Menu
حضارة

مجلة "واحد".. الفلسطينيون ونهضة لبنان!

هاني حبيب

عندما يتم تناول الوجود الفلسطيني في لبنان، تظل الصورة متعلقة بالمشهد السياسي والأمني للمخيمات الفلسطينية وفزّاعة التوطين والتدخل في الشأن الداخلي للبلاد، في إطار صورة نمطية متداولة حول قشور هذا التواجد دون التمعن في حقيقته ودوره ومآلاته.

مجلة "واحد" مُزدوجة اللغة، بالعربية والفرنسية، اختارت موضوع "الفلسطينيون في لبنان" كملفٍ لعددها الأخير الصادر هذا الشهر، ناقشت من خلاله الدور المنسي أو المتناسَى حول الدور النهضوي الذي لعبه الفلسطينيون في لبنان على كافة الأصعدة التعليمية والاقتصادية والفنية الموسيقية والتشكيلية، امتدّ من ما قبل النكبة واللجوء إلى ما بعدها.

يُشير الملف إلى أن فلسطين كانت الأكثر نشاطًا في الميدان الاقتصادي في معظم بلاد الشام، الأمر الذي أدى إلى اكتساب عدد كبير من الفلسطينيين الجنسية اللبنانية قبل النكبة، وقامت على أكتاف العديد منهم نهضة اقتصادية لا يُمكن تجاهلها، خاصة في قطاع الصيرفة والتأمين والبنوك، دون منافسة من اللبنانيين، حيث تفرّد بعض الفلسطينيين في هذه المجالات.

في المجالات الفنية، كان هناك حليم الرومي، محمد غازي، صبري الشريف الذي كان وراء مسرحيات الرحابنة ومُديرًا للبرامج الموسيقية في الإذاعة اللبنانية. ويُتابع الملف ما لحق بالفلسطيني من ظلم كبير في لبنان، نظرًا للأبعاد الطائفية السائدة، إذ تم تجريده من حقوقه الإنسانية والاجتماعية والمدنية، وحرمانه من الحق في العمل وممارسة المهن الحرة والحق في التملك والتنقل، وظلّت شعارات التخوّف من التوطين، ذريعة لإهدار هذه الحقوق.

إن تحوّل مخيمات اللاجئين إلى ما يُشبه المعتقلات في لبنان، أدى إضافة إلى كل ذلك، إلى منعهم من التواصل مع الأشقاء اللبنانيين، إذ غلبت على العلاقات فيما بينهم الشك والقلق والتردد، في إطار ممنهج من الاقصاء المدروس والمتعمّد، وفي مقارنة مع ما قبل النكبة وبداية مرحلة اللجوء؛ كان الفلسطيني مرحبًا به وتم منحه الجنسية اللبنانية كما أسلفت، خاصة من قبل الأحزاب المسيحية في لبنان، لأسباب انتخابية واقتصادية، كيوسف بيدس، مؤسس بنك انتراو كازينو لبنان، ورفعت النمر مؤسس بنك الاتحاد العربي وبنك بيروت، وباسم فارس مؤسس بنك بيروت وبنك الاتحاد العربي، وريمون عودة مؤسس بنك عودة، وزهير العلمي مؤسس شركة الخطيب وعلمي.