Menu
حضارة

عجلة تشغيل الانقسام

بوابة الهدف

نمت الهوية الوطنية الفلسطينية كمكونٍ كفاحي ضمن مشروع التحرر الوطني الفلسطيني، وفي هذا الإطار أنشأ الشعب الفلسطيني مؤسساته وبناه كروافدٍ وروافع لهذا المشروع الكفاحي، وتكرس النضال الديمقراطي في الصعيد الداخلي للحفاظ على هوية هذه المؤسسات وإبقاؤها في خندق المواجهة مع العدو الصهيوني، وذلك في مواجهة محاولة تجيير مصلحي لهذه المؤسسات، سعت لتشغيلها كأطر للتنفذ الفردي أو الفئوي، هذا المسعى الذي جاءت اتفاقية أوسلو كنتاجٍ له، وغذته لتحدث تحولاً خطيرًا بالمؤسسات الفلسطينية، وتحيلها لأوعية حاملة لمصالح مراكز التنفذ المسيطرة على المؤسسات الوطنية.

جاء الانقسام كهديةٍ لهذه الأطراف المتنفذة، ولمشروعها القائم على تنمية شبكة مصالح مشتركة مع الاحتلال وأدواته، ومناقضة لمشروع التحرر الوطني، ليتمادى أرباب المصالح في تشييد بنى وهيكليات تستثمر في الانقسام، وتقويض البنى والمؤسسات الوطنية، لقد أصبح نمط القيادة المتنفذة في هذه المنظومة قدس الأقداس الذي لا يجوز المساس به، وشبكات المصالح تابوهات محرمة يمنع حتى نقدها، والقمع بكل أشكاله نمط للحكم وإدارة العلاقة مع هذا الشعب، من قبل طبقات وشرائح اختارت أن تعادي بالممارسة طموح هذا الشعب الواضح في استعادة وحدته الوطنية، والانصراف الحقيقي للمعركة مع الاحتلال التي يجب أن تتكرس لها كل طاقات الشعب الفلسطيني.

بمراجعة بسيطة لسلسة العقوبات والقرارات المتخذة مؤخرًا من قبل القيادة الفلسطينية، يمكن تلمس غياب أي مصلحة وطنية في هذه القرارات، وانتمائها لنوع واضح من الإجراءات، إغلاق أفق الوحدة الوطنية، وتدمير مكتسبات شعبنا المؤسساتية والهوياتية، وهو ما يدل على مرحلة جديدة من عمر الانقسام.

إن التوصيف الصحيح في هذه المرحلة هو عملية تنمية للانقسام، فلقد تجاوزنا فعلاً مرحلة "إدارة الانقسام"، فحجم الاستثمار في المنظومات والبنى المضادة للوحدة الوطنية، والمضادة للمشروع الوطني الفلسطيني التحرري الجامع، يفضح حقيقة مساعي المستثمرين في الانقسام، ويؤكد وجوب التعامل مع هذه الحقيقة بجدية بالغة، وبمنتهى الصراحة والالتزام تجاه جماهير هذا الشعب الذي يناضل لأجل فرصة للنضال في وجه الاحتلال.

المؤكد أن شعبنا لن يستسلم، وسيواصل نضاله الوطني، أو بالأحرى في هذه المرحلة نضاله لأجل استعادة مشروعه الوطني وفرصته في النضال ضد الاحتلال، وهذا يضع مهمة أساسية على عاتق القوى والمركبات الوطنية المتمسكة بمشروع التحرر الوطني، لتتخذ مواقف أكثر صرامة، تقود النضال الشعبي الهادف لتقويض هذا الانقسام وشبكات المصالح الحاملة له، لقد بات النضال ضد هذه البنى ضرورة لاستعادة فرصتنا في هزيمة المشروع الصهيوني.