Menu
حضارة

هي رسالة عاجلة..

طلال عوكل

لا يدور في خلد فصائل المقاومة أو أي قيادة سياسية أنّ تبادر إلى مواجهة شاملة، في هذه الأيام، خصوصًا في ظل الانقسام الفلسطيني، الذي يشكّل الشرط الأهم لاندلاع انتفاضة شعبية. ما يجري على ساحة الضفة منذ أيام يُشكل اختبارًا أوّليًا، لما يُمكن للاحتلال الإسرائيلي أن يواجهه في ضوء استمرار مخططاته التوسعية والعنصرية العدوانية. محسوبة هذه الجولة من العمليات العسكرية التي تُظهر أن الفلسطينيين يملكون من الإمكانات ما يقضّ مضاجع العدو المحتل.

الرسالة متعددة الأهداف، فثمّة إمكانية لتنظيم عمليات عسكرية ناجحة وتعتمد التخطيط لإرباك وإفشال الأجهزة الاستخبارية والعكسرية الإسرائيلية، وإنّ الفلسطينيين يملكون القدرة على إفشال المخططات الإسرائيلية حيث الأطماع الصهيونية فيما يُسمّونه يهودا والسامرة، لا نستبعد من هذه الأهداف أنّها جزء من عمليات الضغط المتبادل في إطار الانقسام الفلسطيني، حيث يسعى كل طرف لإضعاف الطرف الآخر في الجغرافيا التي يُسيطر عليها، الفشل الاستخباري الإسرائيلي في الضفة تجلّى في عجز كل الأجهزة الإسرائيلية عن اكتشاف مكان اختفاء الشهيد أشرف نعالوة لأكثر من شهرين، وفي تنفيذ عملية عسكرية أدّت إلى قتل وجرح 3 جنود في ظلّ الاستنفار الأمني والعسكري الكبير للأجهزة الإسرائيلية.

وبرأينا فإنّ هذه الموجة من العمليات التي تجاوزت عمليات الدهس والطعن ستهدأ ولكن ليس قبل أن تفضح مدى عنصرية وإرهاب الدولة الإسرائيلية وقطعان مستوطنيها، وقبل أن تصل الرسالة واضحة لصنّاع القرار في إسرائيل بشأن طبيعة وتكاليف المواجهة القادمة، وهي في ذات الوقت تشكل اختبارًا جدّيًا للسياسية العربية ودور المجتمع الدولي.