Menu
حضارة

عين الحلوة.. إجراءات أمنية مشددة: اخلع ملابسك!!

حاجز للجيش اللبناني في مخيَم عين الحلوة للاجئين

بيروت_ انتصار الدنّان _ خاص الهدف

تتمركز على المداخل الخمسة لمخيّم عين الحلوة للاجئين الفلسطينيين في لبنان،  حواجز للجيش اللبناني، حيث يقوم عناصره  بإجراءات أمنية مكثّفة، فلا يمرّ شخصٌ إلى المخيّم أو يخرج منه دون ساعاتٍ من الانتظار، كما يتم تفتيش السيارات المارّة إليه بذات الطريقة.

ويقوم الجيش اللبناني بهذه الإجراءت تحت ذرائع أمنيّة، حيث تتعدد إجراءات التفتيش عليها بإجبار السائقين رجالًا كانوا أو نساءً، على فتح صناديق السيارات وإخراج كلّ ما فيها، إضافةً لتفتيشٍ دقيق لمحتوياتها.

وتؤدي هذه الحواجز المنتشرة على مداخل المخيّم، إلى ازدحامٍ أمامها، المشهد الذي يتكرّر بشكلٍ يومي، ما يُسبب الإهانة للاجئين سكّان "عين الحلوة" أثناء مرورهم على نقاط التفتيش.

موقف الفصائل الفلسطينيّة

وازدادت وتيرة الإجراءات الأمنية التي يقوم بها الجيش اللبناني، منذ أيامٍ ليلة، حيث شهدت المداخل اصطفاف طوابير من السيارات عند حاجز "الحسبة"، إضافةً لاصطفاف العشرات من الأشخاص الداخلين إلى المخيم والخارجين منه، في انتظار عمليات التفتيش

وقد وصل الأمر مؤخرًا إلى ذروته، ومنه إلزام الرجال والشبان على خلع ملابسهم وأحذيتهم في غرفةٍ جانبية، والكشف عليهم من قبل الجنود اللُبنانيين، بينما تولّت مجنّداتٌ عملية تفتيش النساء في غرفٍ أخرى.

ويُبرر الجيش اللبناني الأمر، بأنّ "الإجراءات جاءت بناء على معطيات أمنية تفيد عن نية أشخاص مطلوبين الخروج من عين الحلوة". ولا تُقنع هذه الردود أيّة جهة، وعلى إثر عمليات التفتيش الموسّعة التي يقوم بها الجيش اللُبناني على الحواجز، دعت الفصائل الفلسطينية في المخيم إلى اجتماعٍ عاجل، دعت بعده "المؤسسات الرسمية في لبنان إلى معالجة الإجراءات المشددة، وتطبيق الأمن والاستقرار بعيدًا عن إذلال الناس"

رفض إجراءات إذلال اللاجئين

وعلى إثر ذلك، اعتصم مئات اللاجئين الفلسطينيين أمام المدخل الغربي لمخيّم عين الحلوة، بدعوةٍ من القيادة السياسية الفلسطينية للقوى الوطنية و الإسلامية في صيدا؛ وذلك احتجاجًا على الإجراءات المذلة على مختلف الحواجز، وبشكلٍ خاص على حاجز الحسبة.

وحسب مسؤول الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في "عين الحلوة" فؤاد عثمان، فإنّ الإجراءات اللبنانية في حقيقتها "ليست ذات أهدافٍ أمنيّة"، بل الهدف منها "إذلال شعبنا عبر سلوك دفع الداخلين إلى المخيم و الخارجين منه إلى خلع ملابسهم، إضافةً إلى استخدام كلمات نابية بحقّ بعضهم".

وأضاف عثمان لـ "بوابة الهدف": "حاولت القيادة السياسية معالجة هذه الإجراءات بكل مسؤولية، دون جدوى، ما دفع القيادة السياسية إلى تنفيذ اعتصام رمزي بعيداً عن الحركة الشعبية، للتعبير عن عدم قدرتنا تحمل إجراءات الذل والإهانة".

وأصدرت القيادة السياسية للفصائل موقفًا لوحت فيه بالتصعيد إذا استمرت الإجراءات، حيث أكدت على "حق الجيش باتخاذ الإجراءات التي تكفل الأمن ، بعيدًا عن إذلال وإهانة اللاجئين".

إجراءات فردية أم بأوامر قيادية؟

عُثمان أضاف في تصريحه: "نعتبر أنفسنا ضيوفًا في لبنان لحين عودتنا، ولسنا ضد أية إجراءات أمنية عند المداخل بهدف الأمن".

وقال: "حرصًا منا على العلاقة الأخوية المشتركة بين الشعبين لا بد من معالجة ما يجري، لأنّه بات يمس كرامة أهلنا، وهذا ما لا نقبله".

وبيّن عثمان أنّ الآونة الأخيرة شهدت خضوع بعض الفلسطينيين لعمليات "خلع ملابس" ومن بينهم الذكور والإناث، إضافةً لقيام بعض الضباط باستخدام الألفاظ النابية ولهجة الإذلال بحقّهم، مضيفًا: "هذه الطريقة بالتعامل تسيء إلى المؤسسة العسكرية التي نجلّها ونحترمها، لكن هذه الإساءات تضع شعبنا أمام تساؤلات عديدة، ومنها هل ما يحدث ناتج عن سلوك فردي؟ وهل إذلال شعبنا هدفه دفع الناس  نحو الهجرة؟"

وتابع: "لقد بحثنا كل هذه الإجراءات مع نائبي صيدا، وأحزابها، ولجنة التنسيق الفلسطينية اللبنانية مع فرع المخابرات، ووعدونا بمعالجة الأمر، لكننا لم نلمس أي جديد".

حاجز الحسبة يعري الأهداف الأمنية

وعلى إثر هذه التصرفات، سلطت بعض وسائل الإعلام الضوء على تصرفات الجيش اللبناني عند حاجز الحسبة، وفقًا لقول مسؤول جبهة التحرير العربية في صيدا، كما الحاج، الذي أضاف: "هذه التصرفت لا نقبل تبريرها، فالإساءة للشباب والفتيات غير مقبولة. بعض عناصر الجيش تعرضوا لشبان فلسطينيين، وطلبوا منهم  خلع ملابسهم من دون أي سبب".

وتابع الحاج في تصريحٍ لـ "بوابة الهدف": "هذا الأمر لاقى اعتراضًا عليه من قبل المجتمع المدني الفلسطيني، وأثار ضجة كبيرة، الذي لا هدف له  غير الإساءة. نحن لم نعتد هذه التصرفات التي تصب في خانة إهانة الكرامة الإنسانية، وهي تعتبر إجراءات عقابية لم نعتد عليها من قبل، ما أدى إلى حصول صدمة في أوساط اللاجئين، خاصة أن هذا التصرف تكرر مع عدد من الأشخاص".

وأكد أنه، "وفي ظل هذه الأجواء المشحونة نطالب قيادة الجيش بعدم تكرار مثل تلك التصرفات اللاأخلاقية، ونؤكد أن الجيش يكفل الأمن للجميع، وحماية الحريات العامة في إطار القانون، وحرية الرأي والتعبير، وحفظ الكرامة الإنسانية للجميع على حد سواء".

وأكمل االمسؤول الفلسطيني قوله: "في ضوء ما جرى تم الاتصال بالفاعليات الصيداوية الوطنية والروحية، ونوابها من قبل القيادة السياسية في منطقة صيدا، ووضعهم بصورة ما جرى من إساءة بحق الشباب الفلسطينيين عند حاجز الحسبة".

وتأتي هذه الإجراءات المذلة بحق الفلسطينيين في مخيمات اللجوء، مع استمرار المقاومة في تحقيق الإنجازات ضد الاحتلال "الإسرائيلي" وخصوصًا في قطاع غزّة، هذه الإنجازات التي ينظر لها سكّان المخيّمات من جهة، ويتلقّون الإهانات والإجراءات المذلّة من جهةٍ أخرى، يُفترض أن تُقدم الدعم لهم إلى حين عودتهم إلى ديارهم التي هُجروا منها من قبل العدو ذاته.

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في لبنان نحو 174.422 شخصاً، وفقاً لنتائج الإحصاء المركزي اللبناني، والجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني نهاية عام 2017، وهم موزّعون على 12 مخيما فلسطينيًا، و156 تجمعًا.

وتحرم السلطات اللبنانية الفلسطينيين فيها من ممارسة أكثر من 70 مهنة، وتقبع معظم العائلات اللاجئة في لبنان  أسيرةً للفقر والعوز والحاجة، ومعارك الأصدقاء والفرقاء.