Menu
حضارة

لا يستبعد تدحرجها إلى عدوان واسع..

درع الشمال: الهدف أنفاق حزب الله أم إنقاذ رأس الائتلاف؟

بوابة الهدف - ترجمة خاصّة

أعلن جيش العدو الصهيوني، فجر الثلاثاء، بدء عملية عسكرية جديدة شمالي فلسطين المحتلة، لا يستبعد تدحرجها إلى عدوان واسع على لبنان، خصوصًا بعد التهديدات المتواترة في الفترة الأخيرة.

وتوّجت التهديدات الصهيونيّة، أمس الاثنين، بتحذير رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في لقائه مع وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو، بأنّ "إسرائيل ستتصرف في الشمال إذا لم يتم كبح حزب الله".

ويبدو أنّ هذه العملية العدوانية التي يحتاجها نتنياهو بشدة على لإنقاذ رأسه من فشل غزة ومن ملاحقات القضاء، وفي محاولة لترميم سمعة ائتلافه اليميني المتهاوي، ومد عمر حكومته المحتضره. وقد أطلق على العملية اسم "الدرع الشمالي"، والتي تأتي تحت غطاء العمل على إزالة الأنفاق المزعومة التي أنشأها حزب الله في السنوات الأخيرة.

وزعم الناطق العسكري الصهيوني رونين مانليس أن هذه الأنفاق لا تشكل تهديدًا للمدنيين (مستوطني الحدود)، وأكد أنه "لاتوجد تعليمات خاصة في الجبهة الداخلية"، ولكنه أكد أن العملية قد تستمر فترة طويلة.

وهذه العمليّة المفاجئة عسكريًا وإن لم تكن مفاجئة سياسيًا، تطرح العديد من الأسئلة. ورغم أنّ العدو حذر من احتمالات الانفجار في الشمال، ولكن لايمكن أن يكون نتنياهو أصدر التحذير بالأمس وقد أخذ الضو الأخضر من بومبيو فورًا؛ ذلك أنّ هناك تعقيدات كبيرة في السماح للكيان بشن عدوان واسع في لبنان في الظروف الحالية، وهي تعقيدات يدركها الصهاينة والأمريكيين أيضًا.

ورغم أنّ التوتر أمرٌ واقع ورغم توقعات أن ينقل جيش العدو نشاطه، خصوصًا الجوي من سوريا إلى لبنان، ولكن لا يمكن أن يكون الظرف السياسي الصهيوني مواتيًا في الوقت الذي رفض الطرف العسكري لدى الاحتلال شن حملة واسعة في غزة، متحديًا فيه السياسيين، فما الذي يجعله يشنّه مثلها في لبنان.

يمكن أن يكون الجواب في وضع نتنياهو ورغبته في تحقيق انجاز كوزير للحرب، بعد الفشل الذريع في غزة، وخصوصًا أن ائتلافه بدأ بالتهاوي فعلًا، هو والجيش كذلك يريد أن يبيض سمعته ويحقق أي انجاز يطمئن المستوطنين من جهة الجيش ويحشد الأصوات الانتخابية من ناحية نتنياهو.

 وقد يتعارض هدف نتنياهو مع هدف الجيش، ولكن تجربة غزة تضيء أيضًا أن نتنياهو لم يكن يرغب في شن حرب واسعة هناك، فهل تغير سلوكه وموقفه الآن على ضوء تحدياته السياسية والقضائية الجديدة، وهل الهدف هو أنفاق حزب الله أم انقاذ رأس الائتلاف؟

وزعم الناطق الصهيوني الذي أكد أن القوات لا تعمل حاليًا في الأراضي اللبنانية، أن "حزب الله يمتلك أنفاقا عبر السياج يشكل انتهاكًا لقرارات الأمم المتحدة" محملًا المسؤولية للحكومة اللبنانية، كما زعم أن حفر الأنفاق يؤكد سيطرة الجيش اللبناني على المنطقة وأنه يتم حفرها بمال وخبرات إيرانية.

رؤساء المستوطنات الشمالية الصهاينة أبلغوا مستوطنيهم أن نشاطات عيد (الأنوار-حانوكا) مستمرة كالعادة، وأن الجيش لم يخبرهم بأي شيء غير طبيعي، كما قال أفيخاي شتيرن رئيس مجلس مستوطنة كريات شمونة، وقال أنه يأمل "أن ينتهي النشاط العسكري بسرعة".

يأتي هذا في موازاة تنفيذ بلدية صفد عملية مراجعة شاملة لاستعدادات الملاجئ وتجهيزها فورا، والاستعداد لرفع مستوى الطوارئ رغم التأكيد من قبل رئيس مجلس صفد شوكي أوهانا أنه "لايوجد تعليمات خاصة".

بالعودة إلى "الدرع الشمالي" يقوم جيش العدو الصهيوني بتعزيز قواته في القيادة الجنوبية، ويعمل على طول مايسمى الخط الأزرق، بين لبنان وفلسطين المحتلة، وزعم الجيش أن الأنفاق التي يلاحقها، اقتربت من الاكتمال ولكنها لم تبلغ المرحلة التشغيلية، وفي الوقت الذي قال مانليس أنه لايوجد تعليمات خاصة للجبهة الداخلية إلا أنه أكد أن الجيش يستعد لعملية طويلة يقودها قائد المنطقة الشمالية يوئيل ستريك.

في سياق متصل، قالت التقارير الإعلامية أن المستوطنين الصهاينة أبلغوا الجيش عن شكوكهم بوجود أنفاق مبكرا منذ عام 2013، وزعم مسؤول أمني أن المسألة عادت إلى الظهور مباشرة بعد وقف النار في غزة، وخلال اجتماع ااامجلس الوزراء قبل أيام وأن القضية كانت في صلب الاهتمام السياسي.

ووفقا للمصدر الأمني الصهيوني الذي تحدث للقناة العاشرة زعم مستوطنون أنه تم رفض تقاريرهم حول الأنفاق منذ 2013، وأضاف أن الأنفاق لم تدخل "إسرائيل" وبالتالي لا يشكل أي منها تهديدًا مباشرًا لأمن الشمال. وخلص المصدر إلى أن الجيش سيزيد من قواته ، بما في ذلك القوات الجوية في الشمال، ويطلع رؤساء المستوطنات في الشمال، لكن الوضع في هذه اللحظة هو روتين مطلق على الجبهة الداخلية.

وقال المصدر الأأمني أن كمية الأأنفاق التي تم اكتشافها في غزة أثارت القلق بين مستوطني الشمال وزعم بعضهم أنهم كانوا يسمعون أصواتا في الليل للحفر والمطارق تحت الأرض، وقال أحدهم: "في بعض الأحيان تسمع شيئًا مثل ضرب المطرقة. نريد أن تأتي العملية في غزة إلى هنا وتتحقق مما يحدث في المستوطنات".

وفي الرد على رعب المستوطنين المتنامي، سعى الجيش الصهيوني للتأكيد رسميا أنه منذ حرب لبنان الثانية، لم يتم العثور على أنفاق على الحدود الشمالية. ومع ذلك، أضاف مصدر عسكري أنه لا يوجد أي سبب لافتراض أن حزب الله لم يحفر الأنفاق المماثلة لتلك التي خرجت من غزة، بل أكبر وأكثر تطورا، وقال ضابط رفيع المستوى اليوم "اعترف بصراحة أنه لم يتم تحويل ما يكفي من الاهتمام على الرغم من الإلمام بالقضية والتحذيرات العديدة".