Menu
حضارة

6 ديسمبر 2017 ترمب يٌعلن القدس عاصمةً لـ"إسرائيل"

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

غزة_ بوابة الهدف

أعلن رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب في خطابٍ مُتلفز له بتاريخ 6 ديسمبر 2017 القدس المحتلة عاصمةً لدولة الاحتلال، وأصدر أوامره للبدء بخطوات نقل سفارة بلاده من "تل أبيب" إلى القدس. وذلك في تجاهلٍ صارخٍ لكلّ التشريعات والقوانين الدولية، التي تحظر أيّ تغييرٍ في الوضع القائم بالمدينة المحتلة إلى حين التوصّل إلى حل نهائي بشأنها، عبر مفاوضات بين الطرفين الفلسطيني و"الإسرائيلي".

وعلى إثر القرار الأمريكي عمّ الغضب الشارع الفلسطيني، وخرج الفلسطينيون بتظاهرات في غالبية المدن والقرى وأعلنوا الإضراب العام. وأعربت القوى الوطنية والإسلامية، في بيانٍ لها آنذاك، عن رفضها المطلق للقرار، مُؤكدةً أنّ هذه الخطوة "عدوان صريح على الشعب الفلسطيني وتحدٍ للأمة العربية والإسلامية والعالم بأسره".

وقالت الفصائل في حينه "إنّ الإعلان الأمريكي يهدف لإخراج القدس من الصراع باعتبارها جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة وعاصمة لدولة فلسطين المستقلة، وهو ما يتعارض مع قرارات الشرعية الدولية، بما فيها اعتراف الأمم المتحدة بدولة فلسطين بالعام ٢٠١٢".

كما اعتبرت الفصائل الموقف الأمريكي، الذي تزامن كذلك مع قرار واشنطن إغلاق مكتب منظمة التحرير فيها ووقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية، يؤكد أن "الولايات المتحدة اختارت الوقوف في نفس الخندق مع رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وحكومته اليمينية المتطرفة، والانحياز لنظام الفصل العنصري والإرهاب الاسرائيلي".

ودعت في حينه إلى الإسراع لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتعزيز صمود الشعب من أجل التصدي للقرارات الأمريكية، وكذلك تصعيد وتيرة الكفاح الوطني والمقاومة الشعبية الشاملة في وجه الاحتلال، إلى جانب تكثيف الحراك السياسي على المستوى الدولي.

تصعيد الإجرام الصهيوني في القدس بعد القرار

في أعقاب قرار ترامب صعّدت سلطات الاحتلال من سياساتها الإجراميّة بحق الفلسطينيين وأرضهم، بشكلٍ غر مسبوق، سيّما في القدس المحتلة، ابتداءً من زيادة وتيرة الاستيطان والبناء التوسّعي حول المستعمرات، مرورًا بالإمعان في التنكيل بأهالي المدينة المقدّسة، وليس انتهاءٍ بتشريع مزيدٍ من القوانين الإجرامية بحقّها، منها: قانون "القدس الموحدة" و مشروع قانون "شطب إقامات المقدسيين"، إضافة إلى مشروع قانون "ضمّ مستوطنات الضفة" للكيان، وثلاثتها صدرت في أقل من شهر عقب الإعلان الأمريكي بشأن القدس. تبعه إصدار قانون "القومية" الذي يعتبر "إسرائيل دولة لليهود فقط"، ويُعد كقانون أساس.

346 شهيدًا منذ إعلان ترامب القدس عاصمة لكيان الاحتلال

وبمرور عامٍ على القرار الأمريكي، ذكرت تقارير محلية أنّ 346 فلسطينيًا استشهدوا برصاص الاحتلال منذ إعلان ترامب القدس عاصمةً لكيان العدو.

ومن بين الشهداء، أكثر من 215 فلسطينيًا استشهدوا برصاص الاحتلال في مسيرات العودة التي انطلقت في قطاع غزة، بالتزامن مع يوم الأرض الخالد، 30 مارس 2018. وتتواصل حتى اليوم. بينهم عشرات الأطفال، و3 نساء، وصحفييْن ومُسعفين.

وتشمل الإحصائية كذلك 43 مواطنًا استشهدوا جراء قصف صهيوني استهدف مُنشآت وأراضٍ فلسطينية خلال جولات تصعيد العدوان على قطاع غزة.

وخلال العام الأخير استشهد 7 أسرى في سجون الاحتلال، التي شهدت كذلك تصعيدًا في السياسات الإجرامية بحق المعتقلين.

عامٌ مرّ.. والسلطة لا تزال "تُهدّد"

لم تتّخذ السلطة الفلسطينية حتى اللحظة أيّة إجراءات جادّة وفاعلة ترتقي لمستوى الإعلان الأمريكي بشأن القدس المحتلة، ولم يصدر منها سوى بيانات الاستنكار والتنديد، وهو ما يُشير إلى المستوى الحقيقي لما تملكه هذه السلطة بالفعل لمواجهة الإجرام الصهيوني والبلطجة الأمريكية، بل لا تزال تُراهن على ما تُسمّيه "السلام" في خطاباتها، سيّما الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي لا ينفكّ يتحدث عن "فُرص السلام" ويُواصل الرّهان على نهج التسوية والمفاوضات مع العدو الصهيوني الذي لا يعترف بأيّة شرعيّة قانونيّة أو دولية، رغم ما أثبتته التجربة من عقم وفشل هذا النهج الذي كلّف الشعب الفلسطيني الكثير، من دماء أبنائه، وأرضه ومُقدّساته.