Menu
حضارة

تعرّف على هرمون السعادة.. الدوبامين

يُسمى الدوبامين بهرمون السعادة لأنه يرتبط بالشعور بالنشوة والتركيز والتحفيز

بوابة الهدف_ وكالات

تلعب الهرمونات دوراً كبيراً في التأثير على أنظمة الجسم المختلفة، حيث يؤدي كلاً منها وظيفة محددة لا يستطيع غيره القيام بها، أحد هذه الهرمونات هو هرمون الدوبامين، ربما سمعت يوماً عنه، ولكنك ربما مازالت تتساءل عن ماهيته ووظيفته؟ لذلك سيكون موضوعنا لهذا اليوم عن هرمون الدوبامين .

هرمون الدوبامين

يعد الدوبامين واحد من الناقلات العصبية التي تقوم خلايا المخ بإطلاقه، وتتحكم هذه الهرمونات في وظائف الجسم، ونقل الإشارات ما بين المخ والجسم عن طريق قنوات الاتصال العصبي، ويعرف هذا الهرمون باسم هرمون السعادة، حيث يرتبط بالشعور بالنشوة، والتركيز، والتحفيز، و بالتأكيد لا يتوقف الأمر على ذلك. حيث يلعب الدوبامين دوراً كبيراً في أنشطة المخ المختلفة، حيث يؤثر على أنظمة الجسم ووظيفتها، منها الحركة، والنوم، والتعلم، والحالة المزاجية، والذاكرة، والتركيز.

إفراز الدوبامين

الدوبامين هرمون عصبي يتم إفرازه من مناطق متفرقة داخل المخ، حيث تقوم الغدة النخامية بإفرازه، ويعمل هرمون الدوبامين كمثبط لـ هرمون البرولاكتين الذي يتم إفرازه من الفص الأمامي للغدة النخامية. فهناك أماكن محددة لإفراز الناقالات العصبية كالدوبامين والسيروتونين.

 

وظيفة هرمون الدوبامين

الدوبامين والحركة

تقوم منطقة العقد القاعدية بتنظيم قدرة الجسم على الحركة، وتعتمد وظيفة هذه المنطقة على كمية الدوبامين. يقوم الدوبامين بالتأثير على المسار غير المباشر لمنطقة العقد القاعدية ( Basal Ganglia)، ويزيد من عملها بطريقة مباشرة، وعند وجود نقص بهرمون الدوبامين، تتأخر عملية الحركة، وبالمقابل فإن زيادة إفرازه تؤدي إلى وجود فرط بالحركة.

الدوبامين والذاكرة يساعد وجود الدوبامين بالمخ، خاصة قشرة الفص الجبهي على تحسين عمل الذاكرة، ولذلك فإنه عند حدوث نقص أو زيادة به، فيؤثر ذلك على الذاكرة.

الدوبامين والإدمان

يؤثر الكوكايين على إعادة امتصاص الدوبامين، حيث يعمل على حجب عملية النقل الخاصة بالدوبامين إلى باقي أجزاء الجسم، وبالتالي يزيد من مستوى الدوبامين بالمخ.

الدوبامين والقدرة على الانتباه

يساعد الدوبامين في زيادة الانتباه والتركيز، حيث أن الدوبامين هو المسئول عن المعلومات التي يتم تخزينها في الذاكرة قصيرة الأمد كاستجابة لمعلومات معينة، عندما يقل مستوى الدوبامين في قشرة الفص الجبهي يؤثر ذلك على قدرة الفرد على الانتباه.

الدوبامين والإدراك

يتحكم الدوبامين الموجود في الفصوص الأمامية من المخ بالتحكم في مرور المعلومات من مناطق أخرى في المخ، ويؤثر وجود الدوبامين في هذه المناطق على وظيفة الإدراك العصبي مثل الذاكرة، والانتباه، والقدرة على حل المشكلات.

الدوبامين والنوم

يتم تنظيم عملية النوم واليقظة من خلال الغدة الصنوبرية الموجودة بالمخ، حيث تقوم باستقبال إشارات من العين، وتقوم الناقلات العصبية بترجمتها إلى إشارات تساعد على إفراز هرمون الميلاتونين المسئول عن الشعور بالنوم. يقوم الدوبامين بالتأثير على عملية إفراز النورأدرنالين أو نورإيبنفرين، المسئول عن إفراز هرمون النوم، فعند إفراز الدوبامين يقل إفراز الميلاتونين مما يؤدي إلى الشعور بعدم القدرة على النوم.

الدوباين وإفراز هرمون البرولاكتين

يعد الدوبامين المثبط الرئيسي لعملية إفراز البرولاكتين من الفص الأمامي للغدة النخامية، حيث يتم إفراز الدوبامين من منطقة تحت المهاد ويتم إطلاقه في الأوعية الدموية الخاصة بها، والتي تقوم بدورها في تغذية الفص الأمامي للغدة النخامية، وبالتالي تؤثر على عملية إنتاج البرولاكتين.

الدوبامين والهضم يعتبر دور الدوبامين في عملية الهضم من العمليات المعقدة والتي يصعب فهمها، ولكن يعرف الخبراء أن له دوره في تنظيم عملية إفراز الأنسولين من البنكرياس، كما أنه يؤثر في حركة الأمعاء الدقيقة والقولون، ويساعد في حماية الجهاز الهضم مما يساعد على الحماية من الإصابة بالقرح، ولكننا بحاجة إلى إجراء المزيد من الأبحاث لنفهم طريقة عمل الدوبامين وتأثيره على جهازنا الهضمي.

الدوبامين والشعور بالألم

يلعب الدوبامين دوراً كبيراً في عملية الإحساس بالألم، حيث يؤثر على عدة مناطق مختلفة بالجهاز العصبي منها الحبل الشوكي، والعقد القاعدية، ومنطقة المهاد، ويؤدي النقص في هرمون الدوبامين إلى الشعور بالألم والذي يحدث عادة نتيجة لمرض باركنسون.

الدوبامين والشعور بالغثيان والقيء

يتحكم الدوبامين في عملية القيء والغثيان من خلال التأثير على منطقة الزناد الموجودة بالمخ، حيث يقوم أحد المستقبلات الخاصة بالدوبامين بمنع عملية القيء والغثيان.

الأمراض المرتبطة بالدوبامين

الدوبامين والاكتئاب

لهرمون الدوباين أثره الكبير في التأثير على الحالة المزاجية للشخص، حيث يلعب دوراً كبيراً في عملية تحفيز العقل، وشعوره بالرضا لدى تحققيه لأحد الأهداف، قد يشعر الشخص أحياناً باليأس، وفقدان الرغبة في فعل ما يحب، وفقدان القدرة على الشعور بالإنجاز، تلك هى بعض أعراض الاكتئاب، ويرتبط ظهور هذه الأعراض بنقص هرمون الدوبامين الموجود بالجسم، وقد يؤدي هذا النقص إلى الشعور بالقلق، والألم.

متلازمة نقص الدوبامين

وهى مرض وراثي نادر الحدوث، حيث تم تسجيل 20 حالة على مستوى العالم، ويعرف أيضاً بإسم متلازمة نقص ناقل الدوبامين، أو متلازمة التوتر العصبي لدى الأطفال، يؤثر هذا المرض على قدرة الأطفال على تحريك أجسادهم، وعضلاتهم، وبرغم أنه عادة ما تظهر أعراض هذه المتلازمة في البداية إلا أن أعراضها قد تظهر في وقت متأخر من عمر الطفل. وتحدث هذه المتلازمة نتيجة لوجود خلل جيني في أحد الجينات المسئولة عن تخليق البروتين المسئول عن نقل الدوبامين، حيث يتحكم هذا البروتين في كمية الدوبامين التي يتم نقلها من المخ إلى الخلايا المختلفة، حيث أن الدوبامين له دوره في تنظيم حركة الجسم، وبالتالي يؤثر على العضلات.

الدوبامين ومتلازمة تململ الساقين

بعد إجراء العديد من الأبحاث، تم اكتشاف العلاقة بين متلازمة تململ الساقين ومنطقة العقد القاعدية بالمخ، والتي تستخدم الدوبامين ليساعدها على التحكم في حركة العضلات والحركة بصورة عامة، حيث يقوم الدوبامين بالتوصيل بين المخ والجهاز العصبي لتنظيم عملية الحركة. إذا حدث تلف في الخلايا العصبية سيقل معدل الدوبامين بالمخ، وبالتالي يتسبب ذلك في حركة العضلات بصورة لا إرادية وحدوث تشنجات بها، ويزداد الأمر سوء في نهاية اليوم، حيث تظهر الأعراض بصورة أكبر، لأن مستوي الدوبامين عادة ما يصل إلى أقل معدلاته في نهاية اليوم.

الدوبامين ومرض نقص الانتباه وفرط الحركة

لا أحد يعلم السبب الرئيسي لمرض فرط الحركة، ولكن أثبتت بعض الأبحاث الحديثة عن وجود علاقة بين هرمون الدوباين وبين هذا المرض، فكلما قلت مستويات الدوباين داخل الجسم، كلما ساهم ذلك في ظهور أعراض هذا المرض. يعتقد العلماء كلما زاد تركيز البروتينات الناقلة للبروتين، كلما أثر هذا على انتقال الدوبامين من خلية لأخرى، ويعد زيادة تركيز هذه المستقبلات واحد من أهم أسباب ظهور مرض فرط الحركة، ولكن لا يعني الأمر إصابة الشخص بالمرض حتماً، حيث يقوم الطبيب بالتشخيص قبلها.

الدوبامين ومرض باركنسون

مرض باركنسون هو مرض عصبي مزمن، يؤثر على خلايا المخ العصبية المسماة بالمادة السوداء، والتي تقوم بإنتاج الدوبامين، والذي يلعب دوراً في حركة الجسم، ويتسبب مرض باركنسون بموت هذه الخلايا، فيؤدي ذلك إلى نقص إنتاج الدوبامين في المخ، ويؤثر هذا النقص تحديداً على العقد القاعدية، المسئولة عن الحركة فتظهر أعراض هذا المرض.

طرق زيادة الدوبامين بصورة طبيعية

تناول الكثير من البروتينات

يتم إنتاج الدوبامين من حمض الثيروكسين والفينالين، حيث يمكن الحصول على هذين الحمضين من خلال الأطعمة الغنية بالبروتين، تناول الأطعمة الغنية بالبروتين سيساعد في زيادة مستويات الدوبامين.

الابتعاد عن الأطعمة المشبعة بالدهون

في بعض الأبحاث الحديثة التي أجريت على الحيوانات، وجد أن الأطعمة التي تحتوي على دهون مشبعة بكميات كبيرة، تقلل من وجود الدوبامين، ولكننا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة إذا كان لها نفس التأثير على البشر أو لا.

احرص على ممارسة الرياضة

تساعد الرياضة في تحسين الحالة المزاجية للشخص، وبالتالي قد تزيد من مستويات الدوبامين بالدم، ولكن الأمر ما زال بحاجة إلى المزيد من الأبحاث.

احرص على النوم بصورة كافية

لأن قلة النوم قد تؤدي إلى عدم قدرة المخ على استشعار الدوبامين، مما يؤدي إلى الإصابة بالقلق والأرق.

تعرض لأشعة الشمس بالصورة الكافية

حيث أن تعرض الجسم لأشعة الشمس يساعد على زيادة معدلات الدوبامين، ولكن عليك الحذر حتى لا تعرض الجلد لأضرار التعرض للشمس بطريقة مبالغ بها.

استخدام كبسولات البروبيوتيك

حيث ثبت أن البروبيوتيك تساهم في تحسين الحالة المزاجية للشخص، ولكن لابد من إجراء العديد من الأبحاث لمعرفة مدى تأثيرها على مستوى الدوبامين بالجسم.

تناول الفاصوليا الحمراء حيث أنها تعتبر مصدر طبيعي لليفودوفا، وقد أثبتت الأبحاث أنه بالإمكان استخدام الليفودوفا كعلاج لمرض باركنسون، وبالتالي زيادة مستوى الدوبامين بالدم.

الاستماع إلى الموسيقى

حيث أن الاستماع إلى موسيقى آلتك المفضلة سيساعد في زيادة مستوى الدوبامين داخل الجسم، والآن نحن بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة تأثير الموسيقى التي يصاحبها الغناء على مستوى الدوبامين.

الأدوية التي تحتوي على الدوبامين وآثارها الجانبية المحتملة

لقد أثبت بعض الأدوية كالليفودوفا، ومحفزات الدوبامين فاعليتها في علاج بعض الأمراض مثل متلازمة القدم المتململة، ولكنه قد يتسبب في ظهور بعض الأعراض مثل النعاس، والتصرفات القهرية، وبعض المضاعفات، وتحدث هذه الأعراض نتيجة لاستخدام هذه الأدوية على المدى الطويل، ولكنها لن تحدث لكل مستخدمي هذه الأدوية، لكن عندما تبدأ هذه الأعراض بالظهور، يجب على المرضى التوقف عن تناولها.