Menu
حضارة

عقبة جديدة أمام المصالحة..

"الممر المائي".. لمصلحة غزّة أم لفصلها عن الوطن؟!

غزة _ خاصّ بوابة الهدف

كشف السفير القطـري محمد العمادي، المتواجد في غزة منذ يوميْن، ضمن جهودٍ لتثبيت الهدوء في قطاع غزّة، والذي يتمّ بموافقة "إسرائيلية"، عن مساعٍ جديدة لإقامة ممرٍ مائي، يربط قطاع غزّة بجزيرة قبرص.

وقال العمادي في لقاءٍ مع الفصائل الفلسطينية، يوم الجمعة: "نتفاوض بعد الهدوء على حدود قطاع غزّة، مع الجانب الإسرائيلي، على توسيع مساحة الصيد وإنشاء منطقة صناعيّة شمال وجنوب قطاغ غزّة، ومد القطاع بخط كهرباء 161، وتسهيلات أخرى منها الممر المائي".

وخلال زيارته لمحطة توليد الكهرباء للقطاع، يوم السبت، تطرّق سفير قطر  للأمر بالقول إن "جهود قطر تهدف لإيجاد حلول دائمة لقطاع غزّة، وليس فقط إجراء مباحثات حول الممر المائي وحل مشكلة الكهرباء".

ويُلاحظ أنّ هذه التصريحات التي تؤكّد المساعي القطرية لحلٍ "دائم" في قطاع غزّة، تتقاطع مع المساعي الأممية والأمريكية لحلّ قضية القطاع المحاصر منذ 11 عامًا، والذي بات يُشكّل هاجسًا للاحتلال وعائقًا أمام ما تسمى "صفقة القرن" التي يلوّح بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ورأى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أنّ "تصريح العمادي يأتي في إطار تجاذب حول الدور العربي في عملية المصالحة، وكذلك حالة الاستقطاب التي شهدتها المنظومة العربية مؤخرًا، خصوصًا في سياق الدور المصري المتنامي خلال مناقشة ملفيْ المصالحة والتهدئة".

وقال حبيب لـ "بوابة الهدف": "هناك دورٌ يُحاول العمادي تسجيله لدولة قطر، سيّما وأن دورها بات بارزًا من ناحية الدعم المالي، سواء على صعيد رواتب حماس أو مدّ شركة الكهرباء بالوقود. يُوازي هذا على الجانب الآخر، التأكيد على ما تمّ رفضه سابقًا، سواء من الأشقّاء المصريين، أو من الفصائل الفلسطينية، من خطورة الحديث أو إنشاء ممر مائي بين قبرص وقطاع غزة. هذا لأنّ المطلوب ليس ممرًا مائيًا، وحتى في ظلّ اتفاق أوسلو، كان المطلوب ميناء ومطار لقطاع غزة، والجميع يعلم أنه كان يوجد مطار في غزة قبل الانقسام، وكانت هناك خطط ومشاريع لإقامة ميناء فيها، بصرف النظر عن أيّ شيء آخر".

وعن خطورة إقامة الممر المائي، أضاف: "يجب النظر لمدى خطورة هذا المقترح، الذي من شأنه أن يضع عقبة جديدة تُضاف إلى جملة العقبات أمام عملية المصالحة، باعتبار أن مثل هذا المشروع في حال تحقّقه سيجعل حركة حماس أكثر تشددًا في نقاشها أو محادثاتها حول عملية المصالحة ويُعزّز من إمكانية الفصل أكثر من أيّ وقتٍ مضى".

الموقف المصري

ليس من المُرجّح أن تُراجع جمهورية مصر العربية موقفها الرافض لهذا المشروع لأسباب عديدة، من وجهة نظر هاني حبيب، من بينها أن مصر لا تُؤيّد أي فصل لقطاع غزة عن السلطة الفلسطينية، وتمسّكها بالشرعية الفلسطينية بات واضحًا، وبالتالي مصر معنية بإتمام المصالحة وعدم إضافة عقبات أمام هذا الأمر، هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية تُطالب مصر كما كل الوطنيين الفلسطينيين بتوفير ميناء مستقل لقطاع غزة.

يُضاف إلى هذا ما يُمكن أن يتعرّض له الأمن المصري، سيّما الخطوط البحرية، من مخاطر عديدة، على إثر هذا الممر المائي، ومن هنا يأتي الرفض المصري القاطع لهذا المشروع ، كما يقول المحلل السياسي الفلسطيني.

وعن إمكانية تطبيق هذا المُقترح قال حبيب "قد يكون هناك تفكير بأن قطاع غزة سيكون محور صفقة القرن القادمة، وعلينا أن ننتظر ونحتمل تدخل أمريكي للضغط من أجل تنفيذ مثل هذا المشروع". مُستدركًا بالقول "هذا شيء وإرادة الشعب الفلسطيني شيء آخر، حتى لو كان هذا جزء من صفقة القرن، الجمهور الفلسطيني لا يمكن أن يقبل أن يدخل قطاع غزة في سياق فصله عن السلطة الوطنية الفلسطينية، مهما كانت الظروف ومهما كان الثمن". وعليه رأي حبيب أنّ "كون المُقترح جزء من صفقة القرن فهذا لا يعني أن إمكانية تحققه محتملة".

وتابع: "يجب أنّ تبدأ الفصائل الفلسطينية والمجتمع المدني وكافة الفئات الشعبية برفض هذا المشروع رفضًا قاطعًا باعتباره يشُكل خطرًا على القضيّة الفلسطينية ابتداءً من فصل قطاع غزة عن السلطة الوطنية الفلسطينية.

بدوره، قال الكاتب والمحلل السياسي المصري عبد الله السنّاوي، إن فكرة الممر المائي جرى تسريبها وتداولها في سياق صفقة القرن في وقتٍ سابق، بمعنى عزل الضفة عن غزة بتخفيف الحصار، إضافةً لإنشاء محطة لتوليد الكهرباء في سيناء لغزّة وكذلك إنشاء ميناء في شمال سيناء.

وبيّن السناوي لـ "بوابة الهدف"، "أنّ هذا ما اعترضت عليه مصر، وهنا جاء الحل أن تكون الميناء أو الممر مع قبرص، نتيجة الرفض المصري".

ويُضيف الكاتب المصري قائلًا: "الفكرة أن لا يكون هناك مطار أو ميناء في غزة، وألا يكون حرية انتقال أو تحرك لأهالي غزة إلّا بموافقة إسرائيل ورقابتها، وهذا يكون مقابل هدنة طويلة الأمد، وفي إطار فكرة أكبر، تحسين الشروط المعيشية لأهالي غزة مقابل فصلها عن الضفة، في ترتيبات صفقة القرن، وهذا الكلام لا يصح أن يناقش بعيدًا عن الصفقة وتبعاتها".

وعن الموقف المصري، قال السناوي إنّ الرفض المصري كان خاصًا بالوضع في سيناء، خشية أن يكون (مسمار جحا) الذي تبدأ فيه فكرة الوطن البديل الذي يُنقل فيه أهالي غزّة لسيناء".

وحول إمكانية تنفيذ الفكرة، قال: "لا أظن أن المشروع وارد التنفيذ فورًا، لكنه أقرب لجزرة تلوّح بها إسرائيل لحماس والقوى المسيطرة على غزّة، أنه يمكنها أن تمضي في هذه الخطوة، أو خطوة تخفيف الحصار مقابل أمور تريدها، أو التهدئة".

وكانت قطر قد دفعت مبلغ 15 مليون دولار في قطاع غزّة، قبل أيام، جرى إدخالها للقطاع عبر حاجز "إيرز" شمالًا، بعد موافقة الاحتلال "الإسرائيلي"،  تم من خلالها دفع رواتب للموظفين  الذين عيّنتهم "حماس" عقب الانقسام، إضافةً لرواتب ومنح مالية لبعض الجرحى والأسر الفقيرة داخل القطاع.

وتحدث العمادي أنّ المنحة القطرية للقطاع ستخدم 500 ألف مواطن بطريقة مباشرة وغير مباشرة، مبينًا أنها "ستنعش الاقتصاد وستعود بالنفع على كافة شرائح المجتمع"، إضافةً لحديثه عن الكهرباء، حيث لفت إلى أن توفير الكهرباء سيعود  بالنفع على كل أهالي القطاع، من خلال معالجة مشاكل الصرف الصحي والمحافظة على البيئة، مؤكدًا أن "الكهرباء هي أبسط الحقوق الإنسانية ويجب أن تصل للجميع دون تمييز"، موضحا أن ساعات التوصيل وصلت أحيانا إلى 20 ساعة وهو ما لم يحدث منذ سنوات.

وأمام هذه التحسينات، والتي تعتبر حقًا للمواطن الفلسطيني، المحروم منها بسبب الانقسام والحصار، يبقى  المواطن حذرًا من الوعود والأحاديث المتفرّقة، ذلك أنها تأتي بموافقةٍ "إسرائيلية" ومباركةٍ أمريكيّة؛ ورغم ذلك، لا يزال المواطن يؤكد أن أيّة حقوقٍ يكتسبها نتيجة نضاله، ليست بديلًا عن حقه في العودة لأرضه، وتمسّكه بوحدة الأرض الفلسطينيّة، ورفضه لأيّ محاولات للفصل والتوطين.