Menu
حضارة

مناورة التبديل لتحقيق التعزيل

طلال عوكل

يبدو أن موضوع الحكومة الذي يشغل بال الجميع هذه الأيام لا يستحق كل هذه الجدية التي تستظهرها تصريحات القيادات السياسية، أسبوع مضى على اجتماع اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الذي أحيلت إليه المسألة، بدون أن يتحرك شئ سوى بعض الاتصالات الهاتفية والمواقف التي تتضارب بشأنها، وما يرافق ذلك من جدل حول الطلبات، البعض يتحدث عن حكومة وحدة وطنية، أي حكومة فصائلية وبعض آخر يطالب بحكومة سياسية، ويشترط لانضمام حماس لها موافقتها على شروط الرباعية الدولية، والقليل يصمت على مطلب بقاء حكومة التوافق، مع إدخال تعديلات عليها، وهي تعديلات يريد الحمد الله أن تستجيب لرغبته في التخلص من بعض زملائه الذين يصفهم بالضعفاء

لا أظن أن كل هذه الضجة، تتصل بموضوع جرت دراسته على نحو عميق ومراجعة جادة وشاملة سواء لملف الصالحة أو لتجربة عام على تشكيل حكومة التوافق التي نجحت في أن تكون طرفاً ثالثاً في الأزمة وفشلت في تحقيق الحد الأدنى من التوافق.

مرة أخرى، وكما في كل مرة سابقة، يتدخل العامل السياسي، الذي غاب عمداً عن أجندات المتحاورين والذين وقعوا أو كانوا شهوداً على اتفاقيات المصالحة.

ترفض السلطة الوطنية ولا تستطيع تحمل أعباء مواقف حركة حماس، وفصائل أخرى، طالما أنها أي السلطة ما تزال تلتزم باتفاقيات أوسلو، وتلتزم بخيار المفاوضات، وترفض حركة حماس وفصائل أخرى، أن تشارك في حكومة، بشروط أوسلو والرباعية الدولية حتى كان ثمن ذلك، احتفاظها بسيطرتها الفعلية على السلطة في قطاع غزة بما في ذلك، احتفاظها بكتائب المقاومة وسلاحها.

في الواقع فإن حكومة وحدة وطنية هي الخيار الأنسب والأكثر قدرة على التعامل مع العقبات التي تحول دون نجاح حكومة الوفاق لكن تقييم جملة المعطيات والعوامل الفاعلة في التأثير على الوضع الفلسطيني لا تسمح لإقامة مثل هذه الحكومة مع بقاء خصائص المرشحين للمشاركة فيها على ما هي عليه. من يقرأ المشهد من كافة جوانبه، سيخرج باستنتاج سريع بأن طرح كل موضوع الحكومة، لم يكن الهدف منه لا تشكيل حكومة وحدة وطنية ولا حكومة سياسية، ولا في الأساس كان ذلك، انطلاقاً من البحث عن خيارات لتحريك مياه المصالحة، ومن حيث المبدأ الفصائل الرئيسية، حيث بفكرة تشكيل حكومة وطنية، لكن العديد منها، لا ترغب في المشاركة، هكذا يبدو من العبث الخوض في حديث الشروط والشروط المقابلة، والاتهامات المضادة، لأنه لا يوجد ملف، الملف الموجود والمطلوب ليس تبديل حكومة الحمد الله، وإنما تعديلها، وتجديد عمرها، ولتجديد الثقة بها والتوافق عليها بعد أن أصبحت متهمة، المطلوب أصلاٍ حكومة بلا مهمات، ولا حاجة لتغيير الواقع القائم، لا سلباً ولا إيجابياً، حكومة يستفيد من وجودها الطرفيين، فهي جزء من عناوين الشرعية لطرف، وغطاء وحافز للمحافظة على الوضع القائم بالنسبة للطرف الآخر، باختصار هذه بعض ألاعيب السياسة، على أرضية استمرار الحسابات الخاصة، واستمرار الوضع كما هو، في انتظار قد يطول لمصالحة يقررها لنا الآخرون.