Menu
حضارة

قاتلُ المرأةِ.. ذراعٌ للاحتلال

بوابة الهدف

في العام ٢٠٠٩ أعلنت الأمم المتحدة عن يوم ٢٥ نوفمبر من كل عام كيومٍ دوليّ لمناهضة العنف ضد المرأة، في إطار مساعٍ إنسانية لوقف العنف ضد المرأة الذي لا زال متفشيًا في القرن ٢١ بعد الميلاد. وفي نفس التاريخ من العام ٢٠١٨ وبينما اتّشح الآلاف حول العالم باللّون البرتقالي المخصص لمناهضة العنف ضد المرأة في هذا اليوم، تم العثور على أشلاء الفتاة يارا أيوب "١٦ عامًا" ابنة الداخل الفلسطيني المحتل بعد أن قتلت وقُطّعت وأُلقيت أشلاؤها في حاوية للنفايات.

هُنا لا نتحدث عن شيء منقطع عن سياق عالمي، فخلال العام ٢٠١٧ قتلت ٧٠ ألف امرأة لكونها امرأة، على يد أقارب لها بدرجات متفاوتة. نحن نتحدث عن مجزرة حقيقية، كما لو كان عدد الضحايا ناتج عن حرب إبادةٍ عرقية، والحقيقة البسيطة هُنا أنهم يقتلون النساء لأننا كمجموع بشري تواطأنا على جعل المرأة في موضعٍ ودورٍ اجتماعيّ يُسهِّل قتلَها!.

هذه الجرائم كلها، بجانب ملايين حالات الاعتداء على النساء جسديًا أو لفظيًا، جاءت كنتاج للمنظومة التي تقود عالم اليوم وتسيطر عليه. فهذه المنظومة رغم ادّعاءاتها الكثيرة حول انحيازها لحقوق المرأة، إلا أنها لا زالت تضعها وغيرها من الشرائح والفئات المهمشة موضعَ استغلالٍ، مهما كانت التبريرات أو الأغطية المقدمة لهذا الاستغلال؛ فكيف نُفسّر عدم المساواة في الأجور، والاستمرار الفج في دعم نظم تُنتِجُ يوميًا قوانين ومنظومات قمع للمرأة؟.

الكارثة في حالة العنف الموجه والمركز ضد المرأة في الحالة الفلسطينية، وخصوصًا في الداخل الفلسطيني المحتل عام ١٩٤٨، هي كونُه عنف مكبوت بات ينفجر نحو الداخل، ونتاج مباشر لعنف الاحتلال الممارس ضدنا جميعًا. وبدل أن نرد العنف لصانعه، ونواجه القهر بالمقاومة، بتنا أدوات قهر صغيرة في تروس آلة الاحتلال؛ نُصدّر العنف نحو داخلنا بأشكال شتى. والأسوأ على الإطلاق أن الدعوات لمواجهة العنف ضد المرأة يتم عزلَها عن سياقها الوطني التحرري، فلا يمكن تخيل مجتمع تحت الاحتلال لا ينتج العنف، خصوصًا إذا ما تم منعه من المقاومة ورد العنف لمصدره الأساسي وهو المحتل، وتم تعريته من هويته الوطنية لحساب هويات فرعية متخيلة وغير حقيقية. نحن نؤسس بذلك لمجزرة بحق بناتنا وأخواتنا، أو ببساطة نحن نضع وصفة لقتل وقهر نصف مجتمعنا.

مرة أخرى يتضح أن لا انفصالَ بين ما هو وطني أو مجتمعي نضاليًا، وأن قضيتنا واحدة ذات وجوه متعددة، لا يمكن فهمها على نحو منفصل، و بمعزل عن فعل القهر الاحتلالي الشامل، وكذلك لا يمكن إسقاط أيٍّ من أشكال معاناتنا دون مواجهة شاملة مع المحتل وأدواته أو تأثيراته والأشكال التي ينعكس بها علينا داخليًا. 

نعم إن الخيار لإنقاذ بناتنا هو توجيه العنف ضد الاحتلال، تحت عنوانٍ وطني جامع يذكر الجميع بمصدر معاناتنا وبطبيعة هويتنا وما تواجهه هذه القضية من عسفٍ وقهر، وهذا ليس هروبًا من المواجهة مع أدوات تأبيد التخلف الاجتماعي، فهذه الأدوات تستند بالأساس لتحالفها مع الاحتلال، وتساوقها معه، والمواجهة معها ليس معركةً للنساء، بل هي معركةٌ للحركة الوطنية الفلسطينية بكافة تشكيلاتها.