Menu
حضارة

لا نُهـزم

جانب من الدمار الذي خلفه القصف الصهيوني على غزة الليلة

غارات طيران العدو، وأطنانُ قنابلها التي تلقيها على قطاع غزة، تعيد التأكيد على حقيقة بديهية في هذا الصراع الوجودي والمصيري، التاريخي والشامل، وهي أن هذا العدو لا يرغب بأي نوع من التسويات، هو يرغب باستسلام كامل وواضح أمام مجازره. وبالعودة لبداية هذه الجولة، نرى تجسيدًا مكثفًا لصلف هذا العدو، باقتحامه لمدننا و بلداتنا بهدف تنفيذ مزيد من الاعتداءات، وكأنما يوضح مفهومه "للهدوء" الذي طلبه صاحب "نبي هدوء". فهذا المعسكر من مركزه في واشنطن أو تخومه على أطراف البترودولار يريدها هدوء، ونحن قومٌ لا نستكين، ولا نهدأ، ولا نقبل بضيمٍ، كما لا نقبل بعدوانٍ ولا احتلال، وعليه، لا نرفع راية بيضاء، نقاوم لننتصر.

شعبنا وفصائله المقاوِمة، بردّها أكدت على حقيقة بسيطة: نحن نرفض هذا الهدوء، ونرفض الصمت أمام ذبحنا المستمر على يد هذا العدو الغاشم، والأهم أنها كرست أدوات فعلها الوطني الوحدوي من خلال الدور الذي تجسد من خلال غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة. هذا النفَس والأداء الوطني الوحدوي يعيد التذكير بضرورة طي صفحة الانقسام بلا عودة والذهاب نحو إطلاق ديناميكات وطاقات وكفاءات كل شعبنا في وجه الاحتلال الصهيوني.

هذه فرصة الفلسطينيين للشروع في مسيرٍ وطني عظيم، يجدد لثورتنا وحدتها، ويذكر بحقيقة وجودنا على هذه الأرض، وطبيعة هذا الوجود المقاوم الذي يرفض الخضوع أو الهدوء بمفهوم معسكر الأعداء، وهذا لا يمكن أن يتم إلا إذا كان هناك من لا يزال يراهن على التسويات أو الصفقات مع العدو الصهيوني. والأهم أن هذا يستحق الخروج الآن من حفر التسوية والانقسام والارتقاء صعودًا لقمم الوفاء التي تربع عليها شهداء شعبنا الأبطال في مواجهتهم مع المشروع الصهيوني، على مدى ما يزيد عن قرن من الزمان.

إننا أمام مسؤولية ملقاةٍ على القيادة الرسمية الفلسطينية، تبدأ أولًا ودون أي تلعثم أو تلكّؤ برفع الإجراءات العقابية المفروضة على قطاع غزة وأبناء شعبنا فيه، من قبل "مطبخها السياسي"، الذي إذا ما استمر بفرضها سيسلخ نفسه تدريجياً عن شعبه وقضيته، برهاناته الخاسرة داخلياً وخارجياً. وفي هكذا حال لا يتوقف الأمر عند حد رفع الإجراءات، بل والاعتذار عن فرضها ضد جزء من شعبها، والذهاب مباشرة إلى عقد الأطر الوحدوية الفلسطينية المختلفة تباعًا، للقيام بواجبها تجاه شعبنا وقضيته وأهدافه الوطنية، حيث لا  قيمة فعلية لأي مؤسسة فلسطينية ما لم تقوم بدورها في هذه المرحلة من المواجهة مع العدو ومشروع التصفية الذي ينتصب أمام قضيتنا.

إن المجلس الوطني الفلسطيني مدعوّ للانعقاد في دورة توحيدية تعلن مغادرة مشروع التسوية بلا رجعة، وإطلاق استراتيجية وطنية شاملة وفعالة ومستدامة لمواجهة الاحتلال، وقبل ذلك من المفترض بهذه القيادة، أن تدعو، خلال ساعات وليس أيام، لاجتماع الإطار القيادي الموحد/ لجنة تفعيل منظمة التحرير، وكل هذا لا يفي بالنذر اليسير من تضحيات شعبنا، فمن يقدم الدم يستحق من هذه القيادات أن تتجاوز كل تحفظاتها أو إشكاليتها وانقساماتها احتراما لتضحيته، إن لم يكن الموقف الانحياز التام له، وهذا مبرر أن تكون قيادةً لشعب تضحوي ومعطاء بلا حدود.

المجد للشهداء الأبطال، النصر لأهلنا الصامدين في كل شبر من فلسطين، العزة للمقاومة ولشعبها الأبي.