Menu
حضارة

ضمــانتُـنا

مسيرات العودة في غزة

مرّ أكثر من قرن على انطلاق كفاح الشعب الفلسطيني دفاعًا عن وجوده، منذ الشهيد الأول وحتى الشهيد القادم لم يتخيل أحدٌ أن هناك هدف لهذا النضال غير تحرير الأرض وانتزاع حرية الإنسان في حياة حرة وكريمة.

ورغم حدوث عشرات وربما مئات المحاولات لتصفية القضية والحقوق الفلسطينية، فإنّ إيمان شعبنا بقضيته وحقوقه لم يسقط، وفي مواجهة هذا الثبات الهائل من الطبيعي أن يحاول الأعداء تطوير أساليب جديدة أكثر تعقيداً وقسوة لإسقاط هذا الصمود، إنه السباق الدائم بين أصحاب الحق والأرض، والغزاة المدججين بالسلاح ودعم قوى الطغيان.

هذا التحدي بات يلقي على شعبنا وقواه الوطنية مهمة التمييز بين ما هو أداة للإخضاع والترويض، وبين الإنجازات الحقيقية، وحتى أشياء أخرى هي خليط بينهما. وهو ما يدعو لجهود جبارة لتكثيف كل معاني الوحدة الوطنية، والحفاظ على أقصى درجات الجاهزية الجماهيرية، التي تضمن استمرار نضال شعبنا، ومنع أيّة محاولة لاستلاب الأدوات النضالية التي طورها وضحى لإنجاحها والحفاظ عليها والإنجازات التي حققها.

إن أيّة محاولة لتفكيك البنى الوحدوية التي تكونت في سياق مسيرات العودة، أو الانجازات التي أثمرتها المواجهة الأخيرة  الميدانية منها أو السياسية هي جزء من محاولات مفضوحة لإسقاط نماذج النضال الموحد مقابل وعود هشة، وحلول جزئية، لا تلبي الحد الأدنى من حقوق أبناء شعبنا.

إن الواجب اليوم الحفاظ على هذه الأدوات النضالية التي تفوق أهميتها بما لا يقاس أي مكتسبات جزئية، وكل هذا غير ممكن دون سعي جاد وعاجل لتحقيق المصالحة الوطنية، ووضع طاقات شعبنا في مواجهة الاحتلال، من خلال إعادة الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، الإطار الوطني الجامع وانضواء الكل الوطني تحت سقفها، كعنوان للتمثيل والنضال الوطني الفلسطيني، ومغادرة أية أوهام حول طبيعة ما يقدم من عروض وما يطرأ من تحديات، فشعبنا أحوج ما يكون للوحدة كضمانة تمنع أيّة محاولات لتقسيمه أو تمزيق وحدة أرضه واستلابها.