Menu
حضارة

حتى لا يكون التجمع الديمقراطي "تجربة سابقة" إضافية!

هاني حبيب

أطلق التجمع الديمقراطي الفلسطيني الثلاثاء الماضي برنامجه للعمل المشترك في قطاع غزة، دون الضفة الغربية كما كان مقررًا بسبب التصعيد الأخير هناك، وتمّ توزيع البيان المتعلّق بهذا البرنامج الذي من خلاله يُمكن أن نلحظ كما هو الحال مع اليافطة المرفوعة في مقرّ الاجتماع بجمعية الشبان المسيحية أنّ الإعلان عن التجمع ما هو إلّا انعكاس لأحداث خطيرة في الساحة الفلسطينية صفقة القرن والانقسام إلى ما هنالك من أحداث تعصف بالساحة الفلسطينية، البيان الصادر عن إطلاق التجمع كما اليافطة يُغيّبان حقيقة أنّ هذا التجمّع أكثر من كونه ردّ فعل على أحداث محددة رغم خطورتها، بل ضرورة وطنية في إطار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وبالتالي حصْر أهدافه ارتباطًا بأحداث معينة، دون قصدٍ من لجنة التجمع التحضيرية، يجعل منه مجرّد حدث طارئ كالأحداث الأخرى التي اعتبرها أهدافًا أساسية لتحقيقها.

جرت محاولات عديدة سابقة، لتشكيل تجمّعات وتحالفات مُشابهة لدرجة أنّ حصر هذه المحاولات بات أمرًا صعبًا، خاصةً وأنّ هناك محاولات لم ترَ النور أصلًا، إضافة إلى محاولات تراجعت ثمّ أُجهِضت منذ بداياتها الأولى. وأفترضُ أن اللجنة التحضيرية قد درست التجارب السابقة واستخلصت العِبَر لضمان نجاح التجربة الجديدة. وهنا لابدّ من إشارة سريعة ضروري، كما أرى، وتتلخّص في أنّ أسباب فشلّ التجارب السابقة ما تزال قائمة، ولعلّ ما جرى من تداولات وخلافات بين مختلف فصائل التجمّع قبل عامين إزاء الموقف من الانتخابات المحلّية، ما يُؤكّد هذه الإشارة. وعليه فإنّ أولى المهام المُلقاة على اللجنة التحضيرية للتجمع يجب أن تتركز على معالجة هذه الأسباب، كي لا تصبح تجربة من التجمع الراهنة، تجربة سابقة تضاف إلى التجارب الفاشلة السابقة.

من الطبيعي أن تقود الفصائل الخمس المُشكِّلة للتجمّع أعماله فعالياته، لكن في هذا السياق، يتوجّب الانتباه إلى أنّ قطاع المُستقلّين الديمقراطيين هو القطاع الأوسع عددًا وتجربة وخبرة. وهنا لا يجب أن يكتفي هذا القطاع بالعمل كتابعٍ للفصائل، بل شريكٍ أساسي وجوهري بدايةً من تشكيل مؤسساته وإلى المشاركة الواضحة والمحددة في رسم السياسات واتخاذ القرارات.

من البيان الصادر عن التجمع تتّضح الأبعاد الاجتماعية في إطار أهدافه، وهو ما يُؤكّد ضرورة أن لا يندفع في سياق الأحداث السياسية، بعيدًا عن توخّى حاجة المواطن إلى الحرية والحقائق في العمل والسكن والتعليم والصحة، إلّا أنه استطرادًا، وفي حال عدم التحديد الواضح لهوية التجمع، أكثر دقة وجرأة، قد يجعل هذا منه تجمّعًا فوضويًا تا ئهًا بين الفصائل والتجمعات والتشكيلات المختلفة. وهنا لا بدّ من الانطلاق لتحديد مفهوم الديمقراطية من ناحية، وعدم الذوبان والتداخل والتقاطع الفوضوي مع التشكيلات الأخرى، وهذا ممكن أن يتوفر من خلال تحديد المواقف بكل جرأة من سياق الأحداث، بدلًا من السياسة الزئبقية المتلوّنة حينًا، والتابعة والمُبرِّرة أحيانًا، إزاء مواقف القوى الفلسطينية المتصارعة.

أثناء دخولنا لقاعة المؤتمر، استوقفني أحد الأطبّاء المرموقين قائلًا: إذا كان معظم الحُضور بات يلهث من جرّاء صعود عدّة درجات للوصول إلى القاعة، فيكف سيتمكّن هؤلاء من قيادة التجمّع؟! ورغم أنّه كان مازحًا وساخرًا، إلّا أنّ قوله يعكس حقيقة ضرورة أنّ تنزوي القيادات التاريخية لصالح شريحة الشباب، وهذه إحدى أهمّ الأولويات للتأكيد على الهوية الديمقراطية للتجمّع.