Menu
حضارة

لنعود جميعًا

بوابة الهدف

مسيرة العودة - الجمعة 23 نوفمبر 2018

لنعود جميعًا

يمكن اعتبار فعاليات مسيرة العودة في الجمعة الماضية وتلك التي سبقتها من أهم الأحداث في تاريخ شعبنا نضاليًا، وهذه ليست مبالغة إذا ربطناها بالخلفيات والأحداث المحيطة؛ فجميعنا يبصر محاولات العدو إنهاء مسيرة العودة، وإخراج شعبنا في قطاع غزة من معادلة الاشتباك، ولو توقفت فعاليات مسيرة العودة في هذا الوقت بالذات لكان في ذلك إشارة في غاية السوء لأبناء شعبنا، فلذلك معنى واحد؛ أننا قبلنا رؤية الاحتلال لنضالنا بوصفه احتجاجَ جياعٍ لتحسين الأحوال المعيشية وليس نضالًا سياسيًا وطنيًا منظمًا لأجل حقوق سياسية وإنسانية.

قدمت جماهير شعبنا وعيًا عاليًا بالأهداف النضالية التي تحركت لأجلها، وضرورة استمرار النضال وتوسيع مساحة انتشاره، وعبرت هذه الجماهير عن وعيّ متقدم بهدف الاحتلال وبعض الجهات الدولية من إزالة الحجب عن بعض حقوق شعبنا في غزة، هذا أيضًا عبرت عنه السلوكيات الموحدة لقوى المقاومة في المواجهة العسكرية الأخيرة مع الاحتلال. ورغم صلابة هذا الوعي الجماهيري، وتضافر إرادة الجماهير والفصائل الوطنية باتجاه الاستمرار في فعاليات مسيرة العودة، تبقى هناك دواع حقيقية للتخوفات، فلا زالت أطراف دولية عدة تبذل جهودها لضمان تفرد الاحتلال بالضفة الغربية المحتلة، وأهلنا في أرضنا المحتلة عام ١٩٤٨، كجزء من السعي الكبير لتطبيق إجراءات وضع نهائي مريح للكيان الصهيوني، وهو ما اصطلح عليه بـ"صفقة القرن".

إنّ ضرورة حماية مسيرة العودة واستمراريتها وتوسيعها، ليس من باب تقديس هذه الأداة النضالية، ولكن بالأساس لإفشال خطط العدو الرامية لعزل بقاع الصمود الفلسطيني وتصفيتها، وكذلك رهان على إمكانية امتداد هذا الشكل النضالي لبقاع أخرى من الوطن المحتل أو خارجه، ورهان أكبر على إمكانية إطلاق انتفاضة شعبية عارمة في وجه الاحتلال، استناداً لبرنامج نضالي موحد ومتفق عليه، يزيح الانقسام ويعطي شعبنا فرصته وحقه في مواجهة الاحتلال ببنية وطنية موحدة وطاقات مجتمعة.

دماء شهداء مسيرات العودة لم تسق أرض بعيدة أو معزولة عن نهر دماء شهداء فلسطين، وواجبنا الوطني اليوم، استثمار هذه التضحيات وطنياً، وربطها ببرنامج نضالي شامل يمد مساحة الفعل الوطني لكل شبر من أرض فلسطين، والمقصد هنا واضح وبسيط، لنحاول جميعا العودة، ليحاول كل فلسطيني إبداع أداته للوصول لأرض فلسطين، وحرمان المحتل من أي فرصة لاحتلال هادئ لأرضنا.