Menu
حضارة

في ذكرى وعد بلفور

مؤتمرون في عمَّان: المشروع الصهيوني جاء انسجامًا مع النظرة الاستعمارية التوسعية والعنصرية

عمَّان _ بوابة الهدف

أقامت اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة ندوة بمناسبة مرور (101) عامًا على وعد بلفور في مقر حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني، وتحدث في الندوة د.سعيد ذياب الناطق الرسمي باسم ائتلاف الاحزاب القومية واليسارية، ونقيب المحامين مازن ارشيدات، والكاتب والباحث نواف الزرو، وأدار الندوة الرفيق عثمان عثمان عضو اللجنة العليا للدفاع عن حق العودة.

بدوره، قال د. ذياب أن عدد كلمات "الوعد الذي أرسله أرثر بلفور وزير خارجية بريطانيا إلى الزعيم الصهيوني روتشيلد هي (67)، هذا الوعد حدد مرتكزات السياسة البريطانية والغربية اتجاه المنطقة، ويمكن القول أن ما تعانيه المنطقة والشعب الفلسطيني هي نتاج تلك السياسة، ذلك الوعد أدى إلى تغيرات هائلة في الجغرافيا السياسية والتكوين الاجتماعي ليس لدى الشعب الفلسطيني فحسب بل عموم الوطن العربي وأدى إلى واحدة من أعظم مآسي القرن (20)".

وأضاف ذياب أن "هذه الرؤيا تقودنا إلى البحث عن الجذور التاريخية لذلك الوعد سواء للجهة الاستراتيجية البريطانية أو الاستراتيجية الغربية عمومًا. جاء هذا الوعد نتاج مشاريع ثلاثة ظهرت في القرن التاسع عشر: المشروع الاستعماري الغربي، والمشروع الاستعماري الصهيوني، وضعف المشروع العربي وعجزه عن القيام بدوره. 

الاستراتيجية البريطانية والوعد:

وتابع د.ذياب "كان نابليون أول من سعى إلى خلق المشروع الصهيوني، لذلك وجه نداؤه لليهود للانضواء تحت قيادته واعدًا إياهم بإعادة اليهود إلى الأراضي المقدسة، كان هدف نابليون هو منافسة الاستعمار الانجليزي والحلول محله، ولكن عند هزيمة نابليون انسحب من المنطقة ومن المشروع كاملاً، عندها تلقفت بريطانيا المشروع وخدمته واستخدمته. كان كرومويل عام (1655) هو أول من دعى مُبكرًا وسعى لإعادة اليهود إلى فلسطين وذلك لاعتبارات دينية وكذلك الدفاع عن المصالح البريطانية، إلا أن الاستراتيجية البريطانية راحت تتبلور بشكل أكثر وضوح مع ما عرف بمؤتمر كامبل دنرمان عام (1905) واتفاقية سايكس _ بيكو تلك التوجهات الاستعمارية دللت على حجم الاستهداف للمنطقة العربية فالوطن العربي ومنذ فجر التاريخ وبحكم موقعه الجغرافي كنقطة تواصل بين القارات الثلاث وممر للطرق البحرية والبرية بالإضافة إلى الاكتشافات المبكرة للنفط كل ذلك جعله في بؤرة الاستهداف الغربي دون أن نفصل بعض المسائل ذات الطابع الطارئ هو التعامل البريطاني مع ما يعرف (المسألة اليهودية والمسألة الشرقية) أي الاستعداد لــتعامل مع تركة الدولة العثمانية.

الاستعمار الغربي:

وأكد أنه "لا يمكن فهم ظاهرة الاستعمار الغربي إلا من خلال رصد التحولات الاقتصادية التي عاشتها أوروبا بعد الثورة الصناعية الثانية والتطور الحاصل في الرأسمالية وانتقالها من مرحلة التنافس الحر إلى المرحلة الاحتكارية والتي حدد سماتها لينين بـ "تركيز الانتاج ورأس المال بلغت درجة عالية أدت إلى نشوء الاحتكارات التي باتت تلعب دوراً مقرراً في الحياة الاقتصادية، ودمج رأس المال المالي مع رأس المال الصناعي بناءً عليه تشكيل اوليغار شيات المالية، وتصدير رأس المال فضلاً عن تصدير السلع هذا يكتسب أهمية خاصة، وتشكيل احتكارات رأس مالية عالمية باتت تقتسم العالم فيما بينها". وبالتالي فإن الإمبريالية هي الرأسمالية في مرحلة هيمنة الاحتكارات والرأسمال المالي على العالم. وهذه الحالة قادت إلى الصراع بين الدول الإمبريالية بحثًا عن الاسواق والمواد الخام، وبالتالي اتساع ظاهرة الاستعمار.

وأوضح أن "المسألة الأخرى الذي قادت إلى تنامي ظاهرة الاستعمار هو النظام الفكري الذي سيطر بل طغى في أوروبا في القرن التاسع عشر. لقد برزت نزعات فكرية تصب كلها في تكريس تقدم الانسان الأوروبي وجدارة أوروبا في الهيمنة على العالم لتمدينه ونشر الحضارة في أرجاءه".

كما وتابع "إن أهم هذه النزعات هي النزعة التطورية (نظرية دارون) أي الاصطفاء الطبيعي والبقاء للأصلح، لقد انتشرت هذه النظرية بحيث باتت مبدأ عام يفسر فيه التطور والتقدم في جميع الميادين بما في ذلك المجتمع وهكذا تحول مبدأ البقاء للأصلح إلى البقاء للأقوى وأصبح تبريراً أيديولوجياً للهيمنة الطبقية للبرجوازية داخل أوروبا وتبريراً لاستغلالها لتوسع والهيمنة خارجها. إضافة لذلك النزعة العرقية كانت الأساس الفكري للاستعمار وأن العرق الآري هو الأرقى وأن الرجل الأبيض له الحق في التمدد ونشر الحضارة، يقول هيجل: "أوروبا القارة التي تحقق الفكرة، والفكرة التي ينشد إليها كل تطور عبر العصور".

وقال "نشأ المشروع الصهيوني وتبلور مع تبلور المشروع الاستعماري، وفي ظل هذه النظرة العنصرية نما بحيث بات مشروع تبنته الحركة الاستعمارية الغربية واقترحته الاستراتيجية التوسعية الاستعمارية التي كانت تمارس التوسع باسم التمدن والحداثة، لذلك كان المشروع الصهيوني يركز على خلو المنطقة من السكان وأنها منطقة جرداء وأن دوره تمديني وحضاري. أما المشروع العربي لقد ظهر في ذلك الفضاء الدولي الذي تسيطر عليه المشاريع الاستعمارية لذلك ولد مُحاربًا من كل جهة".

وعد بلفور والانتداب:  

يُكمل د.سعيد ذياب "لقد خضعت فلسطين تحت الانتداب البريطاني وبتوافق دولي واللافت للنظر أن قرار عصبة الأمم بوضع فلسطين تحت الانتداب عام (1922) تضمن صك الانتداب تكليف بريطانيا بتطبيق وعد بلفور هنا تحول الوعد من مجرد رسالة إلى وثيقة دولية، لقد نفت بريطانيا بوعدها صفة الشعب عن الشعب الفلسطيني ومارست كل الوسائل والسبل التي من شأنها توفير الفرصة لقيام الكيان الصهيوني من خلال تسهيل الهجرة الصهيونية وتعزيز الحضور الصهيوني بالمقابل مارست كل انواع القمع ضد الحركة الوطنية الفلسطينية الأمر الذي وفر الفرصة السانحة لقيام الكيان الصهيوني".

المؤتمر والنضال الفلسطيني:

وأردف بالقول "لقد وقفت الجماهير الفلسطينية بصلابة وبوعي في مواجهة وعد بلفور، إدراكًا منها لمخاطر هذا الوعد فتم عقد المؤتمر الفلسطيني الأول في عام (1919) الذي أصدر ميثاق أكد فيه رفض وعد بلفور ورفض الهجرة اليهودية والتأكيد على أن فلسطين هي سوريا الجنوبية، وهي جزء لا يتجزأ من سوريا والدعوة إلى الاستقلال التام لسوريا جميعها. كذلك انعقد المؤتمر السوري الأول في أواخر حزيران عام (1920) وكان أبرز قراراته استقلال سوريا بحدودها الطبيعية ورفض وعد بلفور، بالإضافة إلى ذلك انعقد في عمّان عام (1928) المؤتمر الوطني الأول الذي أكد على رفضه لوعد بلفور ودعمه للنضال الفسطيني. كانت تلك المؤتمرات وعيًا مُبكرًا لمخاطر المشروع الصهيوني على سوريا الطبيعية وعلى الأمة العربية كافة. ومنذ ذلك الحين والنضال مستمر في مواجهة المشروع الصهيوني".

انعكاسات وعد بلفور:

"لم تتوقف الأخطار الناجمة عن وعد بلفور عند الفلسطينيين وحدود فلسطين بل وصلت إلى جميع دول العالم العربي والإسلامي لأن الهدف الأساسي للدول الداعمة للوعد كانت ولا تزال تجزئة المنطقة بين شقيها الآسيوي والأفريقي ونشر الفتن بين شعوبه. إن ما تعيشه الدور العربية حاليًا من صراعات داخلية وتقسيم الدول وانشغالها بشؤونها الداخلية هي في حقيقتها نتاج لوعد بلفور، فالمعركة مستمرة بين مشروعنا النهضوي العربي والمشروع الإمبريالي الصهيوني وسيستمر النضال حتى تتحقق كامل الاهداف الوطنية والقومية"، يختم ذياب مداخلته خلال الندوة.

من جهته قال الكاتب والباحث، نواف الزرو، أن "وعد بلفور كان حاضرًا في الوعي الجمعي الفلسطيني، باعتباره اساس النكبة وضياع فلسطين، فانه لم يكن يتيمًا بلا مقدمات وممهدات  سبقته، تحمل ذات المضامين البلفورية، فوفق الوثائق، فقد مهدت لاختلاق الدولة الصهيونية، سلسلة متصلة طويلة من الافكار والمشاريع والمؤتمرات  والوعود الاوروبية والامريكية التي توجت عام 1948 باقامة "اسرائيل"، وحسب بعض الوثائق تعود بدايات طرح "تجميع اليهود في فلسطين واقامة وطن قومي لهم الى مارتن لوثر، الذي وضع كتابًا في هذا الصدد بعنوان "عيسى ولد يهوديًا"، وكذلك كتاب "روما و القدس " عام 1520، حيث دعا فيهما الى "عودة اليهود الى فلسطين"، وتتحدث وثائق أخرى عن أن بدايات طرح "تجميع اليهود في فلسطين" بدأت في عهد آرثور كرومويل، الذي وعد اليهود بالوطن في عام 1655، وتقول ريجينا شريف في كتابها "الصهيونية غير اليهودية.. جذورها في التاريخ الغربي"، أن البدايات الاولى  لطرح فكرة "تجميع اليهود في فلسطين" كانت عام 1649، مُرورًا بعدد آخر من المبشرين بـ"الوطن اليهودي" ومنهم الليدي "استر سترانهوف"، التي دعت وبشرت بالوطن اليهودي ما بين 1804-1819، وهناك  المزيد من الوثائق التي مهدت كلها الى "اختلاق اسرائيل في فلسطين على انقاض اسكات ومحو الزمن العربي الفلسطيني".

وأضاف "تذكر المصادر التاريخية، أن نابليون كان أول سياسي أوروبي ينادي علانية، بإقامة دولة لليهود على أرض فلسطين، وهو صاحب النداء المشهور الموجه لليهود "ورثة أرض إسرائيل الشرعيين"، الذي صدر في نيسان 1799، وسرعان ما تلقف الرئيس الامريكي جون آدامز الفكرة، فدعا في عام 1818 إلى "استعادة اليهود لفلسطين وإقامة حكومة مستقلة لهم"، ثم تلقف رئيس وزراء بريطانيا اللورد"بالمرستون" الفكرة، ويمكن القول أن "بالمرستون" تبنى عام 1840 بالكامل رؤى "نابليون"، ففي عام 1839 أصدر بالمرستون الذي شغل منصبي وزارة الخارجية ورئاسة الوزراء في بريطانيا تعليمات إلى القنصل البريطاني في القدس وليام يونغ بمنح اليهود في فلسطين الحماية البريطانية لضمان سلامتهم وصيانة ممتلكاتهم وأموالهم، وأثناء عقد مؤتمر الدول الأوروبية في لندن عام 1840 قدم اللورد شافتسبري مشروعًا إلى بالمرستون أطلق عليه "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، داعيًا إلى أن تتبنى لندن "إعادة اليهود إلى فلسطين وإقامة دولة خاصة بهم"، وتبنى بالمرستون خلال المؤتمر مشروعًا يهدف إلى "خلق كومنولث يهودي في النصف الجنوبي من سورية، أي فوق المساحة التي شغلتها فلسطين التوراتية"، وفي عام 1844 ألف البرلمان الانكليزي لجنة "اعادة أمة اليهود إلى فلسطين"، وفي العام نفسه تألفت في لندن "الجمعية البريطانية والأجنبية للعمل في سبيل إرجاع الأمة اليهودية إلى فلسطين". وألح رئيسها القس كريباس على الحكومة البريطانية كي تبادر للحصول على فلسطين كلها من الفرات إلى النيل ومن المتوسط إلى الصحراء".

من بلفور إلى التقسيم إلى "يهودية الدولة" إلى "قانون القومية":

وتابع الكاتب "إذا لم يأت وعد بلفور يتيمًا، فقد سبقته كل تلك التصريحات والمؤتمرات والوعود المشار اليها، ونحن اذ نستحضرها ونحن في فضاء الذكرى المائة وعام  لوعد بلفور المشؤوم، فذلك لغاية النبش في التاريخ واستحضار الحقائق والمحطات الرئيسية، التي أوصلت اليه، وأسست للتطورات التي لحقت به، اذ واصل نهجه ووعده عدد آخر من البلافرة المتصهينين، بلافرة النكبة والتشريد والتهويد، فنستحضر دائمًا عوامل ومسببات النكبة، وقيام تلك الدولة الصهيونية على أنقاض الوطن والشعب العربي الفلسطيني، ونتذكر قبل كل شيء وعد تصريح بلفور الذي منح فلسطين "وطنًا قوميًا لليهود –بغير حق"، وحول النبوءة الهرتسلية من وهم إلى حقيقة، فكلما حلت مجزرة أو نكبة جديدة بالفلسطينيين، نتذكر ذلك الوعد ونجرم بريطانيا الاستعمارية، وكلما اقترفت دولة الاحتلال  المزيد من النكبات، نلعن دائمًا وعد بلفور الذي لا ينتهي.!".

وأكمل "فكلما حلت الذكرى البلفورية، يستحضر الفلسطينيون ومعهم العرب، في مقدمة ما يستحضرونه تلك المناخات والمؤامرات التي أحاطت بفلسطين منذ بلفور، وبعده بثلاثين عامًا "قرار التقسيم"، وكلاهما نتاج بريطاني كامل الدسم لصالح المشروع الصهيوني، فالعلاقة الجدلية ما بين الوعد والقرار قوية عميقة وإستراتيجية، فلولا الوعد لما جاء التقسيم، ولولاهما معًا لما ولد "الصبي-اسرائيل"، ولولا الاحتضان البريطاني الاستعماري الكامل الشامل للمشروع الصهيوني، لما ضاعت فلسطين. فالوعد يلاحقنا بتداعياته الواسعة الكارثية على مدار الساعة، وتحول إلى تطبيقات وانجازات صهيونية اعجازية -كما يزعمون-، بل انضمت اليه المزيد من الوعود بغير حق أيضًا، والتي تضافرت كلها لتنتج مشهدًا سياسيًا وجيوديمغرافيًا مختلفًا، لم يخطر حتى ببال البلافرة مجتمعين، فالصهيونية التي ابتزت وعد بلفور، تشن اليوم هجومًا استراتيجيًا خطيرًا على القضية الفلسطينية، بمطالبتها -وبغطاء امريكي وغربي-، الفلسطينيين والعرب والعالم الاعتراف بـ"يهودية اسرائيل"، ما يستكمل بالنسبة لهم اختطاف وتهويد فلسطين إلى الأبد.!، ثم جاء "قانون القومية" ليستكمل المشهد الاختطافي لفلسطين كاملة وليحول العرب أصحاب الوطن والتاريخ والحقوق إلى رعايا تحت وطأة المزاج والسياسات الصهيونية".

وأشار إلى أنه "ومنذ أن شكل حكومته، يشن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو موجات من الحملات السياسية والإعلامية التحريضية، زاعمًا "أن اعتراف الفلسطينيين بإسرائيل كدولة يهودية هو الدليل الوحيد على استعدادهم للسلام"، مُؤكدًا في مؤتمر بشأن مستقبل الشعب اليهودي عقد في القدس بمشاركة زعماء يهود من كافة أنحاء العالم- إنه "حين يعترف شركاؤنا بإسرائيل كدولة يهودية سيكونون مستعدين للسلام"، و"أنه سيجبر الفلسطينيين على الاعتراف بـ"يهودية إسرائيل"، مُردفًا "إني أتمنى مجيء اليوم الذي يقف فيه القادة الفلسطينيون المعتدلون أمام شعبهم ويقولون مثل هذه الأمور واضحة: كفانا هذا الصراع، إننا نعترف بحق الشعب اليهودي بدولة خاصة به في هذه البلاد وسنعيش إلى جانبكم بسلام، وفي اللحظة التي سيتم فيها قول هذه الأمور ستُفتح هنا فتحة هائلة للسلام"، بل وذهب نتنياهو الى أبعد من ذلك بالتوضيح، اذ قال لاحقًا لصحيفة "اسرائيل اليوم" "نحن لا نريد للعرب أن يكونوا مواطنين ولا رعايا لنا".

فأين يريدهم  نتنياهو اذن...؟!

وأردف الكاتب خلال مداخلته في الندوة "فإذا كان وعد بلفور قد منح بلادنا للدولة الصهيونية، وأنتج النكبة والتهجير والتضحيات والمعاناة الفلسطينية المفتوحة منذ ذلك الوقت، فان الاجماع السياسي الاسرائيلي اليوم على ضرورة "اجبار الفلسطينيين والعرب على الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية نقية"، انما يراد من ورائه استكمال وعد بلفور، واستكمال تهويد فلسطين، وشطب القضية الفلسطينية بكافة عناوينها وحقوقها التاريخية والحضارية والتراثية، لصالح تلك الرواية الصهيونية المستندة إلى الأساطير المزيفة التي تعتبر أن "فلسطين هي أرض الميعاد لشعب الله المختار –اليهود، بناء على وعد الهي"..!. فالاعتراف بـ "يهودية إسرائيل" بالمضامين التي يحملها، سيكون وعد بلفور آخر، تستكمل فيه تلك الدولة الصهيونية مشروعها التهويدي لكامل فلسطين، بما يحمله ذلك من شطب لحق العودة لحوالي ستة ملايين لاجىء فلسطيني الى وطنهم وممتلكاتهم، ناهيكم عن تجريد من تبقى من العرب –حوالي مليون ونصف- في مناطق 48 من حق البقاء والملكية والمواطنة هناك، مما يحولهم إلى رهائن تحت الطلب..!".

وأضاف "فما بين الأمس وذلك الوعد، واليوم نقرأ التالي "أرض فلسطين التاريخية هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي"، فما الفرق اذن....؟، فقد يخطر ببال البعض فورًا أننا أمام بلفور، أو بوش، أو نتنياهو أو باراك أو أي متشدد صهيوني من جهتهم هناك في "اسرائيل"، ولا يخطر بالبال أن يكون القائل هنا هو الرئيس الأمريكي أوباما  بقلمه ولسانه...!. فمن "بلفور" إلى التقسيم، فالنكبة، الى "كامب ديفيد"، الى مدريد، الى أوسلو، إلى وادي عربة، إلى كامب ديفيد-2-، فخريطة الطريق، ثم الى "فك الارتباط"، فوعد بوش المشؤوم لشارون، وصولاً إلى الرئيس أوباما الذي أطل علينا في ذكرى النكبة ليقدم ما يشبه وعدًا بلفوريًا جديدًا لـ"اسرائيل"، يمنحها فيه اعترافًا متجددًا بأن "فلسطين هي الوطن التاريخي للشعب اليهودي"، اليس هذا الوعد هو ذاته وعد بلفور الذي منح "فلسطين- أرضًا بلا شعب لشعب بلا أرض- كوطن قومي لليهود" قبل نحو خمسة وتسعين عامًا.!. ثم إلى الرئيس ترامب الذي يشن هجومًا شرسًا على الشعب الفلسطيني وعلى القضية بهدف تصفيتها بكافة ملفاتها لصالح البقاء والهيمنة الصهيونية". كلها اذا، وعود بلفورية، تتصل وتتواصل كمحطات على أجندة النكبة الفلسطينية المستمرة، وتكرس حالة الاحتلال والاستعمار الاستيطاني في فلسطين.

صراع مفتوح حتى التحرير

وقال "فالحاصل الاستراتيجي في المشهد الفلسطيني اليوم، في ظل كل هذه الوعود والمؤامرات البلفورية، وفي ظل تكاثر بلافرة النكبة والتشريد والتهويد، أن فلسطين العربية من بحرها الى نهرها عبر التاريخ، تتحول هكذا، بفعل البلافرة، إلى بلاد صهيونية، والحقوق العربية التاريخية في فلسطين، باتت تختزل اليوم في عملية مفاوضات عقيمة، لم يكن من شأنها وتداعياتها سوى اهدار الوقت، وتمدد وتكريس الاستعمار الاستيطاني، والمطالب العربية بالتحرير الكامل لفلسطين، تتقلص كل يوم، لتغدو بحجم قطعة من مساحة الضفة الغربية، وحق العودة لملايين اللاجئين، بات اليوم في مهب الرياح الصهيونية، بل أن المدينة المقدسة، أخذت تتحول هويتها العربية الإسلامية الى هوية صهيونية يجري أدلجتها وتغطيتها بالأساطير التوراتية، فالقدس تتهود بنصوص توراتية على مرأى من العالمين العربي والاسلامي.  والحاصل الاستراتيجي اليوم أيضًا، أن كل القرارات الأممية المتخذة في القضية الفلسطينية، لصالح  العودة وإقامة الدولة، تساقطت تباعًا بفعل السطوة الصهيونية-الأمريكية على هيئة الأمم المتحدة، فبات حتى مجرد التوجه الفلسطيني للأمم المتحدة لنيل الاعتراف بـ"دولة غير عضو-تصوروا...!-يقيم الدنيا الصهيونية-الامريكية والأوروبية ولا يقعدها، اعتراضًا على هذه النية الفلسطينية!".

وأشار إلى أنه "لا شك أن كبرى الكبائر العربية هنا، أن الدول والسياسات العربية الرسمية، تأقلمت مع الأمر الواقع البريطاني أولاً ثم الأمريكي الصهيوني ثانيًا، لتنتقل في السنوات الأخيرة ثالثًا، من موقع اللاءات إلى موقع النعمات، في التعاطي مع المشروع الصهيوني وتفريخاته التهويدية على الارض. فلم يكن "الوعد البلفوري" ليرى النور، ولم تكن فلسطين لتقسم وتضيع وتغتصب وتهوّد، لو تصدى العرب آنذاك للوعد ولمشروع التقسيم البريطاني - الصهيوني كما يجب. ما يعيد القضية والأوضاع كلها الى بداياتها، ففلسطين تبقى عربية رغم التهويد الجارف، ورغم بلفور والبلافرة الجدد، والصراع سيبقى مفتوحًا حتى التحرير، والبشائر في ذلك كثيرة متزايدة. أما المشروع العربي لقد ظهر في ذلك الفضاء الدولي الذي تسيطر عليه المشاريع الاستعمارية لذلك ولد مُحاربًا من كل جهة.

أمَّا الأستاذ مازن رشيدات فقد قال خلال مداخلته، أن "شعارنا جميعًا العودة ولا عودة عن العودة، وتعقيبًا على ما أشار له مقدم الندوة حول دور النقابات المهنية، أؤكد أن النقابات لا يمكن أن تكون مكان الأحزاب وأنا كنقيب للمحامين لا أقبل أن تكون نقابة المحامين أو أي نقابة مكان أي حزب ولكل دوره ولكن التكامل بالعمل والتواصل والتلاقي هو الذي ينتج الانجاز وربما منذ عام ونصف كانت المرحلة الأميز للفعل والتعاون بين بعض النقابات وبين الأحزاب القومية واليسارية، وللتذكير في السنة الماضية بالوقفة أمام السفارة البريطانية في ذكرى وعد بلفور قدمنا مذكرة مشتركة أحزاب ونقابات وفعاليات وطنية لنؤكد لبريطانيا ولكل العالم أن هدفنا واحد وعملنا مشترك حتى تحقيق أهدافنا".

وفي المقدمة تحدث الرفيق مقدم الندوة "علينا أن لا نعيد نفس الكلام في كل عام وأنا أؤكد أنه مطلوب منا أن نعيد التذكير في كل عام ردًا على مقولة جولدا مائير أن كبارهم سيموتون وصغارهم ينسون وعلينا أن نذكر أبنائنا أن بوصلتنا وهدفنا فلسطين. وعد بلفور سبقه سايكس بيكو والدول الاستعمارية لا تخطط لسنة بل لمائة سنة وبدأت بسايكس بيكو والتقسيم وتهافت الأنظمة العربية على بريطانيا صاحبة التاج والنفوذ وكانت الشعوب مغلوبة على أمرها وتم فرض الأنظمة عليها وفي البنود السرية لوعد بلفور أن هذه الأنظمة ينتهي دورها بعد مرور مائة عام على وعد بلفور وهناك بوادر لذلك في السعودية. المفاصل عند التدرج فيها عندما وصلنا لهذه المرحلة وصولاً للمعاهدات من أوسلو إلى وادي عربة إلى كامب ديفيد وصولاً إلى صفقة القرن وقانون القومية اليهودية الذي كان مطبقًا قبل اقراره وأيضًا قرار ترامب بنقل السفارة الامريكية كان تنفيذ لقرار للإدارة الأمريكية وهم يسيرون في الأردن نحن نحاول أن نمهد أرضية للأجيال التي تأتي بعدنا لتغطي الحرب كان درونا في نقابة المحامين قانوني حول الباقورة والغمر وكان من المفترض أن أكون في برنامج في فضائية الأردن اليوم وتم اغلاقها".

وتابع "وكنت في برنامج مع وزير المياه السابق منذر حدادين والذي كان ضمن الوفد المفاوض لمعاهدة وادي عربة حول ملف المياه وأوضحت له معلومة غير متداولة وكشفت له بعض الأسرار أن الغمر أعطيت لليهود في معاهدة وادي عربة بدل 50 مليون م2 من المياه من بحيرة طبريا وقد قبل الصهاينة بهذه المقايضة لأنه تبين أن منطقة الغمر تقع فوق حوض الديسي ومحفور فيها 10 آبار واذا تعطل بئر يتم حفر بدلاً عنه والمياه التي يحصلوا عليها من هذه المنطقة أضعاف أضعاف ما نحصل عليه من مياه من بحيرة طبرية، وهم احتلوا أضعاف مساحة منطقة الغمر التي تبلغ حوالي 4000 م2 وأنكر الدكتور حدادين هذه المعلومة، والمعلومة الأهم هل الباقورة مملوكة للاسرائيلين وقد اتضحت الأمور بعد حديث الدكتور عبد السلام المجالي الذي قال في مقابلة معه بأننا لا نقرأ وأن أراضي الباقورة مملوكة لليهود ومسجلة في طابو اربد مع الإشارة أنه لا يوجد في نصوص المعاهدة أي اشارة لذلك، وأيضًا حديث الدكتور فايز الطروانة في اتصال هاتفي معه أن الناس لا تعرف أن هذه حقوق انتفاع وبالعودة الى المعاهدة لا يوجد شئ اسمه حقوق انتفاع، مع الاشارة أن الصهاينة استعملوا حقوق الانتفاع بالقدس وما جرى في القدس قبل حوالي 20 عامًا اصدروا قانون أسموه قانون شراء حق المنفعة وكانوا يعرضون على سكان القدس مبالغ خيالية وكانوا يرفضون وهذه الأملاك مؤجرة لعائلات فلسطينية وكانوا يأتون للمنتفع من العقار ويعرضون عليه شراء حق المنفعة منه ويحصل على ثمن العقار وبمبالغ كبيرة ويتم الاستيلاء على العقار بهذه الطريقة، وبالربط بين ذلك وما قاله الدكتور فايز الطروانة حول حق الانتفاع بالباقورة والغمر أن هناك بنود سرية في معاهدة وادي عربة تنص على هذا الموضوع والدفاع عنها بهذه القوة والعصبية، وأيضًا لم نجد في دائرة أراضي اربد أي ملكية بالباقورة باسم أي واحد غير أردني وبالعودة إلى مشروع نيوتبرغ الذي عمل اتفاقية مع حكومة الانتداب البريطاني في عام 1921 وتم توثيقها في عام 1926 مع إمارة شرق الأردن وبدأ مشروعه في عام 1933 والاتفاقية تتحدث عن حق الامتياز وبموجبها لا يحق له بيع الأرض ولا تأجيرها وإذا كانت البيوعات منه فهو باطل".

كما وأكد رشيدات "عمليًا كل الذي نشاهده عبارة عن فيلم حتى يوصلونا لقناعة أن هذه الأرض ليس لنا، شعبنا عظيم ووقفته ترفع الرأس حول الباقورة والغمر، ومن الطعون على المعاهدة أن من كان يفاوض كان ضعيفًا قانونيًا أو كان مُجبرًا وبالتدقيق في نصوص المعاهدة كلها ليست لمصلحتنا وتخدم مصلحة الصهاينة، الضعف يتضح بعد قرار وقف العمل بملاحق الباقورة والغمر خرج رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو بتصريح أننا سنفاوض الحكومة الأردنية للتجديد ولم يقل سنفاوضها لماذا لا ترغب بالتجديد وبعد ذلك سيدخلون معنا في مفاوضات طويلة وصولاً للتحكيم والضعيف من الوفد الأردني كان سيئًا وفرض الصهيانة، ولتوضيح الضعف القانوني قبل أن يصدر الملك قراره بوقف العمل بملاحق الباقورة والغمر قمت بتوجيه انذار للحكومة عن طريق كاتب العدل ووصل لرئيس الوزراء بكتاب رسمي من رئيس محكمة بداية عمان ويتضح الضعف القانوني بقيام رئاسة الوزراء بإعادته بكتاب رسمي لرئيس محكمة بداية عمان "نعيد لك الإنذار ومرفقاته ويجب تطبيق المادة 10 من أصول المحاكمات المدنية) وقد أبلغت رئيس الوزراء شخصيًا أن مجرد اعادته يعني ذلك أنه تم تبليغكم بالإنذار، والمطالبة بتطبيق المادة 10 من أصول المحاكمات المدنية هذه المادة تتحدث عن وكيل أراضي الدولة الذي لم يتم تعيينه حتى الآن والذي يطالبون أن يتم التبليغ عن طريقه لم يتم تعيينه".

واستطرد بالقول "يتم اشغالنا الآن بعدد كبير من القوانين وعلينا التدقيق بحجم القوانين التي أرسلت لمجلس النواب وهذا أسميته اسهال تشريعي وهذا مرض لأنه لا يمكن صياغة القوانين بشكل صحيح وستخرج للتنفيذ وسيكون تطبيقها سيء لأن تم صياغتها بشكل خاطئ وكل هذا لإلهائنا وأربط ذلك بصفقة القرن وقد تحدثت بعبارة أن ما جرى من تحرك شعبي في 30 ايار صحيح أنه كان ضد قانون ضريبة الدخل لكنه كان خطوة لوقف توقيع الأردن على صفقة القرن، والتحرك الشعبي في 23/10 للمطالبة بعدم تجديد ملاحق الباقورة والغمر كان أيضا خطوة لوقف صفقة القرن، وعلينا أن نستذكر ما قاله بيريز حدود اسرائيل من النيل للفرات وليس مطلوبًا احتلالها عسكريًا وإنما اقتصاديًا وهذا يتحقق على الأرض وما نشهده الآن في وصولهم الى عمان و قطر والامارت وبدون أي خجل من هذه الأنظمة، والرسالة السرية من عادل الجبير إلى محمد بن سلمان توضح الخطوات في صفقة القرن وأولها الغاء حق العودة، بالغاء قرار الجامعة العربية بعدم تجنيس الفلسطينيين ومنحهم وثائق سفر لسهولة التنقل وهذا يعني توطين اللاجئين الفلسطينيين في أماكن تواجدهم في الشتات، وبالنسبة للفلسطينين داخل فلسطين المحتلة وبموجب قانون القومية سيتحول إلى ساكن وليس مواطن له حقوق، وبالتالي كل الأمور مترابطة ومقاومتنا يجب أن تستمر لإفشال مشروع ترامب لأن السائد الآن قانون القوة وليس قوة القانون".

وقال أنه "بالضغط والقوة الشعبية أسقطنا حكومة الملقي وبالقوة الشعبية أخذنا قرار عدم التجديد للملاحق ونحن والأحزاب والقوى القومية واليسارية بوصلتنا واحدة وهدفنا واحد ولن نحيد عنه وهو فلسطين والتي هي مسؤولية كل الأمة العربية".

وتابع "عند فتح الحدود إلى سورية تنفسنا الصعداء والزيارة التي تمت من نقابة المحامين كانت بترتيب مع نقيب المحامين في سورية وتم استقبالنا بشكل جيد ويوجد الآن وفد نقابة أطباء الاسنان ويليهم وفد نقابة المهندسين وأيضًا نقابة المقاولين ويجب أن يستمر التحرك الحزبي والنقابي والشعبي للتضامن مع سورية العربية".

وأضاف أن "مجلس النقباء سيدعو إلى مؤتمر وطني وسيتم دعوة كل الأحزاب والهيئات الوطنية لوضع برنامج وطني ومنها اعادة الحياة للعلاقة مع الشقيقة سورية. هناك لعبة قذرة من البعض لتشويش العلاقة مع سورية لكنها لن تنجح لأننا وجدنا في سورية الترحاب، وقد قمت بإيصال الرسائل التي حملتها من سورية لرئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب أنه آن الآوان لترتيب العلاقة مع سورية  لكن يبدو لا يريدون الاستعجال ويبدو أن هناك وفد من عشرين نائب سيتوجه الى سورية وبعدها سيتم تشكيل لجنة وزارية".