Menu
حضارة

قمة النهب

قمة العشرين

ربما يمكن اعتبار مجموعة الـ٢٠ كواحدة من أبرز المجموعات الدولية التي تجسد اللامساوة عبر التاريخ، فالمجموعة المذكورة تأسست عام ١٩٩٩ بمبادرة من مجموعة الدول السبع الكبرى، التي قررت اجتذاب بعض الدول الناشئة اقتصاديًا ووضعها معها في مجموعة جديدة اسمها مجموعة الـ٢٠.  هذا النمط من التصنيف ليس مبنيًا على معايير اقتصادية فحسب، بل كذلك على معايير تراتبية بشرية تصنف الجماعات والأمم البشرية حسبما تحققه من أرباح ونهب للثروات، والضعفاء الذين دخلوا نادي الأثرياء هم هناك ليس إلا أحجار زينة في تاج ملوك هذه الإمبراطورية العالمية المهيمنة. 

البرازيل على سبيل المثال لا الحصر، كأحد أعضاء مجموعة الـ٢٠، قبل عدة سنوات كانت تحقق صعود اقتصادي مميز، ويجري التنبؤ لها بمكانة مرموقة مستقبلاً في الاقتصاد العالمي، اليوم يدرك الكثير: أين أوصلت الوصاية المالية والسياسية الدولية على البرازيل، خصوصًا في ظل انصياع "الرفاق" الذين حكموا البلاد لهذه الهيمنة المركزية الامبريالية الوحشية؟! لقد تم تجفيف منابع نمو البرازيل وتجويع شعبها والزج بها في أتون من الفوضى، وبالنهاية تم منحها رئيس يميني جاهز لارتكاب كل الفظائع وسيحظى بدعم المنظومة الاستعمارية.

في عالم اليوم لا يمكنك مواصلة الكذب على الذات، فحكومات دول الهامش التي تخوض لقاءات مجموعة مثل هذه تدرك تمامًا دورها، وهو تجسيد الامتثال العالمي للهيمنة المركزية الإمبريالية، وسحق آمال وتطلعات شعوب هذه الدول استجابة لضرورات الانصياع لسادة العالم. في الدورة الحالية للمجموعة المذكورة والتي تنعقد في الأرجنتين، هناك عنوان بارز، وهو المسعى الغربي لخنق الصين اقتصاديًا، والحد من النمو الصيني بواسطة حرب اقتصادية قررت الإدارة الأمريكية شنها ضدها، ومن تابع كم الوعود الايجابية التي أطلقها الصينيون بالحفاظ على الاستقرار وعدم الانجرار لأي حروب تجارية، يدرك جيدًا النمط العدواني الذي ينتهجه أسياد المركز الغربي. هذه الصين يا سادة، وليس أحد الدول الصغرى هنا أو هناك، تكافح دبلوماسيًا وسياسيًا للحفاظ على حقها في الإنتاج والتصدير والاستيراد وفقًا للمعايير التي سنها المركز الإمبريالي، ولكن هذا المركز يصر على فرض تدابير مؤذية عليها، للحيلولة دون نموها.

ببساطة هناك على رأس هذا العالم من يضع المعايير ثم يسارع للتخلي عنها إذا استفاد منها غيره، وفي عالم كهذا هل حقًا ستجدي اللقاءات شيئًا أو ستنفع الدبلوماسية أصحابها حين يناقشون عتاة العالم؟! وبالطبع لسنا بحاجة هنا لذكر ما يفعله البعض العربي في هذه القمة، فالأمر مأساوي بالفعل، وما عليكم لإدراك ذلك إلا متابعة توسلات محمد بن سلمان عند سادته لأجل البقاء على كرسي الحكم.