Menu
حضارة

لا تطمئنوا "لإسرائيل"

طلال عوكل

على غير العادة فيما يتعلق بالحروب الثلاث السابقة على قطاع غزة، حيث الادعاء بتحقيق الانتصارات، رغم الدمار العظيم، وآلاف الشهداء والجرحى، يحق للفلسطينيين أن يفخروا، وأن يرفعوا رؤوسهم عاليًا، للإنجاز الذي حققته المقاومة في مواجهة التصعيد المحدود الأخير الذي وقع الأسبوع المنصرم.

الشعور بالإنجاز لم يكن محصورًا، بالرموز السياسية، أو رموز المقاومة، ذلك أن البسمة ارتسمت على شفاه الناس، كل الناس في كل أماكن تواجد الفلسطينيين. في المقابل أدخلت "إسرائيل" نفسها في أزمة صعبة، بسبب سوء أفعالها، ولسبب إخلاصها والتصاقها بطبيعتها العدوانية الأصيلة التي دفعتها للقيام بعملية إستخباراتية فاشلة، بعد أيام قليلة من نجاح ما سُمي بمسار التهدئة.

الحكومة الإسرائيلية منقسمة على ذاتها، ومهددة بالسقوط والذهاب إلى انتخابات مبكرة، وتتعرض لتحريض من قبل المعارضة ومن قبل بعض أطرافها في مقدمتهم ليبرمان وبينيت، وتتعرض لغضب واحتجاجات جمهور المستوطنين، صورة "إسرائيل" القوية التي تقدم نفسها المنقذ والحامي لبعض دول المنطقة في مواجهة ما يُسمى بالخطر الإيراني، هذه الصورة تهتز بشدة وتنال منها، المقاومة الفلسطينية، التي لا تملك ما يملكه جيش العدو الإسرائيلي من وسائل الدمار الشامل، لكنها تملك إرادة شعب يقبض على حقوقه ويقاتل من أجل حقه بالعودة بقوة الحق.

إذا كانت "إسرائيل" قد اضطرت للعودة إلى الهدوء، بفضل التدخلات الإقليمية والدولية، والأساس بسبب ارتباك خياراتها، فإن من غير المستبعد أن تبادر حكومة نتنياهو لمُعالجة أو التغطية على أزماتها، بارتكاب عدوان واسع جديد على قطاع غزة، لترميم صورة الردع التي تآكلت باعتراف معظم النخب الإسرائيلية العسكرية والأمنية والسياسية، وحتى المجتمعية، لذلك ليس مطلوباً أن نطمئن لها، وعليه واجب أن نبقي الحذر واليقظة حاضرين.