Menu
حضارة

العقوبات: موتوا بصمت

خاص بوابة الهدف

الحزمة الجديدة من العقوبات الأمريكية على إيران تضع أمامها مجموعة من الأهداف العملانية والتنفيذية، تعكس الفلسفة من وراء فكرة العقوبات كأداة عمل للإدارة الأمريكية والمنظومة الإمبريالية تجاه العالم، باختصارٍ إنها أداة سيطرة، والأخطر أنها أداة قتل.

تحظر الحزمة الجديدة من العقوبات على مختلف الدول والكيانات في هذا العالم التعامل مع إيران في جملة من المصالح الحيوية لإيران وهذه الجهات، وإلا تعرضت هذه الكيانات لعقوبات أمريكية، أي أن أيّ منها ملزمة بالتضحية بمصالحها واحتياجاتها تلبيةً للرغبة الأمريكية، وإلا تعرضت بدورها للإخراج من المنظومة الأمريكية.

تطال العقوبات قطاع النفط الإيراني، مصدر الدخل الأساسي لهذه البلاد، وكذلك القطاع المالي، وقدرتها على الاستيراد والتصدير، أي أننا نتحدث عن عقوبات تمنع هذه البلاد من البيع والشراء مع العالم وتخرجها من المنظومة الاقتصادية العالمية، وفي بلدٍ عانى طويلًا من الحصار، ويعاني حاليًا من أزمة مالية، نحن نتكلم عن أداةٍ لتدمير اقتصاد هذا البلد، ومنعه من توفير الاحتياجات الحيوية لمواطنيه، وبما لا يدع مجالاً لأي فرصةٍ للشعب الإيراني لممارسة حياة طبيعية، وبما يهدد منظومة الملاحة البحرية والجوية لهذه البلاد.

تعتبر المنظومة الأمريكية أن من حقها معاقبة إيران على تطويرها صواريخ للدفاع عن نفسها، فيما يمتلك الكيان الصهيوني مئات القنابل النووية التي يهدد باستخدامها ضد إيران وغيرها من دول المنطقة، وتمتلك الولايات المتحدة أوسع ترسانة عرفها التاريخ من أسلحة الدمار الشامل، ومثلها من الأسلحة التقليدية.

نحن نتكلم هنا عن غطرسة القوة، في مواجهة أيّ حق، هذا هو نهج إمبراطورية الشر الأمريكية وأدواتها المختلفة في المنطقة، والمؤسف حقًا هو وجود تساوق عربي مع تلك الطروحات الأمريكية، فعددٌ وافر من النظم العربية الرسمية جاهزة للشراكة في هذا العدوان، بل ويحرض ويعمل على رفع حدته ووتيرته، وصولًا إلى تدمير هذه البلد أو تغيير نظامها بالقوة العسكرية إن لزم الأمر.

السؤال الذي يُطرَح هنا، ما شكل النظام الذي يريده حكام العرب لإيران؟

إنهم يريدون نظاماً على شاكلة أنظمتهم، أي أن الشكل المفضل بالنسبة لهم، هو النظام العميل الموالي للولايات المتحدة، بحيث يكون ملمحه الأساسي هو العداء لشعوب المنطقة والشراكة مع المنظومة المعادية لها.

من راجع دور العقوبات الأمريكية على العراق عليه أن يخجل فعلًا من سكوته أو مساندته لأي مطالبة بعقوبات تطال أي من بلدان المنطقة، فلا زالت دماء ملايين العراقيين ممن أهلكهم الحصار والعدوان رطبة، ولا يزال العراق يعاني من ويلات الغزو الأمريكي، ولا تزال العقوبات الأمريكية لم ترفع عن شعب العراق بشكل كامل، بعد مرور كل هذه السنوات على الغزو وسقوط النظام، الذي كان الغرب يعتبر وجوده حجة للعدوان.