Menu
حضارة

"التسريبات" والإعلام الأميركي

هاني حبيب

كيف يتعامل الصحفيون ووسائل الإعلام مع "التسريبات" التي أمكن الحصول عليها؟ هذا السؤال يتردد الآن، ومن جديد، بعد أن سربت المخابرات المركزية الأميركية (SIA) أنها توصلت بنتيجة تحقيقاتها أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو الذي أعطى الأمر المباشر لقتل الصحفي السعودي جمال الخاشقجي، نشرت الواشنطن بوست، ووسائل إعلامية أخرى هذا التسريب الذي كان من المعتقد أنه سيظل ضاغطًا على الرئيس ترامب لاتخاذ موقف حاسم وصلب واتخاذ إجراءات عقابية ضد ولي العهد.

ومع أن ترامب ناور في الفترة الزمنية من التسريب ورده على ما تضمنه تقرير المخابرات الأميركية، فقد كان من الواضح أنه لم يكن صادقًا عندما قال أنه سينتظر تسلم التقرير كي يتمكن من الرد، علمًا أن هذا التقرير كان قد تسلمه قبل أن يتم تسريبه لوسائل الإعلام الأميركية، من هنا يمكن القول أن وكالة المخابرات المركزية قامت بتسريب هذا التقرير ونتائجه، ليشكل ذلك ضغطًا إعلاميًا هامًا، على الرئيس ترامب لاتخاذ الموقف الحاسم بإدانة ولي العهد السعودي، كما كان يفترض، إلا أن ذلك لم يحدث!

يستند الإعلام الأمريكي، كما كافة وسائل الإعلام في الأنظمة الديمقراطية، على "التسريب" لفتح ملف قضايا الرأي العام على المستوى الداخلي والدولي، كإحدى الوسائل التي تجعل من الإعلام سلطة رابعة فعلاً، وقد أثبتت هذه التسريبات فعاليتها وتأثيرها، وتم بنتيجتها الاستقالة الرئاسية الوحيدة في تاريخ الولايات المتحدة اثر فضيحة ووتر غيت، واستقالة الرئيس نيكسون.

إلا أن التسريبات لا تجري باتجاه واحد، من المؤسسة إلى الإعلام لفضح السياسات الرسمية، بل وفي أحيان كثيرة، تأتي في إطار معاكس، وعلى سبيل المثال، سربت المخابرات المركزية الأميركية في عامي 2002، 2003، ما قالت أنها معلومات مؤكدة حول وجود أسلحة دمار شامل في العراق، وكانت هذه كذبة كبرى تهدف إلى خدمة السعي الأميركي لغزو العراق، وقد تبين عدم صحة هذه التسريبات، إلا أنها استخدمت من قبل السلطات لتبرير هذا الغزو.

ولعل من أشهر التسريبات، ما نشره موقع "ويكيليكس" حول وثائق الحرب الأميركية على العراق وأفغانستان، وكذلك تسريبات المتعاقد والموظف لدى المخابرات المركزية الأميركية ادوارد سنودن، إلا أن العديد من التسريبات لم يعرف مصدرها، وذلك في سياق القوانين التي تحمي الصحافة ووسائل الإعلام حول سرية مصادر المعلومات وتوفير الحماية القانونية لها.

وهنا لابد من التذكير، بأن المهنة الصحفية، تلزم الصحفي، بالتأكد من مصادر معلوماته، من خلال أكثر من مصدر، مصدرين على الأقل، قبل نشر ما يصل إليه من تسريبات.