Menu
حضارة

خاصالحرب في الشمال: تقدير قوة حزب الله ومخاوف الكيان الصهيوني

بوابة الهدف - تقرير: أحمد مصطفى جابر

أصدر المعهد اليهودي للأمن القومي جينسا (JINSA) في تشرين أول/ أكتوبر المنصرم، تقريرا استراتيجيا من 86 صفحة، يناقش فيه تحديات الحرب القادمة في الشمال والتي يستعد الكيان الصهيوني لخوضها مع حزب الله ولا يقصر في الترويج لها. جاء هذا التقرير تحت عنوان "الحرب الشمالية القادمة في إسرائيل: التحديات التشغيلية والقانونية: Israel’s Next Northern War" Operational and Legal Challenges" ، وقد أفرد هذا التقرير قسما مهما من محتواه لسرد قدرات حزب الله العسكرية البشرية واللوجستية المتصاعدة، شارحا التحديات التي سيواجهها الكيان أمام هذه القوة.

وقد عقد المعهد لهذا الغرض اجتماعات موسعة مع كبار ضباط الجيش الأمريكي والخبراء القانونيين كذلك مع ضباط الجيش "الإسرائيلي" ومسؤولي الأمن القومي "الإسرائيليين" وأعضاء من وسائل الإعلام ومسؤولين غير حكوميين ومسؤولي الأمم المتحدة.

بمعزل عن طبيعة النص، والذي من المحتمل أنه يتبع منهجا كلاسيكيا بات معروفا في تضخيم قدرات الخصم وشيطنته لتبرير عمل عدواني جنوني ضده، إلا أن من المفهوم أيضا أن عجز الكيان الصهيوني عن الرد المباشر على مصادر النيران من حزب الله، سيقوده إلى حرب تدمير شاملة ضد لبنان لايتردد التقرير في الترويج لها تحت ادعاء أن حزب الله مندمج في البنية المدنية والسياسية للبنان وأنه عمليا "يملك الدولة والجيش".

كذلك يلمح التقرير إلى إمكانية توسع عمليات الجيش الصهيوني لتتجاوز لبنان دون أن يذكر سوريا صراحة، ولكن هذا بديهي في ضوء الكلام الكثير عن ترسخ إيران في سوريا ومحاولتها زرع نفسها على الحدود كما يزعم هذا التقرير.

من جانب آخر وبزعم أن طبيعة الحرب المختلطة "بين جيش نظامي ومليشيا" لا تتطلب انضباطا للقانون الدولي، يشجع التقرير الجيش الصهيوني على خرق قانون "النزاعات المسلحة"، واعتبار أن إيقاع الأذى بالمدنيين في سبيل ضرورات عسكرية تتمثل في كسب النصر واختصار أمد المعركة هو أمر ضروري.

يمتلئ التقرير طبعا بالأكاذيب التي دأبت على ترويجها مراكز الأبحاث االغربية عن انضباط الجيوش "االيبرالية" لقوانين الحرب ونقاليد المعركة، على العكس من قوى المقاومة التي تصورها باعتبارها جماعات همجية خارجة عن أي قانون، بل لا تمانع باستخدام المدنيين كدروع بشرية متجاهلاً أصلا الفرق السوسيولوجي بين جيش نظامي وحركة مقاومة تنتمي أصلا إلى الجماهير، ومتجاهلا عشرات المجازر بل مئاتها التي ترتكبها هذه "الجيوش الليبرالية الديمقراطية" وبالأساس الجيش الأمريكي والصهيوني.

ويسعى التقرير إلى تمرير غطاء أخلاقي مزيف عبر الزعم بأنه يرفض أول قانون في الحرب والتعامل السياسي "الغاية تبرر الوسيلة" الذي وضعه ميكيافيلي، في كتابه ا(الأمير) إلا أنه يستدرك أنه قد يكون هذا مباحا في الحرب "المختلطة"، أي الحرب بين جيش نظامي وقوى غير نظامية، كما هو الحال في الصراع بين الكيان الصهيوني والمقاومة، حيث يزعم أنه بمقدار الإلتزام بالقانون الدولي من المهم "ألا يتم تطوير هذا القانون لمنع تحقيق الشرعية في أهداف الحرب، أولا وقبل كل شيء هزيمة الخصم بسرعة وكفاءة، "وبهذا يكرر التقرير الجدال الصهيوني القديم حول ضرورة تغيير القانون الدولي الخاص بالنزاعات المسلحة والذي روجت له الولايات المتحدة أيضا في محاولة لتجنب النقد عن ممارسات جيشها الإجرامية في أفغانستان ثم في العراق، وهو ما يستخدمه حلفائها السعوديين والإماراتيين وحلفائهم في حربهم الإجرامية ضد اليمن.

ويزعم التقرير أنه من الضروري أن يسعى القانون إلى تحقيق ما يصفه بالتوازن العقلاني بين الضرورة العسكرية، وتخفيف الخطر على المدنيين الأبرياء والممتلكات، والأشخاص المحميين والأماكن الأخرى، ولكن أيضا الاعتراف أنه لا غنى عن هذا الضرر.

من القضايا المهمة التي يناقشها هذا التقرير بشكل تفصيلي أيضا الحرب على الإعلام والرأي العام، محاولاً تشويه مساعي المقاومة لفضح الجرائم "الإسرائيلية" عبر الزعم بأن المقاومة في لبنان، حزب الله، والمقاومة في غزة، يستغلان القيم الإنسانية العالمية وقوانين الحرب التي "لا يلتزمان بها" لتشويه صورة الجيش الصهيوني، ولايتردد مؤلفو هذا التقرير بالاعتراف أنه في النموذجين قيد الدراسة أي العدوان الصهيوني على لبنان عام 2006، والعدوان على غزة عام 2014 والذي حلل التقرير بالتفصيل العمليات العقلية ومعركة كسب القلوب فيهما، انهزم الكيان في معركة القلوب والعقول هزيمة ساحقة رغم الدمار الكبير الذي أحدثه في لبنان والجرائم التي يندى لها جبين البشرية ولكن قوة النيران لم تشفع له وبقي معزولا في الرأي العام العالمي مع الولايات المتحدة، ولايتردد التقرير في الزعم الذي تكذبه وقائع الحربين، أن هذه الهزيمة السياسية التي توجت عسكريا بالعجز عن تحقيق أهداف الحرب، مردها تأخر تحقيق النصر وإضطرار الجيش الصهيوني لإنهاء عملياته سريعا تحت الضغط العالمي، بسبب "التزامه" المزعوم بقوانين الحرب، ومهذا ما تشهد عليه قرى لبنان المدمة والضحايا المدنيين الذين استهدفوا عشوائيا ومئات آلاف المهجرين من أبناء الجنوب.

 

نظرة عامة:

يزعم التقرير في ملخصه التنفيذي أنه إذا لم تكن "إسرائيل" مهتمة بالحرب في الشمال، فإن "الحرب مهتمة بها" بالتأكيد، في ظل تطور الوضع في سوريا واستعادة الرئيس بشار الأسد السيطرة على البلاد ووجود قوات حزب الله وإيران في سوريا، وبالتالي فإن أي احتكاك ولو نتج عن اصطدام دوريتين حدوديتين قد يفتح باب الإنفجار، أو أن تخترق طائرة بدون طيار المجال الجوي للكيان وكذلك الغارات الجوية "الإسرائيلية" المستمرة على سوريا، كل هذا قد يؤدي إلى تصعيد غير منضبط وحريق كارثي، على ما يذهب هذا التقرير.

ويزعم المؤلفون، أنه في حالة اندلاع حريق من هذا النوع، فإنه لن يشبه إلا قليلا ما حدث من قبل أو الحروب السابقة، مقرا بالتغيرات العميقة في قدرة وكفاءة حزب الله وأساسا في البنية الاستراتيجية التي تغيرت بشكل جذري على مدى 12 عاما، سمتها الرئيسية كانت الحرب في سوريا التي كانت مجال اختبار للعديد من القدرات والأجندات، ناهيك عن كلفتها الإنسانية طبعا، لذلك يرى التقرير أن أي نزاع قادم سوف يترجم إلى "موت ودمار لامثيل لهما".

يرصد التقرير تصعيد حزب الله لقدراته بشكل كبير جدا وغير مقيد، راصدا بالتفصيل تضخم قدرات الحزب وقواته، حيث أصبحت مخزوناته من الصواريخ والقذائف قوية ودقيقة، ويمكن أن تصل الآن إلى عمق "إسرائيل"، وهو أمر ناقشته العديد من التقارير الصهيونية، وأدت النقاشات حوله جزئيا إلى قرار استراتيجي للجيش الصهيوني بتشغيل ذراع جديدة هي الذراع الصاروخية التي بدأ تجهيزها فعليا.

يزعم التقرير أيضا أن من علامات التغيير الاستراتيجي عزم إيران المتصاعد للتمركز قرب الحدود، مؤكدا أن حزب الله يمتلك اليوم قوة أكبر من 95% من الجيوش التقليدية حول العالم والمزيد من الصواريخ والقذائف أكثر من جميع أعضاء الناتو الأوروبي مجتمعين.

رغم هذا الاعتراف بقدرات الحزب، يأخذ التقرير منحى العنجهية المعتادة لدى الجيش الصهيوني زاعما أن هذه القدرات لا تجعل حزب الله يحلم بالنصر العسكري على "الجيش "الإسرائيلي"، وإنما يطمح إلى نصر سياسي من خلال تعريض المدنيين للأضرار بشكل "غير قانوني"، والتلاعب في السرد واستغلال المفاهيم الخاطئة حول قوانين الحرب، وكسب حرب العقول والقلوب عبر تصوير "إسرائيل" على أنها تعسفية وغير أخلاقية وغير قانونية وتقتل المدنيين، ما يقوده إلى النصر في معركة نزع الشرعية عن "إسرائيل" في نظر العالم قبل أن يتمكن الجيش الصهيوني من تحقيق انتصار حاسم، كما يدعي سيكون عاجزا عن إحرازه بسبب خسارته على جبهة الرأي العام وإجباره على تقليص زمن الحرب.

إذن، تقيم فرقة العمل في المعهد اليهودي بأن "إسرائيل" وحزب الله سيخوضان صراعهما القادم ليس فقط مع القوى البشرية و الدبابات، ولكن في مجال المعلومات مع المطالبات القانونية وبيانات وسائل الإعلام، وبالتالي ستضمن "إسرائيل" أو حزب الله النصر في محكمة الرأي العام، وليس في وديان لبنان أو السماء فوق "إسرائيل".

يزعم التقرير أيضاً، أن طبيعة هذا الصراع ستمنح حزب الله ميزة هائلة في استخدامه الاستراتيجي للمعلومات، فأولا، يستفيد حزب الله من الدمج المكثف للعسكريين والمدنيين والبنية التحتية ما يعني "إيذاء المدنيين" على حد زعم المؤلفين، من أجل توجيه اللوم عن الإصابات والضرر اللاحق على "إسرائيل" وثانيا، النطاق التدميري المتوقع من تدمير "إسرائيل" لترسانة حزب الله الصاروخية بشكل كبير سوف يجبر الجيش "الإسرائيلي"، على حد زعم التقرير، وكما ذكرنا أعلاه على القيام بعمليات سريعة واسعة النطاق ضد حزب الله في الداخل اللبناني، وربما في مكان آخر، وهم يعنون سوريا بالتأكيد، مع السعي لتخفيف المخاطر على اللبنانيين المدنيين من خلال التدابير المثالية والمبتكرة التي استخدمها في النزاعات الأخيرة، وهذا التحليل يبدو غريبا على ضوء المجازر التي ارتكبها الجيش الصهيوني والتي أثبتت التحقيقات الصهيونية نفسها أنها لم تكن مبررة أبدا، لذلك، يزعم التقرير أنه حتى لو التزم جيش العدو بقانون النزاعات المسلحة، فإن نطاق ووتيرة عملياته سيسبب أضرارا كبيرة وحساسة على المدنيين اللبنانيين والبنية التحتية، كما أنها ستثير "سوء تفاهم حول امتثال الجيش الإسرائيلي" لقانون النزاعات المسلحة - واستغلال حزب الله المتعمد للقانون - كل ذلك يؤدي إلى تفاقم مشكلة التحديات التي تواجهها "إسرائيل" في تنفيذ استراتيجية ناجحة لتعيين الرسائل مباشرة" كما يستنتج.

يجادل التقرير ويزعم أن إلحاق الضرر بالمدنيين أثناء المعركة لضرورات عسكرية لا يخالف القانون الدولي، بل يعد ضروريا لتقليل زمن المعركة. ويزعم المؤلفون في هذا السياق أنه غالبًا ما كانت المفاهيم الخاطئة الشائعة حول قانون النزاعات المسلحة تتعلق بمبادئ التمييز والتناسب، مما يؤدي إلى الحجج بأن أي ضرر بالمدنيين غير قانوني تلقائيا، ويرى التقرير أن هذا غير صحيح إذ يدعي أن المواطنين والممتلكات المدنية قد تكون مؤهلة لتكون أهدافا عسكرية مشروعة، عندما على سبيل المثال، تكون قاذفات حزب الله بالقرب من مستشفى.

كما يسمح القانون بإلحاق إصابات عرضية بالمدنيين والأضرار الجانبية للممتلكات المدنية، طالما أن المخاطر المقدرة تتسق مع مبدأ التناسب (أي أن الهجوم ليس مفرط)، والأضرار الجانبية والإصابات العرضية للمدنيين تكون بشكل قانوني مسموح بها في ظل ظروف معينة.

يزعم التقرير أن استراتيجية حزب الله تستغل سوء التفاهم في قانون النزاعات المسلحة بهدف تشويه عمليات "الجيش الإسرائيلي"، وإذكاء الضغط السياسي والشعبي على "إسرائيل" لإنهاء "حملته للدفاع عن النفس قبل الأوان"، ولاستغلال الخسائر المدنية وتدمير الممتلكات المحمية الذي لا يمكن تجنبه من خلال قراره المتعمد بوضع المدنيين في طريق الأذى، ويزعم المؤلفون أن حزب الله سوف يتلاعب بالتصورات الخاطئة حول القانون، وتفسيراته الشائعة وعلى وجه التحديد، الافتراض "الشائع والخاطئ" بزعمهم بأن القوة العسكرية تستخدم سلاحًا لا شك أنه مسؤول قانونيًا عن المعاناة المدنية الناجمة عن آثار ذلك السلاح.

يضرب التقرير مثلين على هذه الاستراتيجية المزعومة، يناقشهما بالتفصيل، المثل الأول: هو قصف بلدة قانا عام 2006 ، حيث حفز حزب الله الرأي العالمي ضد "إسرائيل" بعد المجزرة التي سقط فيها عشرات المدنيين في حرب تموز، زاعمين في التقرير، أن السبب يعود إلى وضع حزب الله قواعده وسط المدنيين واستغلال مبنى الأمم المتحدة، وأن الجيش "الإسرائيلي" وجه تحذيرا قبل القصف، ولكن النتيجة كانت مظاهرات حول العالم ضد "إسرائيل" ما أبقاها معزولة مع الولايات المتحدة، وأجبر "إسرائيل" على إنهاء عمليات الجيش بشكل مبكر.

وللتذكير حول مجزرة قانا الثانية، (الأولى كانت عام 1996) ففي يوم 30 من تموز/يوليو 2006 شن الجيش الصهيوني هجوما قتل خلاله 55 مدنيا لبنانيا أغلبهم من الأطفال الذين لجؤوا إلى مبنى من ثلاث طبقات في البلدة، وكان من ضمن المنتشلين 27 طفلا لجؤوا إلى القرية هربا من قصف بلداتهم، وزعم الجيش الصهيوني أن المبنى كان منصة لإطلاق الصواريخ، فيما نفى حزب الله قطعيا أن يكون أي من مقاتليه في المبنى أو قربه.

وقد أكدت تقارير منظمة العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش أن الجيش الصهيوني لم يكن ملتزما بتوجيه ضرباته في اتجاه أهداف عسكرية فقط.

وقد كشفت الوقائع اللاحقة أن هذف الكيان الصهيوني من إحداث دمار واسع وعدد كبير من الضحايا في لبنان، إنما هو هدف استراتيجي بقصد عزل المقاومة عن قاعدتها الاجتماعية، وتشويه سمعتها كسبب في الخسائر، وإجبار المجتمع اللبناني عموما، ومجتمع الجنوب خصوصا على المقايضة بين دعم المقاومة والكرامة والحرية وبين حقن الدماء، وهو أمر فشل فيه الكيان الصهيوني في لبنان كما فشل في غزة لاحقا.

والمثال الثاني: كان عام 2014 [العدوان على غزة] حيث يزعم التقرير أن حماس استخدمت الاختفاء بين المدنيين لإطلاق الصواريخ من داخل البيوت أو بالقرب من المستشفيات ومرافق الأمم المتحدة، بهدف تقييد وتقليص فعالية عمليات "جيش الدفاع الإسرائيلي" وفي النتيجة ألغيت الشرعية عن نشاط الجيش.

يزعم الميجور جنرال مايكل جونز، بصفته عضواً في فريق عمل التقييم في غزة التابع لـ JINSA قبل عدة سنوات، "بالنسبة إلى الولايات المتحدة تفهم المعلومات كجهد داعم للعمليات القتالية، لكن بالنسبة لحماس، تُفهم العمليات القتالية على أنها محاولة داعمة للمعلومات وحرب الإعلام، هؤلاء الأعداء يعرفون أنهم لا يستطيعون هزيمة جيش الدفاع الإسرائيلي في المعركة، ولا يهتمون، طالما تساهم العمليات القتالية في تحقيق هدفهم الاستراتيجي في نزع الشرعية عن إسرائيل".

يخلص التقرير إلى القول أن هذا الأمر يستغل نقاط الضعف في "الديمقراطيات الليبرالية"، لا تستطيع كسب الحروب بدون دعم شعبي والالتزام بسيادة القانون وهذه التحديات التشغيلية والقانونية تشكل مشاكل حقيقية بما فيه الكفاية لفعالية العمليات العسكرية وبالنسبة لـ "إسرائيل"، فهي واجهت في كثير من الجوانب بشكل متزايد ضوابط أكبر لا داعي لها في مواقع عملياتها العسكرية، وهي عقبات تعترض تحقيق النصر.

صعود حزب الله:

كما قلنا أعلاه يجب التعامل مع تقديرات العدو الأمريكي والصهيوني لقدرات المقاومة بحذر شديد، وعلى العموم يعترف التقرير بأنه سوف تكون التحديات التشغيلية والقانونية غير مسبوقة بالنسبة لـ"إسرائيل" في صراعها القادم مع حزب الله، حيث لعقود كان "حزب الله" هو "الإرهابي" الرئيسي لإيران وأحد أبرز أعداء "إسرائيل" والأبرز بين الجماعات المتطرفة المعادية لأمريكا في العالم.

يزعم التقرير أن نفوذ حزب الله جعله بفضل قدراته يسيطر عمليا على الدولة اللبنانية والجيش اللبناني، ومن البديهي أن هذا الإدعاء يتماشى مع تهديدات قادة العدو المتلاحقة بتدمير لبنان، تحت هذه الحجة باعتبار حزب الله جزءا من الحكومة اللبنانية وأن الدولة اللبنانية تمتنع عن اتخاذ إجراءت لنزع سلاحه، وأن هناك اتصالا عميقا بينه وبين الجيش اللبناني، ولايمكن اعتبار دعوة الأمين العام للأمم المتحدة لنزع سلاح حزب الله وزعمه بأنه "يجر لبنان إلى حرب"، بعيدة عن التلاعب الصهيوني بالحقائق ومحاولة تحشيد عملائه ضد المقاومة ونزع الشرعية عنها.

ويرى التقرير أنه كان من المستحيل أن يعزز حزب الله قدرته على مدى عقد من الزمان دون المساعدات الإيرانية المنسقة، والمتزايدة بشكل مطرد، والمصممة لتحويل المجموعة إلى التهديد الأكثر فتكا لـ"إسرائيل" مما كان عليه في عام 2006.

هذه المخاوف الصهيونية برزت في العديد من التقديرات التي أصدرها العدو حتى الآن لقدرة الحزب، حيث جاء في آخرها أن إجمالي مخزون صواريخ حزب الله، بلغ ما بين 120.000 و 140.000 ، بعد أن كان تقريبًا 10.000 في عام 2006، والغالبية العظمى من الصواريخ قصيرة المدى غير الموجهة التي سيستخدمها حزب الله "دون تمييز" ضد المدن والبلدات "الإسرائيلية" الشمالية، لكن على عكس ما حدث في عام 2006 ، حزب الله الآن لديه أيضا عدة آلاف من الصواريخ متوسطة المدى وعدة مئات من ذات الدقة طويلة المدى، وهي صواريخ قادرة على ضرب الأهداف في جميع أنحاء "إسرائيل" ، وكلها أقوى بكثير التي أطلقت على "إسرائيل" في الحروب الأخيرة.

يزعم التقرير أن حزب الله زرع هذه الترسانة الصاروخية الموسعة داخل البنية التحتية، وحول المدنيين، بما في ذلك الكتل السكانية والمستشفيات والمدارس ،على أمل الردع والدفاع ضد الغارات الجوية لقوات "إسرائيل"، وإلقاء اللوم عليها.

كما يزعم التقرير أيضا أنه بفضل المساعدة الإيرانية نمت صفوف حزب الله من حيث عدد المقاتلين، من حوالي 13.000 في عام 2006 إلى 25.000 جندي في الخدمة الفعلية، و 20.000-،30.000 احتياطي في عام 2017. وعمق الحزب رسوخه في جميع أنحاء جنوب لبنان، وأنشأ وحدات كوماندوز للتوغل البري في "إسرائيل" في أي صراع مستقبلي، مع نظام متزايد من الأنفاق والمستودعات. ويقول التقرير، بأنه في سوريا المجاورة، إيران تحاول بذل المزيد من الجهد لتثبيت البنية التحتية العسكرية الدائمة الخاصة بها في البلاد، وكذلك نقل تقنيات الصواريخ المتقدمة إلى حزب الله، وتشكل هذه التطورات تهديدًا غير مسبوق لـ"إسرائيل".

تحديات إسرائيل:

نظراً لنمو حزب الله المذهل كقوة عسكرية، فإن "إسرائيل" سوف ترد بالمثل وستصبح بكاملها خطوطا أمامية في أي صراع مستقبلي، لأول مرة منذ "حرب الاستقلال (1948-1949)"، وبطريقة متقدمة، ستواجه بنية الدفاع الصاروخي الدفاعية "الإسرائيلية"، تحديات كبيرة في الدفاع ضد الهجوم من حزب الله وربما إيران أو غيرها. وينقل التقرير عن المسؤولين "الإسرائيليين" والمراقبين الخارجيين أنهم يعبرون مرارًا عن مخاوفهم من أنه حتى هذه الطبقات الدفاعية الثلاث لن تتمكن من اعتراض 1000 صاروخ أو أكثر من الصواريخ في اليوم، ناهيك عن 3000 صاروخ أو أكثر في بداية الصراع، وهذا المعدل لإطلاق النار لمدة يوم واحد سيكون معادلًا للعدد الإجمالي للصواريخ التي أطلقها حزب الله في كامل الصراع عام 2006.

وعلى أساس قدرة حزب الله على إطلاق الصواريخ بمعدل عشرة أضعاف ما واجهته "إسرائيل"، فإن قدرة الدفاعات النشطة "الإسرائيلية" سوف تضعف وتطغى عليها كثافة النيران المعادية، خاصة بالنظر إلى الكميات المحدودة للجيش "الإسرائيلي" من البطاريات والمضادات.

لذلك ينصح المؤلفون بالتدمير الفوري والتراكمي لترسانة حزب الله، وهو كما يرون مهم لأي بلد ذي عمق استراتيجي محدود مثل "إسرائيل"، حيث يمكن أن يكون الضرر كارثيا، وستكون الأولوية الدفاعية الأعلى للجيش الصهيوني هي "تمكين استمرارية استخدام القوة العسكرية على حد سواء للدفاع والهجوم"، للقضاء على مواقع إطلاق القذائف الصاروخية وحزب الله في أسرع وقت وبصورة شاملة قدر الإمكان، متبوعة بترتيب تنازلي بحماية البنية التحتية الوطنية الحيوية ومراكز السكان وهذا يعني البنية التحتية الحساسة "لإسرائيل"، وسيضطر معظم سكانها إلى الاعتماد فقط على الدفاعات السلبية والاعتماد على حسن الحظ من أجل البقاء والنجاة من صواريخ حزب الله، ومن المرجح أن يؤدي إلى خسائر كبيرة، والدمار المادي الكبير للمدن كثيفة السكان في المناطق الساحلية والوسطى والاضطرابات الهائلة في الخدمات الأساسية المطلوبة للعمل الاجتماعي اليومي. في الواقع، فإن الوابل اليومي لمئات الصواريخ والقذائف يمكن أن يدمر القواعد العسكرية، والمباني شاهقة العلو، وتعطل أو تدمر البنية التحتية، مثل الموانئ ومحطات تحلية المياه ومحطات الطاقة والنقل.

إن توقع هذا الدمار الواسع النطاق سيحدد سرعة ونطاق استجابة الجيش الصهيوني كما يرى الخبراء العسكريون، حيث تسعى عقيدة الحرب "الإسرائيلية"، إلى تحقيق نصر ضد حزب الله في أسرع وقت ممكن، واستهداف مواقع إطلاق الصواريخ والقذائف قبل أن تخرج من قاذفاتها. ومن الناحية التشغيلية، يخطط الجيش الصهيوني للقيام بحملة تعتمد على مفاهيم المناورة مشتركة للأسلحة بشكل متعمق ضد كامل حزب الله والبنية التحتية العسكرية ذات الصلة في لبنان ويحتمل في مكان آخر هو على الأرجح سوريا، كما ذكرنا أعلاه، ويتمحور الهجوم على مناورة أرضية سريعة واسعة النطاق في جنوب لبنان والآلاف من الغارات الجوية الداعمة من خارج ساحة المعركة الأرضية.

يمكن توقع أن تضع أهداف ووسائل هذه الحملة المتوقعة ضغوطًا كبيرة علي عمليات "جيش الدفاع الإسرائيلي" في زمن الحرب، بما في ذلك الحاجة إلى توظيف ما يعادل أربعة إلى خمسة أضعاف القوة الجوية، كما في عام 2006، ونظرا لتداخل الأصول العسكرية لحزب الله مع المواقع المدنية، وكذلك العلاقات المتنامية مع الدولة اللبنانية والقوات المسلحة، يمكن توقع أن الصراع المقبل سيؤدي إلى أضرار جانبية كبيرة في لبنان وربما في أماكن أخرى.

أخيرا

من الضروري التذكير والتأكيد أن العدو يهدف من خلال هذا النوع من التقارير إلى أهداف تحذيرية وتحفيزية في نفس الوقت، يريد العدو توجيه إنذار للمقاومة بأنه يراقبها ولا يغفل عنها وأن الثمن الذي ستدفعه سيكون باهظا دون التردد في التهديد بأن عدوانه سيشمل كل لبنان كانتقام شرير،.

وهو أيضا –أي التقرير- تحفيزي للعدو لتركيم وتحديث قدرات جيشه والاستعداد للمعركة القادمة. فمنذ فترة طويلة تعود إلى 2014، والعدو يسعى للتحايل على القانون الدولي وقانون النزاعات المسلحة، لتبرير جرائمه مدعيا أن هذا القانون لا يغطي مجمل الظروف التشغيلية للمعركة، ويحاول مع الولايات المتحدة التي لها مصلحة أيضا بسبب جرائمها في أفغانستان و العراق وغيرها في تعديل القوانين، أن يغيرا على الأقل من الصيغ التفسيرية لها، ووجد الكيان الصهيوني والولايات المتحدة مدخلا عبر طبيعة الحروب المختلطة، والزعم الكاذب بعدم التزام القوى غير النظامية بالقانون، وهم يشيرون بذلك إلى المقاومة.

يعتمد العدو على لي عنق الحقائق وتزوير الواقع، فمن المعروف أن طبيعة قتال العصابات والمقاومة يختلف عن طريقة قتال الجيوش النظامية، ولكن من المعروف أيضا أن هذا لا يبرر الجرائم التي يرتكبها جيش نظامي في حربه ضد حركة شعبية، كما أن الدمار الذي تسببه هذه القوى في كفاحها لا يمكن أبدا مقارنته مع آثار آلاف الطلعات الجوية والقصف المدفعي والبحري، الذي وبسبب طبيعة الأمور وطريقة حرب العصابات لا يؤثر على هذه القوى بمقدار ما يؤثر كارثيا على المدنيين والممتلكات والأناس المدنيين المحميين بحسب القوانين والمعاهدات الدولية ذات الصلة، ومنها اتفاقيات جنيف.

نقطة أخيرة يلفت إليها هذا التقرير سبق تداولها بكثرة وزخم، إن المعركة مع العدو شاملة، وأصبح قطاع الإعلام والمعلومات والرأي العام وأروقة الهيئات القانونية ساحة لها، وعلينا كمقاومة أن نرفع قدراتنا ونزيد من وعينا وكفاءة أدائنا في هذه الميادين جنبا إلى جنب مع تركيم القدرات العسكرية البشرية والمادية لقوى المقاومة.