي أُبرمت بين رب العمل والشركة تُغطي الإصابات داخل مكان العمل فقط وليس خارجه.

وتذرّعت شركة التأمين بهذا، رغم أن قانون العمل في هذا الجانب، يشمل الإصابات داخل العمل وخارجه. وهذا يفتح الباب على الإشكاليات التي يُواجهها العمال بسبب عدم الوعي الكافي لدى مُشغّليهم فيما يتعلق بتفاصيل ومحتويات بوليصة التأمين.

العامل (أ.أ) توجّه إلى القضاء قبل عامين، علّه يتمكّن من الحصول على التعويض الذي أقرّته له وزارة العمل، إلّا أنّ قضيته اصطدمت بحائط طول أمد التقاضي، فحتى اللحظة لم تصدر المحكمة حكمًا نهائيًا لصالحه.

المستشار القانوني في مركز الديمقراطية وحقوق العاملين بغزة، المحامي علي الجرجاوي، قال إنّ "بعض شركات التأمين تستغل وتُساوم العمال حول ما تدفعه لهم من تعويضات".

وتابع "على سبيل المثال، عاملٌ يستحقّ 100 ألف شيكل، تعرض عليه الشركة 30% أو 20% من المبلغ الذي جرى احتسابه له".

وبحسب الجرجاوي، فإن الاستغلال يتم بشكل مركّب، فالمبلغ الذي تُحدده يكون أقل بكثير من الذي استحقّه العامل، إضافة إلى أنّ شركة التأمين لن تدفعه كاملًا، بل على دفعات.

حاجة العامل، وتدهور الوضع الاقتصادي للسواد الأعظم من العمال، هي من تدفعهم للقبول والتسليم بهذا الوضع البائس، وما يتعرضون له من ذل ومساومة من شركات التأمين، وفق المحامي. الذي أضاف على المعاناة التي تُقل كاهل العامل، الضررالذي يلحق به بسبب إجراءات محاكم القطاع، التي تأخذ عدة سنوات.

وفي هذا الصدد أوضح المستشار القانوني أنّ قطاع غزة يفتقد للقضاء المستعجل في القضايا العمالية خاصة إصابات العمل، وكذلك القضاء العمالي المستقل. موضحًا أنّ القضاء المستعجل يعني أنّ لا تتعدى فترة القضية في المحاكم مدة 6 شهور، ويتم الفصل بها حتى يستفيد العامل من التعويض.

مسؤول قسم إصابات العمل في وزارة العمل في قطاع غزة، رامي الرزاينة، استعرض لبوابة الهدف الإجراءات التي يتم اتباعها بعد تعرض العامل للإصابة.

وقال "تخضع الوزارة فيما يتعلق بإصابة العمل بقانون العمل الفلسطيني رقم 7 لسنة 2000، وعليه أي عامل يتعرض لإصابة أثناء العمل، يجب أن يقوم صاحب العمل بتبليغ الوزارة، خلال 48 ساعة من وقوعها، بعدها تُجري الوزارة تحقيقًا حول كيفية وقوع الإصابة. وبعدها يتم تزويد العامل بالإجازات المرضية، التي يتم اعتمادها من مستشفى حكومي".

وتابع "بعد 6 شهور من الإصابة يتم عرض العامل على (الكومسيون) الطبي التابع لوزارة الصحة وبعد ذلك يتم تزويد وزارة العمل به، لتحديد نسبة العجز للعامل المصاب وبناء عليه يصدر القرار بوقوع العجز من عدمه من دائرة  (الكومسيون) ".

وفي حالة وقوع الضرر أو العجز، يتم احتساب المستحقات المالية للعامل المصاب وفق قانون العمل، حسب المادة 119 و120، التي تنص على أن العامل يستحق إجازة مرضية بما لا يتجاوز 180يومًا، و75%من أجره اليومي. بحسب الرزاينة.

بعض شركات التأمين تجري مخالصات مع العمال قبل تحديد المبلغ المالي المستحق. هذا الإجراء ينسف حق العامل ويعد إجحاف وظلم كبير بحقه، وفق الرزاينة الذي قال "في بعض الأحيان يكون عند العامل عجز يصل إلى 20%، إلا أن شركة التأمين تخبره أنّه لا يوجد عجز لديه".

لا يوجد قانون يلزم وزارة العمل أو أية جهة رسمية أخرى بأن تراقب على شركات التأمين، أو يلزمها بدفع مستحقات العمال بدون استغلال أو مساومة، إلا إذا توجّه العامل للقضاء وحصل على حكم ينص على دفع التعويضات له.