Menu
حضارة

الكل في قفص الاتهام

طلال عوكل

في غاية الضعف، يبدو الوضع الفلسطيني أمام هرولة عديد الأنظمة العربية نحو تطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال، لا يليق بأصحاب أعدل قضية على وجه الأرض أن يكتفوا لمجرد إصدار بيانات الشجب والاستنكار والرفض في مواجهة الوقاحة المكشوفة، لبعض الأنظمة العربية، التي توجها السلطان قابوس باستقباله بنيامين نتنياهو، وكأنه يفتح بذلك الطريق واسعًا أمام أنظمة أخرى، أصبحت جاهزة لكي تحذو حذوه، من في هذا الكون يصدق أن سلطنة عُمان يمكن أن تنجح في ردم الهوة السحيقة بين إسرائيل وفلسطين، بعد أن فشلت عديد الدول الكبرى في أن تحقق ذلك، وبعد أن أزاحت الولايات المتحدة عن طاولة المفاوضات حق الفلسطينيين في القدس وحقهم في العودة؟

بعيدًا عن أن عديد الأنظمة، تأتمر بأوامر واشنطن، فإن هذه الأنظمة وعن جهل مُطلق تبحث عن شراء الأمن والمساعدة العسكرية من إسرائيل، مقابل الإدعاء بأنها تتمسك بالحقوق الفلسطينية التي أقرتها الشرعية الدولية، فضلاً عن الانخراط في مشاريع اقتصادية إقليمية وشراكات تجارية مع دولة الاحتلال.

لا يدرك النظام العربي الرسمي مدى خطورة الارتباط بالحلف الأمريكي الإسرائيلي على استقرار أنظمتهم، وستكون صحوتهم بلا معنى، حين يستولي هذا الحلف على كل مقدراتهم وثرواتهم، قبل أن يمزق بلدانهم.

 أمام هذا التدهور الخطير في الحالة العربية، فإن كل الأطراف الفلسطينية متهمة بالتواطؤ أو التساهل مع ما يجري طالما بقي الحال الفلسطيني على حاله، وطالما بقيت أدواتهم لا تتجاوز حدود إصدار البيانات، الأمر الذي يشكل تبرئة ذمة، بدون أن يحركوا فعلاً لوقف هذا التدهور، بينما هم يدركون أن الانقسام يعمق من ضعفهم، إلى الحد الذي يجعل الآخرين يتجرؤون على الحقوق العربية وفي القلب منه الفلسطينية.