Menu
حضارة

عن السقوط

بوابة الهدف

قمع الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة لمظاهرة في الخليل قبل أيام

في عرف الشعوب هناك احترام عام لمجموعة من القيم لا يمكن تجاوزها، ومهما امتلكت هذه القوة السياسية أو تلك، من بأس أو ضراوة، فإن المنطق يقول: إنها لن تجد مصلحة في استفزاز شعبها أو معاداته، والحقيقة هنا أن السلطة الفلسطينية وعبر ما فعلته بالأيام الأخيرة تحديدًا فإنها قد مارست العكس من ذلك تمامًا. فلقد بادرت السلطة الفلسطينية لأسوأ استفزاز ممكن للجمهور الفلسطيني وقيمه وما يؤمن به، ذلك في ظرف يشهد تصاعد العدوان الاحتلالي وعجز رسمي عن مواجهة هذا العدوان وردعه، وفي وقت تراق فيه دماء أبناء الشعب الفلسطيني في شوارع الضفة الغربية المحتلة، لذلك ولغير ذلك كانت مظاهر القمع للجماهير الفلسطينية مخزاة حقيقية، يجب أن يتبرأ منها كل عاقل، والأهم أن فاعلها يجب أن يحاسب، كجزء من مراجعة لكل المسار السياسي الذي أفضى لهذه النكسات.

الأسوأ على الإطلاق هو الإصرار على الخطأ، على ما ثبت بطلانه، وما تأكد للجميع بؤسه وظهرت مساوئه بوضوح، وهذا ما يمثله اللقاء مع الاحتلال في هذا الوقت، فمشروع الاحتلال بتقويض كل وجود فلسطيني على الأرض الفلسطينية واضح، واللقاء معه، والسعي لكبح أي انتفاضة وسلوك جماهيري مقاوم، بالمحصلة سيكون انتحار سياسي، لن يطال أذاه مرتكبه فحسب، ولكن سيمتد تأثيره وتداعياته السلبية للمشهد الوطني بأكمله.

إن الإمعان في تجاوز الإجماع الوطني والشعبي، والحرص على مواصلة التقرب من الاحتلال، والتنكر لتطلعات وإرادة أبناء هذا الشعب، لن يمنح أصحابه أي ربح. فمن الواضح أن الاحتلال قد زهد في أدوارهم وخدماتهم، والحل اليوم أمامنا جميعًا لتفادي مزيد من النزيف في الحقوق الوطنية هو بالالتزام بإرادة هذه الجماهير واحترامها، والرهان عليها مُجددًا كرافعة أساسية تحمل برنامج إجماع وطني، تنتجه منظومة قيادية موحدة وطنيًا، استنادًا لإستراتيجية كفاحية ونضالية جامعة، أما الإمعان في خيارات الهلاك الفردي والجماعي، من خلال مواصلة الرهان على التسوية، أو العلاقات مع الاحتلال، فبات من الضروري مواجهته وطنيًا، دون مهادنة أو مداهنة، فواقع شعبنا، وحقوقنا، وقضيتنا، لا يمكن أن تحتمل هذا الإسفاف في هذه المرحلة بالذات.